منع أغاني المهرجانات.. قرار صائب أم “قطع عيش”؟

جدل بسبب قرار منع أغاني المهرجانات
جدل بسبب قرار نقابة المهن الموسيقية بمنع أغاني المهرجانات - مصر في يوم

يشهد الوسط الفني والشارع المصري جدلا واسعا، بعد قرار هاني شاكر، نقيب المهن الموسيقية، منع أغاني المهرجانات ومطربي المهرجانات من إحياء حفلات غنائية، والظهور في الأماكن العامة، إذ انقسمت الآراء بين داعم للقرار، باعتباره يواجه فنا هابطا، ومعارض له، بدعوى أنه يقيّد التنوع الفني، و”قطع عيش”.

ووجّه النقيب تحذيرا للمنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهي الليلية والكافيهات باتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد من يُخالف هذا القرار.

منع أغاني المهرجانات

تفجّرت الأزمة أعقاب حفل غنائي أُقيم في إستاد القاهرة، قُدّم خلاله مطربا المهرجانات: حسن شاكوش وعمر كمال فقرة غنائية، تضمنت عبارات تحمل إسفافا، وتحض على عادات سيئة، بوصف نقيب الموسيقيين، الأمر الذي دفعه لاتخاذ قرار منع مطربي المهرجانات من الغناء.

في المقابل، اعترض حسن شاكوش، أحد مطربي أغنية بنت الجيران التي فجّرت الأزمة، على قرار منع أغاني المهرجانات، معلقا بقوله: “إنه حصل على تصريح من نقابة الموسيقيين للظهور في حفل الإستاد”، موضحا: “أنه نجح في اختبارات النقابة، وبانتظار الحصول على الكارنيه”.

وقال زميله عمر كمال: “إنهم تقدموا باعتذار رسمي عن بعض كلمات أغنية بنت الجيران، وعدّلوا كلماتها بالفعل، وإذاعتها دون تعديل كان خطأ غير مقصود”.

وتابع خلال تصريحات تلفزيونية: “لو حد غلط ممكن نقوِّمه مش ندبحه”، مشيرا إلى أن القرار سيتسبب في قطع عيشه، وكذلك الفرقة الخاصة به، والمكونة من 18 شخصا.

وعن استصدار التصاريح والحصول على عضوية النقابة، يشرح رضا رجب، عميد المعهد العالي للموسيقى العربية سابقا، معايير الاختبارات، إذ إن هناك:

  • عضوية عاملة: للشخص الحاصل على مؤهل موسيقي بكالوريوس أو دبلوم معهد الموسيقى، وهو الذي يتمتع بكل مزايا النقابة.
  • عضوية منتسبة: لمن يمتهن مهنا أخرى أو خريج تخصص آخر، ويهوى الغناء، فيخضع لاختبارات معينة من قِبَل اللجنة المتشكلة من النقابة، ثم يحصل على عضو منتسب أو تصريح سنوي، يرجع تجديده للنقابة، لممارسة الغناء في حال كان يصلح لذلك، ويُجرى الحصول منه على رسم نسبي عن ممارسته للغناء.

وعن اختبارات الأصوات، قال رضا: إنه يتعيّن على المتقدم اجتياز الآتي:

  • إجادة الغناء والتنقل بين المقامات.
  • الإجابة على أسئلة اللجنة التي لا تكون أقل من ثلاثة أفراد.
  • تقديم جزء من أغنية لعبد الوهاب، أو أم كلثوم، أو عبد الحليم، أو نجاة، أو وردة، أو فايزة.

ردود فعل

قرار منع أغاني المهرجانات تبعه موجة من ردود الفعل الواسعة، فمن جهتها، أعلنت دار الإفتاء خلال فتوى لها، رفضها للأغاني التي تحض على الفحش، ووصفتها بالمحرمة، كما في أغاني المهرجانات.

وأوضحت الدار أن الموسيقى المحرمة هي تلك التي تثير الشهوات، ويختلط فيها الرجال بالنساء، أو يكون صوت المغني فيه تخنّث وتكسّر، وانتقدت الدار ما يقوم به محمد رمضان من تعرٍّ في حفلاته، مؤكدة أنه “إثم كبير، ويدخل في باب التحريم الشرعي”.

وعلى صعيد منع أغاني المهرجانات، أصدرت وزارة التربية والتعليم خطابا إلى المديريات التعليمية بشأن التنبيه بعدم إذاعة أية أغانٍ غير لائقة أخلاقيا، داخل المدارس.

وشددت الوزارة، في خطابها إلى المديريات، بضرورة اختيار نوعية الأغاني التي تُعرض على الطلاب بعناية شديدة.

لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة أيضا أعلنت ترحيبها بقرار نقابة المهن الموسيقية، ووصف بشير العدل مقرر اللجنة، القرار بأنه تأخر كثيرا، غير أنه قرار جريء، لضبط إيقاع الأداء الفني الموسيقي.

وفي السياق ذاته، قال محمد فرج عامر، رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب، في تصريحات صحفية: “إنه يعكف على إعداد تشريع جديد، بإضافة مواد إلى قانون العقوبات، لمنع واتخاذ جميع الإجراءات القانونية، لمحاكمة كل مَن يسيئون للفن والتقاليد والأخلاق المصرية”.

إحنا المهرجان

على الجانب الآخر، نشر الفنان صلاح عبد الله، عبر حسابه بموقع “تويتر”، تغريدة يعلّق فيها على منع أغاني المهرجانات.

وكتب عبد الله: “إحنا المهرجان.. اللي عارض واللي أيِّد.. واللي قال المنع جيد.. واللي زوِّدها يا سيد.. بلَغ عنهم النيابة.. واللي صوَت ليه يا هاني.. فجأة تبقى أنت اللي جاني.. عالأغاني والأماني.. وعلى أحلام الغلابة”.

ويرى الناقد الموسيقي أيمن نور الدين أن قرار منع أغاني المهرجانات بهذه الصورة ليس سليما أبدا، وخاصة أنه لا يمكن منع الأغنيات على يوتيوب.

وأضاف، في تصريحات: “أنه كان ينبغي أن يُجرى تصويبهم وتوجيههم بعدم استخدام كلمات فيها إسفاف أو خروج عن اللياقة والأدب، وكذلك إعطاؤهم بعض الكورسات في الغناء بدلا من منعهم”.

وتوقّع أن هذا القرار سيُجرى إعادة النظر فيه الأيام المقبلة، بعد هدوء هذه الأزمة، وحالة الغضب داخل نقابة المهن الموسيقية ونقيب الموسيقيين هاني شاكر.

أسباب وإجراءات

واعتبر خبراء في علم الاجتماع أغاني المهرجانات ثقافة منخفضة لدى كل دول العالم، إذ يرى سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن انتشار ظاهرة أغاني المهرجانات على هذا النحو الكبير له أسباب كثيرة، منها:

  • الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم، متمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل: موقع “يوتيوب”، و”فيسبوك” التي سهلت مهمة عرض هذه الأغاني، والدفع بها إلي الجمهور، وتداولها.
  • عدم خضوع “قنوات الإنترنت” للرقابة من حيث المحتوى الذي تقدمه.

وعلى الصعيد، وصف الأديب يوسف القعيد أغاني المهرجانات بأنها تقدم قيما سيئة للمجتمع، وتحرض على سلوكيات سلبية، نظرا لما تقدمه من محتوى هابط ومنخفض، متمثل في كلمات متدنية وموحية.

وطالب القعيد، خلال تصريحات صحفية، بإجراءات عملية لمواجهة تلك الظاهرة مقترحا:

  • خضوع وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها قنوات “اليوتيوب” إلى الرقابة والتحكم في المحتوى المقدم.
  • وضع أدوات تشريعية وعقابية، لضبط المشهد الفني والتحكم في المحتوى المعروض للجمهور.
  • تشجيع الفن الهادف من خلال دعم الدولة له.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.