عشوائية وحوادث.. ماذا يواجه قانون تنظيم إعلانات الطرق؟

عشوائية وحوادث.. ماذا يواجه قانون تنظيم إعلانات الطرق؟
إعلانات الطرق تنتشر بشكل فوضوي خصوصا عند مداخل المدن الرئيسية والمحافظات - مصر في يوم

“إعلانات الطرق العامة والكباري”.. جملة تحمل في طياتها الكثير من العشوائية والحوادث وتشويه المظهر الحضاري، وطمس الهوية العربية، وخسارة الدولة لمليارات الجنيهات سنويا بسبب التحايل والتلاعب والتهرب.

ومنذ أكثر من 3 سنوات، والمشرعون يبذلون جهدهم لإخراج قانون ينظم هذه العشوائية، ويفتح للدولة مصدرا آخر للموازنة العامة التي تستدين كل عام، ويسهم في الحد من التشويه البصري في سماء المدن المكتظة.

وخلال اجتماعها أمس الاثنين، وافقت لجنة الإسكان والمرافق العامة والمجتمعات العمرانية بمجلس النواب، نهائيا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون تنظيم الإعلانات على الطرق العامة، والذي يُنشأ بموجبه جهاز قومي، ينظمها ويحدد آلياتها وضوابطها.

كانت المناقشات بخصوص مشروع القانون قد بدأت فعليا منذ يناير 2019، وقال عنه اللواء محمد بهجت، ممثل وزارة الدفاع، إن فلسفته تتمثل في تحديد معايير وضبط معايير منظومة إعلانات الطرق.

تنظيم إعلانات الطرق

وبحسب المادة (2) من مشروع القانون، فإن الجهاز القومي لتنظيم إعلانات الطرق العامة تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويختص بتحديد الأسس والمعايير والقواعد المنظمة للإعلانات واللافتات بما فيها كاميرات المراقبة.

وتنص المادة (3) على أنه لا يجوز وضع إعلان أو لافتة إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة المختصة بذلك، والتي تبت في الطلب المقدم إليها من قبل المعلن خلال 30 يوما من تاريخ تقديمه، وبعد انقضاء المدة يعد ذلك بمثابة موافقة ضمنية.

ويأتي في المادة (5) إصدار رئيس الجهة المختصة قرارا بتحديد الرسوم المستحقة عن إصدار الترخيص بالإعلان أو اللافتات أو تجديده وفقا لضوابط الجهاز القومي لتنظيم إعلانات الطرق، بما لا يجاوز 10 آلاف جنيه، تسدد نقدا أو إلكترونيا.

وتؤول نسبة 20% من مقابل استغلال أماكن وضع الإعلانات للخزانة العامة للدولة، ومع عدم الإخلال بالضرائب المستحقة للدولة وبمراعاة حرم الطرق حسب تصنيفها.

الهوية والمرشحين

وحددت اللجنة في اجتماعها الحالات التي يُعفى فيها من الحصول على ترخيص بالإعلان أو اللافتات حسب المادة (7)، ومنها:

  • إعلانات البيع أو الإيجار الخاصة بالعقار ذاته.
  • الإعلانات والبلاغات والنشرات وغيرها الصادرة من السلطة العامة أو التي يقضى بها القانون.
  • لافتات مرشحي الانتخابات، وذلك ضمنيا في البند (4) من المادة، ونصها: “اللافتات التي تقام في المناسبات العامة كالأعياد الدينية أو القومية أو المهرجانات”.

وبشأن هذه النقطة الأخيرة، جرى جدل في مجلس النواب، إذ طالب نواب بصياغة فقرة مستقلة تنص على إعفاء المرشحين من الرسوم، كون هذا حقا لهم، بينما ردت نفيسة محمود هاشم، ممثلة وزارة الإسكان، أنه جرى أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، إذ شملته المادة (7) ضمنيا.

وكانت النائبة شادية خضير، قد تقدمت، في نوفمبر 2017، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير التنمية المحلية بشأن طمس الهوية المصرية من خلال إعلانات الطرق المكتوبة باللغة الإنجليزية، مطالبة بوضع شروط حتى لا تكتب كل الإعلانات باللغة الإنجليزية فقط.

عشوائية وحوادث

وفي 14 أكتوبر الماضي، قال نائب السويس، طارق متولي: إن بعض إعلانات الطرق تقام بطريقة عشوائية ومزعجة بالنسبة للمستهلك والسائقين، بما يتسبب في التشبع الإعلاني، كما أنها تُشتت تركيز قائد السيارة ما يؤدي لزيادة معدل الحوادث.

وأوضح متولي أن إعلانات الطرق تنتشر بشكل فوضوي، خاصة عند مداخل المدن الرئيسية والمحافظات، وهو أمر كارثي، بسبب غياب الرقابة اللازمة.

ومن قبله، كشف وكيل لجنة النقل بالنواب، محمد زين الدين، في نوفمبر 2018، أن فوضى الإعلانات لم تقتصر على عرض سلعة معينة، أو التسويق لمنتج لكنها تجاوزتها ووصلت لعرض أفيشات عملاقة، وصور مخلة ونكات مستهلكة، واعتذارات متبادلة بين العشاق بالطرق العامة.

اقتصاد غير رسمي

بدوره، كشف أشرف خيري، رئيس شعبة الإعلان وإعلانات الطرق، أن حجم الاستثمار في الإعلانات بمصر يتراوح بين 4.5 إلى 5 مليارات جنيه، بينما لا يزال حجم إعلانات الطرق والكباري قيد الإحصاء.

وأضاف خيري، في تصريحات صحفية، يناير 2019، أن 70% من الشركات العاملة بمجال الدعاية والإعلان تعمل خارج الاقتصاد الرسمي، إذ يقدر عدد شركات الإعلان في مصر بنحو 2000 شركة، الرسمي منها والمسجل بالشعبة 300 شركة فقط، مما يضيع المليارات على خزانة الدولة من ضياع حصيلة الرسوم والضرائب.

وأشار رئيس الشعبة، إلى وجود شركات لديها سجل تجاري بالفعل لكنها تعمل خارج المنظومة الرسمية، وعليها مديونيات، ولا تستطيع الجهات أخذ خطوة حيال الأمر، إذ يُزال الإعلان ثم تعاود الشركة تركيبه، أو تصدر الجهة لهذه الشركة قرار إزالة، ولا تتمكن من تنفيذه، وهكذا فيما يشبه لعبة “القط والفأر”.

ولفت إلى وجود شركات غير منتسبة لشعبة الإعلان تسيء لها، كما تفاجأنا ذات مرة بحملة إعلانية مسيئة للمرأة هي “انت عانس” قامت بها شركات لم نتوصل إليها، وتلقينا اتصالا عنيفا من المجلس القومي للمرأة بخصوص الأمر، وبعد بحث موسع وجدنا الشركة تعمل من خلال عدة شركات أخرى، وأزلنا اللافتات.

ركود طبيعي

وأكد خيري على أهمية قانون تنظيم إعلانات الطرق الجديد، إذ جعل الشعبة داخل الإطار القانوني لاستخراج التراخيص، مما يمكنها من مواجهة هذه العشوائية، والإعلانات “الصدئة” والمتسخة أو الآيلة للسقوط.

وفي تصريحات أخرى له، كشف عن أن نسبة الركود في سوق الإعلانات وصلت إلى 50%، تأثرا بشكل كبير بالحالة الاقتصادية بالبلاد، وهو الأمر الذي أكده خبراء تسويق، كون الصناعة تواجه مشكلات وخسائر، أبرزها: زيادة أجور العاملين، وارتفاع أسعار الخامات، وزيادة أسعار الكهرباء وتكاليف التشغيل والصيانة.

وتختلف أسعار إعلانات الطرق والكباري من مكان لآخر، حسب الكثافة المرورية اليومية أو عدد المارة، ومساحة الإعلان، وتبدأ الأسعار من 150 ألف جنيه، وقد تصل إلى بضعة ملايين من الجنيهات سنويا.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.