إصلاح وخسائر.. أزمات المؤسسات الصحفية القومية إلى أين؟

إصلاح وخسائر.. أزمات المؤسسات الصحفية القومية إلى أين؟
الحكومة تقرر عدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحفية قومية ومنع التعاقدات - مصر في يوم

بعد تعثرات وخسائر لسنوات وديون وتراجع التوزيع، أعلنت الحكومة عن خطة جديدة لإصلاح المؤسسات الصحفية القومية التي تأنّ من الأزمات، باتخاذ قرارات أكثر قسوة أثارت جدلا داخل الأوساط الصحفية.

وكلف مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالبدء في تنفيذ خطة الإصلاح والتطوير للمؤسسات الصحفية القومية على الفور، وارتباط ذلك ببرنامج زمني محدد، مع ضرورة العمل على ترشيد وحوكمة الإنفاق.

وبحسب بيان لمجلس الوزراء الأحد، فإن خطة إصلاح المؤسسات الصحفية تضمنت:

  • عدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحفية قومية ومنع التعاقدات.
  • منع المد فوق سن المعاش، إلا في حالات الضرورة القصوى، لكبار الكتاب فقط، وأن يتم التنسيق في ذلك مع الهيئة الوطنية للصحافة.
  • العمل على تسوية مديونيات هذه المؤسسات باستغلال عدد من الأصول غير المستغلة التي تمتلكها هذه الصحف، وكذا دراسة موقف كل الإصدارات واتخاذ موقف حاسم بشأنها.

وطالب مدبولي بأن يجرى البدء في تنفيذ الحلول المقترحة بشجاعة، مؤكدا على استمرار مساندة الدولة للمؤسسات الصحفية القومية، شريطة استمرار تلك المؤسسات في تحقيق الغرض من إنشائها.

المؤسسات الصحفية القومية

وأثار بند وقف التعيينات ومنع التعاقدات في خطة إصلاح المؤسسات الصحفية القومية جدلا واسعا داخل الأوساط الصحفية، إذ قال جمال عبدالرحيم، وكيل أول نقابة الصحفيين، إن مجلس الوزراء غير مختص بإصدار قرار بعدم فتح باب التعيين في أي مؤسسة صحفية قومية ومنع التعاقدات، مشيرا إلى أن تلك المؤسسات مستقلة، وينحصر دور الحكومة، والهيئة الوطنية للصحافة، في الإشراف عليها فقط.

وأوضح “عبد الرحيم” في تصريحات صحفية، أن مجالس إدارات المؤسسات القومية هي صاحبة الحق الأصيل في إصدار مثل هذه القرارات، لافتا إلى أن قانون الهيئة الوطنية للصحافة به نصوص واضحة بخصوص ذلك الأمر، إذ لم يتحدث القانون عن دور “الوطنية للصحافة” في تعيين الصحفيين.

وشدد وكيل أول نقابة الصحفيين، على أنه كان يجب دراسة هذا القرار بشكل جيد قبل إصداره بهذه الصورة، خاصة أنه سيتسبب في تشريد عدد كبير من الزملاء الذين قضوا سنوات طويلة كمتدربين داخل المؤسسات الصحفية القومية.

قرار كارثي

وفي ذات السياق، قال محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين: إن قرار وقف التعيينات في المؤسسات الصحفية القومية، تجاهل مجلس النقابة والصحفيين، والذي كان واجبا مشاركتها في اتخاذ أي قرار، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد عن الصحفيين.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن قرار وقف المد لسن المعاش يتعارض مع مطالب الجمعية العمومية للنقابة، ويتجاهل دور رواد المهنة وخبراتهم، وأوضح أن هذه القرارات مرفوضة شكلا وموضوعا، وغير قانونية.

وتابع أن: “التلويح بدمج الإصدارات وإلغاء المؤسسات أيضا مرفوض، وأقرت الجمعية العمومية للنقابة، أخذ رأي مجلسها في أي قرار يخص ذلك”.

ووصف “كامل” هذا القرار بـ”الكارثي”، والذي يستدعي اجتماعًا طارئا من مجلس النقابة، نظرا لأنه اعتداء صارخ على حقوق الصحفيين التي كفلها القانون، على حد قوله.

قرار قديم

فيما قال الكاتب الصحفي محمد الهواري عضو الهيئة الوطنية للصحافة: إن الهيئة كانت قد اتخذت قرارا بوقف التعيينات في المؤسسات الصحفية القومية، وذلك لحين الانتهاء من خطة التطوير، وتحسين الوضع الاقتصادي للصحف، ولكن لم تلتزم بعض المؤسسات بالقرار.

وأضاف أن عددا كبيرا من الزملاء بالمؤسسات مازالوا تحت التمرين، وفي حاجة إلى توفيق أوضاعهم، وذلك بالتنسيق مع نقابة الصحفيين.

وتابع: “خطة التطوير التي كانت قد وضعتها الهيئة لتطوير المؤسسات، لم تتخذ فيها الحكومة إجراء لتساعد في عملية التنفيذ، وتنظيم العائد والأصول، والتخطيط لمشروعات استثمارية، تُدر عائدا عليها، وتضيف للموارد الخاصة بالمؤسسات”.

ولفت “الهواري” إلى أن بعض المؤسسات لديها مشكلات في الأصول، والتي تحتاج إلى تدخل الحكومة بشكل مباشر للحل، بالإضافة إلى وجود أصول مُعلقة ومشكلات قانونية خاصة بعمليات تقنين الأصول.

ولفت إلى أن الهيئة تدخلت لتطوير بوابة الأهرام، والآن تدخل بوابة الأخبار في هذا التطوير، وذلك بهدف أن تواكب التكنولوجيا، وتُدر دخلا للمؤسسات، بدلا من أن تكون عبئا عليها.

أزمات وتحديات

وبخلاف خطة تطوير المؤسسات الصحفية القومية، تعاني الصحف القومية من مشاكل بالجملة، أبرزها ملف الخسائر والديون وارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التوزيع، إضافة إلى هروب أصحاب الإعلانات.

تلك التحديات والأزمات وضعت الصحف القومية قاب قوسين أو أدنى من اتجاه الدولة لتصفية بعضها ودمجها في إطار المراجعات التي أعلنت عنها الحكومة في خطة التطوير.

وتوقع وزير الدولة للإعلام الحالي أسامة هيكل، في سبتمبر 2018: أن تختفي الصحافة الورقية، لأن ارتفاع أسعار الصحف الورقية يقضي عليها، ويجب توزيعها مجانا، بحسب تصريحات سابقة له.

ووجه هيكل الصحف الورقية بأن تهتم بالتحليل والبحث فيما وراء الخبر، حتى يجد القارئ جديدا في الصحيفة، مضيفا: أنه “لا توجد مهنة في العالم دون محاسبة، وهناك جريدة بها 300 صحفي، وتوزع 70 نسخة”.

خسائر

ويزداد يوما بعد يوم تردي الوضع في المؤسسات الصحفية القومية، خاصة الخسائر والمديونية المتراكمة عليها منذ سنوات لجهات مختلفة، حتى تجاوزت ثلاثة مليارات جنيه خسائر متراكمة، كما ارتفع حجم مديونية المؤسسات الصحفية إلى 3 مليارات جنيه قروضا مصرفية.

أما مديونيات المؤسسات الصحفية لمصلحة الضرائب فوصلت لأكثر من 1.9 مليار جنيه، إلى جانب مديونية المؤسسات الصحفية للدولة في شكل جمارك وتأمينات وهيئات وشركات بلغت في مجموعها 10 مليارات جنيه.

كما تدهورت أرقام توزيع الصحف بالمؤسسات القومية إذ وصل متوسط التوزيع في الصحف الأسبوعية إلى 200 ألف نسخة فقط، كما انخفض توزيع الصحف اليومية إلى حدود 150 ألف نسخة.

ولمحاولة تفادي الخسائر أعلنت الهيئة الوطنية للصحافة في منتصف عام 2019 زيادة أسعار الصحف اليومية والإصدارات الأسبوعية جنيها واحدا، إذ تبلغ تكلفة الصحيفة اليومية ثمانية جنيهات والأسبوعية 12 جنيها، في الوقت الذي تباع فيه بجنيهين فقط.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.