الدولة العميقة.. لماذا يشن رئيس البرلمان هجوما عليها كل فترة؟

الدولة العميقة.. لماذا يشن رئيس البرلمان هجوما عليها كل فترة؟
عبد العال يوضح أن الدولة العميقة تحاول أن تقف أمام كل إصلاح حقيقي - مصر في يوم

مع تقادم الزمن ومرور فترة على ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وسقوط نظام مبارك الذي كان يحكم البلاد لأكثر من 30 عاما، بدأت آثار دولته في الظهور إلى السطح، وهي ما تُعرف بـ”الدولة العميقة”.

ورغم اختفاء المصطلح منذ عدة أعوام، إلا أن مجلس النواب، برئاسة علي عبد العال، أطلق مجموعة من التصريحات التي أعادت الحديث مجددا عن مدى تأثيرهم وتلاعبهم في القرارات، ومحاولاتهم للتأثير على مجريات الحياة السياسية والاقتصادية.

ضد التطوير

بدأت أول هذه التصريحات في 14 يناير الماضي، حين قال رئيس مجلس النواب: إن موظفي الدولة العميقة ضد التحديث والتطوير، وضد كل ما هو إلكتروني.

جاء ذلك في بداية مناقشة مواد مشروع قانون حكومي بإنشاء جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، إذ أضاف: “مش عايز أعمل جهاز نقل تكون فيه الدولة العميقة كلها، لأن الموظفين دول ضد التطوير وهم ضد تطوير أي جهاز”.

ووجه عبد العال، كلمته لوزير النقل وقتها هشام عرفات، قائلا: “بقولك من دلوقتي لو نفس الموظفين هما اللي أداروا الجهاز الجديد، هتبقى النتيجة مش كده”.

تلا ذلك بعدة أيام، 28 يناير، تصريحات لعبد العال خلال الجلسة العامة لمناقشة المادة الثانية من مشروع قانون الحكومة بالتصالح في بعض مخالفات البناء، والتي تنص على تشكيل اللجنة الخاصة بالبت فـي طلبات التصالح.

وقال عبد العال، المشكلة تكمن في المحليات وليس القوانين، والتطبيق يستلزم أدوات حديثة، فالميكنة من أهم الوسائل للقضاء على الفساد، مضيفا: “الدولة العميقة في المحليات ضد التحديث”.

جدل المحليات

وفي سياق ذكر المحليات، شهد مجلس النواب، حالة من الجدل واللغط بشأن قانون الإدارة المحلية الجديد الذي يمهد لإجراء الانتخابات المحلية، والذي بدأ البرلمان في مناقشته الأحد الماضي.

وتصاعدت الانقسامات في البرلمان بين الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن من ناحية، وبين وعدد من النواب وعلى رأسهم رئيس المجلس، من ناحية أخرى، حول مناقشة قانون الإدارة المحلية ومدى دستوريته، ما أفضى- مرة أخرى- إلى تأجيل مناقشة القانون لأجل غير مسمى.

ووصف “مستقبل وطن” مشروع قانون الإدارة المحلية بأنه “معيب” دستوريا، بينما اتهم بعض النواب أعضاء الحزب بتعطيل القانون لعدم جاهزيتهم للانتخابات ولتحقيق مصالح شخصية، وأضاف عبد العال في ذلك: “من يقاوم إصدار هذا التشريع هي الدولة العميقة بالمحليات، فطالما لا يوجد محليات يدهم مطلقة”.

من جانبه، قال النائب محمد عطية الفيومي، أحد مقدمي مشروع قانون نظام الإدارة المحلية، الاثنين الماضي: “الدولة العميقة الفاسدة داخل المحليات يهمها إن القانون ميطلعش لأنه سيحقق نقلة غير مسبوقة في تاريخ مصر”.

يذكر أن مصر قد مر عليها 11 عاما، منذ يناير 2011، دون إجراء انتخابات محلية، رغم الوعود المتكررة من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بإجرائها قريبا، لتكون بذلك الانتخابات الوحيدة التي لم تُجرَ كل هذه الفترة.

ولعل تصريحات رئيس مجلس النواب أول أمس توافقه، إذ قال: “إن الدولة العميقة هي مجموعة من الأشخاص والسياسات تحاول أن تقف أمام كل إصلاح حقيقي ونمو لأي نظام قائم، وتظهر دائما عقب الثورات“.

جاءت تصريحات عبد العال هذه تعليقا على مداخلة النائب عبد الحميد كمال، في سياق حديثه عن قانون التصالح في مخالفات البناء، إذ قال: “التصالح كان هدفه رد حق الدولة وتحقيق السلم الاجتماعي للمواطنين، ولكن التراخي والإهمال من قبل الإدارات المحلية سبب رئيسي في إشكاليات تطبيق هذا القانون”.

من المستفيد؟

وأضاف كمال: تعطيل تطبيق القانون “يرجع للفساد والإهمال المنتشر بالإدارات المحلية، هؤلاء هم المستفيدون من الأوضاع السيئة وعدم تطبيق القانون بالصورة المطلوبة علي أرض الواقع”.

ووافقه عبد العال قائلا: “إن بيروقراطية الدولة العميقة تعرقل الإصلاحات وتضع العقبات أمام تنفيذ قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، وتضرب بلا هوادة لوقف التقدم”، مضيفا: “الطلبات مقدمة للتصالح بالآلاف ولم يقبل أي منها في بعض المحافظات”.

ظهرت أزمة الدولة العميقة في قانون آخر، ففي 24 فبراير، قال عبد العال: إن البرلمان سيلزم الحكومة بتقديم خطتها لتنفيذ مشروع قانون تنظيم وسائل الدفع غير النقدي خلال شهرين، وإن الأزمة ليست في البنية التحتية للاتصالات لكن الدولة العميقة تحارب كل تقدم وتقاومه.

ومصطلح الدولة العميقة أو الدولة المتجذرة هو مفهوم شائع غير اختصاصي يستخدم لوصف أجهزة حكم غير منتخبة تتحكم بمصير الدولة كالجيوش أو المؤسسات البيروقراطية المدنية، أو الأمنية، أو الأحزاب الحاكمة.

الدولة العميقة

وقد تتكون الدولة العميقة بهدف مؤامراتي أو بهدف مشروع، كالحفاظ على مصالح الدولة كنظام حكم، ويكون لها عناصر موجودة في مؤسسات ومفاصل الدولة المدنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والأمنية، وتؤثر هذه العناصر التي تعمل صوب أهداف مشتركة في توجيه مؤسسات الدولة الرسمية وقراراتها السياسية.

وقد ظهر مصطلح الدولة العميقة أولا في تركيا في تسعينيات القرن الماضي، للتعبير عن شبكات من المجموعات وضباط القوات المسلحة الذين أخذوا على عاتقهم حماية علمانية الدولة التركية، بعد قيامها على يد مصطفى كمال أتاتورك ومحاربة من يهددها.

ثم برز هذا المفهوم بعد ذلك بتعريفات مشابهة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية مع إنشاء الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية، وتردد أخيرا في المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.