بعد اقتطاع 5 مليارات جنيه.. لماذا لا تضم الصناديق الخاصة للموازنة؟

بعد اقتطاع 5 مليارات جنيه.. لماذا لا تضم الصناديق الخاصة للموازنة؟
النائب أيمن أبو العلا: "أتحدى أن تعلم الدولة حجم أرصدة الصناديق الخاصة"- مصر في يوم

“مئات المليارات تسبح وتنمو في الظلام”، هكذا يمكن أن نطلق على الصناديق الخاصة التي تدور أموالها خارج موازنة الحكومة، ولم تتمكن الدولة حتى الآن من ضمها كاملة للموازنة العامة التي تعاني من العجز، واكتفت بضم نسبة من فوائضها.

وأثارت موافقة البرلمان على مشروع قانون مقدم من الحكومة، بأن تؤول نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة، والوحدات ذات الطابع الخاص، وفوائض الهيئات العامة إلى الخزانة العامة للدولة، التي قُدرت بنحو 5 مليارات الجنيه، تساؤلات عن الأسباب التي تمنع الدولة من ضمها كاملة للموازنة العامة حتى الآن.

ويطالب اقتصاديون وسياسيون، من سنوات، بضم هذه الصناديق للموازنة العامة للدولة، ويرى البعض فيها حلا لمشكلات عجز الميزانية الضخم، ووقفا للهدر والفساد الواقع في إيراداتها، الذي أعلنه الجهاز المركزي للمحاسبات منذ عام.

الصناديق الخاصة

والصناديق الخاصة أو الصناديق السوداء كما يسميها البعض، هي صناديق مالية، أُسست داخل العديد من المؤسسات الحكومية، تحصل على إيراداتها في الأغلب من رسوم إضافية تفرضها هذه المؤسسات، نظير تقديمها خدمات للشعب، ولكنها ليست جزءا من الموازنة العامة للدولة، وذلك في مخالفة لمبدأ وحدة وعاء الموازنة العامة.

وتحصّل أموال الصناديق من خلال الرسوم والغرامات والدمغات التي تفرضها الوزارات والهيئات العامة والمحافظات والمجالس المحلية.

تأسست الصناديق الخاصة بقرارات جمهورية، من بينها القانون رقم 38 لسنة 1967، والقانون رقم 53 لسنة 1973، وتتبع الوزارات والهيئات العامة والمحافظات والمجالس المحلية؛ بغرض تخفيف العبء عن موازنة الحكومات المتتالية.

قانون الصناديق الخاصة

ومن أجل إنعاش الخزانة العامة للدولة وتقليل نسبة العجز، وافق البرلمان في جلسته العامة، على مشروع قانون مُقدم من الحكومة، بأن تؤول نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات، ذات الطابع الخاص، وفوائض الهيئات العامة إلى الخزانة العامة للدولة، وهو ما اعتبره البعض تقنينا لوضعها الشاذ، والاكتفاء بالجباية منها.

وأوضح محمد معيط، وزير المالية، خلال الجلسة العامة أن القرار جاء مع تنامي أرصدة بعض الصناديق والحسابات الخاصة بصفة شهرية في نهاية كل سنة مالية، وذلك بعد استيفاء الاحتياجات اللازمة لقيامها بالدور المنوط بها، في الوقت الذي تعاني فيه الخزانة العامة للدولة من عجز في مواردها.

ومن المتوقع أن تكون حصيلة تطبيق القانون وفقا للأرصدة القائمة -التي تُقدر بنحو 31.7 مليار جنيه- نحو 4.2 مليارات جنيه، بالإضافة إلى مبلغ 800 مليون جنيه، حصيلة نسبة الـ10% من فوائض الهيئات العامة، ليكون المبلغ الإجمالي المتوقع تحصيله نحو 5 مليارات جنيه.

وتنص المادة الأولى من مشروع القانون على أن تؤول للخزانة العامة للدولة نسبة من أرصد الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص في 30 يونيو 2019 على النحو الآتي:

  • نسبة 5% من الأرصدة التي تزيد على 5 ملايين ولا تجاوز 7.5 ملايين جنيه.
  • نسبة 10% من الأرصدة التي تزيد على 7.5 ملايين جنيه ولا تجاوز 15 مليون جنيه.
  • نسبة 15% من الأرصدة التي تزيد على 15 مليون جنيه.

الموازنة العامة

ولا يسري حكم هذه الفقرة على حسابات المشروعات البحثية “المنح البحثية المحمولة” من المنح أو الاتفاقيات الدولية، ولا تسري أيضا على حسابات المستشفيات الجامعية، والمراكز البحثية والعلمية والإدارات الصحية والمستشفيات، وصناديق تحسين الخدمات الصحية بها، كما لا تسري على مشروعات الإسكان الاجتماعي، وصناديق الرعاية الصحية والاجتماعية للعاملين بالجهات المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة، وكذا صناديق التأمين الخاص بهم.

وشهدت الجلسة العامة المُنعقدة بمجلس النواب، الأحد، مطالب عدد من النواب بضرورة دراسة ضم الصناديق والحسابات الخاصة للموازنة العامة للدولة لتعزيز الرقابة عليها.

فيما أبدى وزير المالية تخوفه من الإقبال على هذه الخطوة، مشيرا إلى أن إنشاء الصناديق الخاصة جاء لمنح بعض البرامج والمشروعات درجة من المرونة، قائلا: “كل ما أخشاه أن يؤدي ذلك إلى وقف تمويل الصناديق، واستمرار الإنفاق على تلك المشروعات والبرامج من الموازنة العامة للدولة”.

وقال النائب أيمن أبو العلا: “أتحدى أن تعلم الدولة حجم أرصدة الصناديق الخاصة”، وأضاف النائب محمد الحسيني: “هناك 4732 وحدة محلية بييجي منها فلوس، واللوائح المالية المُنظمة للصناديق الخاصة غير مُعتمدة من وزارة المالية”.

بينما قال علي عبد العال رئيس البرلمان: “إن الصناديق جرى التوسع في إنشائها، ولا توجد جهة إدارية إلا وتضم صندوقا أو عدة صناديق خاصة”، وأضاف: “المشكلة في توزيع الموازنة العامة على جهات الدولة، لو منحنا قدرا من المرونة في عملية الصرف سينتهي التوسع فيها”.

عدد الصناديق

وفي آخر حصر رسمي في فبراير 2017، قالت وزارة المالية: “إن عدد الحسابات المفتوحة في البنك المركزي للصناديق والحسابات الخاصة يبلغ 7306 حسابات، بالعملتيْن الأجنبية والمحلية، بإجمالي 66 مليار جنيه (7.5 مليارات دولار) قبل التعويم”.

فيما تشير التقارير والإحصائيات غير الرسمية إلى وجود أكثر من 10 آلاف صندوق وحساب خاص، وتزيد أرصدتها على تريليون و280 مليار جنيه (79 مليار دولار)، ولا تخضع جميع هذه الصناديق لوزارة المالية أو الجهاز المركزي للمحاسبات.

ويصف مراقبون الصناديق الخاصة بالباب الخلفي للفساد، بعد ثبوت وقائع اختفاء مليارات منها، فمن جانبه، قال النائب سعيد طعيمة: “إن هذه الصناديق الخاصة تعد سبوبة للعاملين عبر المكافأة، ولا بد من مواجهة ذلك بحسم، والمكافآت بتوصل لأرقام أكبر من المرتبات التي يحصل عليها من وزارة المالية، ومنها مرتبات بتوصل لأكثر مما يتحصّل عليه مساعد الوزير”.

ففي ديسمبر الماضي، كشفت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان، عن وجود جهات لم تلتزم بتوريد نسبة من الإيرادات الشهرية للصناديق الخاصة لديها إلى الخزانة العامة، ما أدى إلى حرمان الخزانة من نحو 1.7 مليار جنيه، بحسب ما أكده الجهاز المركزي للمحاسبات.

يُذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر في يونيو 2017، القانون رقم 83 لسنة 2017، بأن تؤول نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة إلى الخزانة العامة للدولة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.