الأمراض النفسية في مصر.. ما تأثيرها على الاقتصاد؟

الأمراض النفسية في مصر.. ما تأثيرها على الاقتصاد؟
الأمراض النفسية تتجاوز في تأثيراتها السلبية الأفراد، لتكلف الشركات والدولة مبالغ طائلة- مصر في يوم

الصحة النفسية للموظفين بمثابة الوقود الذي يدفع الأشخاص للأمام ويزيد من إنتاجيتهم، ومن الطبيعي أن يؤثر الإنسان الذي يشعر بصعوبات في التركيز وتشتت في الذهن أثناء العمل بسبب ضغوط نفسية على الإنتاجية، وبالتالي لا بد وأن تؤثر الأمراض النفسية في مصر على الاقتصاد ومؤشراته.

وتتجاوز الأمراض النفسية في تأثيراتها السلبية الأفراد، لتكلف الشركات والدولة مبالغ طائلة، خاصة المؤسسات ذات التعامل المباشر مع المواطنين، كالبنوك والتراخيص والجمارك وغيرها، ويظهر ذلك في إضاعة الوقت والإهمال والتأخر والتسيب وكثرة الأخطاء وضعف الإنجاز.

وقد لفت أحمد الطيب، شيخ الأزهر إلى أن المرض النفسي بعيدا عن أنه يهدد ملايين الأشخاص حول العالم، فإن الصحة النفسية ضرورة إنسانية وإنمائية عالمية، مشيرا إلى ضرورة الحفاظ على الإنسان، واستغلاله في الإنتاج، والعمل، والمشاركة المجتمعية.

التأثير على الاقتصاد

وعن تأثير الصحة النفسية على الجوانب الاقتصادية، قال أحمد عكاشة، استشاري الصحة النفسية: “إن مريض القلب يذهب إلى الشغل وكذلك مريض السرطان، أما المكتئب لا يستطيع الذهاب للعمل، وإن ذهب فلن يقوى على الإنتاج، لذا الأمراض النفسية في مصر ستؤثر على الاقتصاد في البلاد”.

إلا أن الربط بين الأوضاع الاقتصادية والأمراض النفسية يأتي دائما كمقدمات ونتائج، دون الالتفات إلى تأثير الأوضاع النفسية على الأوضاع المعيشية ومهارات وقدرات العاملين، ودورها في النمو الاقتصادي.

وقد توصلت الدراسات إلى أن تأثيرات تراجع الصحة النفسية على الجوانب الاقتصادية للمؤسسات يكون على النحو التالي:

  • زيادة عدد الحوادث.
  • استمرار دفع رواتب العمال والتعويضات وتغطية التكاليف الطبية، أثناء مراحل العلاج.
  • تكلفة إصلاح الأجهزة التالفة.
  • تدريب العاملين الجدد، مما يؤدي لإهدار الوقت والمال.
  • التأثير على معنويات العاملين.
  • انخفاض مستوى معيشتهم.
  • احتياجهم إلى مساعدات مادية واجتماعية وطبية، تمثل عبئا على المجتمع والاقتصاد ومستوى النمو ككل.

خسائر وأمراض

كما تتجاوز الأمراض النفسية وما يرتبط بها من حوادث عمل، التأثير على الأداء الاقتصادي للشركات والمؤسسات لتصل إلى نمو البلاد أيضا.

وتفقد ألمانيا على سبيل المثال نحو 90 مليار يورو، أي حوالي 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بسبب تردي أوضاع الصحة النفسية لعمالها.

ومن ضمن الآثار السلبية للأمراض النفسية أيضا ما يلي:

  • زيادة الأمراض مثل السكر والضغط وضربات القلب وإصابات فقرات العنق.
  • الشعور بالقلق والاكتئاب والتوتر والإحباط.
  • الإحالة المبكرة إلى المعاش.
  • فقدان الموظفين المهرة.
  • التكاليف الطبية العالية.
  • إنهاء أو تغيير الوظائف.
  • زيادة الأمراض الاجتماعية.

وعن تكلفة علاج الأمراض النفسية في مصر، قال أحمد حسين، عضو جبهة الدفاع عن مستشفى العباسية للصحة النفسية: إن نحو 10 ملايين مريض يحتاجون 16 ألف سرير، كما يوجد 3 ملايين مدمن يحتاجون إلى الحجز بالمستشفيات لمدة علاج تصل لنحو 3 أشهر.

وقال الأطباء: إن مرض الاكتئاب أعلى مرض في تكلفتة العلاجية بعد مرض القلب، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي دراسة حديثة في لندن من كلية الاقتصاد البريطانية، ثبت أن علاج الاكتئاب وعودة المرضى للعمل والمشاركة تزيد من الناتج القومي بنسبة 3%.

الأمراض النفسية في مصر

وبسبب الأمراض النفسية في مصر شهدت البلاد مؤخرا ازديادا في حالات الانتحار، ومن أشهرها مؤخرا انتحار طالب هندسة حلوان، بإلقاء نفسه من فوق برج القاهرة، والذي أحدث صدمة وجدلا واسعا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

ويبدو أن الزخم الذي صاحب انتحار الشاب من برج القاهرة فتح الباب على مصراعيه لحوادث انتحار جديدة، أبرزها انتحار سيدة من كفر الزيات بمحافظة الغربية عن طريق تناول حبة حفظ الغلال، وانتحار شاب في ضاحية مصر الجديدة بإلقاء نفسه تحت عجلات المترو.

وفي سياق الحديث عن المرض النفسي، كان المسح القومي للصحة النفسية ومعدل انتشار الاضطرابات النفسية لعام 2018 قد كشف عن إصابة 24.7% من المصريين بأعراض نفسية، وفقا لما نقلته منى عبد المقصود، رئيس أمانة مستشفيات الصحة النفسية.

بينما أشار آخر إحصاء رسمي لوزارة الصحة في 2015 إلى أن ما بين 14-16 مليون شخص يعانون من اضطرابات نفسية، تختلف في نوعها وشدتها.

أسباب الامراض النفسية

وعن أسباب انتشار الأمراض النفسية في مصر، قال ياسر يسري، اختصاصي الطب النفسي بجامعة القاهرة: إن زيادة نسبة إصابة المصريين بالأمراض النفسية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة يرجع إلى بعض الأسباب، أهمها:

  • الضغط النفسي اليومي.
  • سرعة إيقاع الحياة.
  • ارتفاع الأسعار.
  • تأخر سن الزواج.
  • اليأس والإحباط.

وفى هذا السياق يقول الشاب خالد، إنه وأسرته يرزحون تحت خط الفقر، لكن مع أوضاع اقتصادية ونفسية أسوأ، إذ تحتاج الأسرة إلى 3987 جنيها، حتى تصل إلى خط الفقر المصري البالغ 5787.9 جنيها.

بينما يشير أحمد عادل، الذي يعمل في إحدى شركات الاتصالات، إنه ينتهي من عمله ويجري حتى يلتحق بعمل آخر في أحد المطاعم، حتى يوفر الاحتياجات الأساسية لتأسيس منزله، ووسط كل ذلك يعاني من القلق والاكتئاب، إذ كلما جهز مبلغا ارتفعت الأسعار، وأصبح غير كاف.

وربط أحمد عبد الله أستاذ الطب النفسي، بجامعة الزقازيق بين الضغوط الاقتصادية والأزمات الاجتماعية، فكلما قل إنفاق الدولة، زاد حجم التقصير فيما تقدمه من خدمات.

وأضاف : “يزيد العجز في تقديم خدمات للمجتمع، مثل الأنشطة الرياضية للشباب، وتوفير فرص العمل، تقديم الخدمات الصحية. يترتب على كل هذا نتائج كارثية مثل زيادة الأمراض النفسية وتعاطي المواد المخدرة.

العلاج

في حين طرح الخبراء عددا من الحلول لعلاج ظاهرة المرض النفسي خاصة في أماكن العمل، ومنها:

  • الاهتمام ببرامج تعزيز الصحة وتشمل الصحة والتغذية وممارسة الرياضة البدنية.
  • الاهتمام بالجانب الذهني والنفسي والاجتماعي وإدارة الإجهاد.
  • زيادة ميزانية الصحة وعلاج الأمراض النفسية في مصر.
  • ضرورة الاهتمام بالمستشفيات النفسية ورفع مستوى الأطباء.
  • الإعلام والتوعية بأهمية الاهتمام بالمرض النفسي.
  • التفاهم والمحبة في التعامل.
  • المكافآت النفسية ورفع المعنويات.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.