اليوم العالمي للقضاء على الفقر.. ما أسباب ارتفاع نسبته في مصر؟

اليوم العالمي للقضاء على الفقر.. ما أسباب ارتفاع نسبته في مصر؟
الإصلاحات الاقتصادية أثّرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع تكاليف المعيشة - مصر في يوم

يأتي احتفال اليوم العالمي للقضاء على الفقر هذا العام في ظل الإعلان عن ارتفاع نسبة الفقر في مصر، لتصل إلى 32.5%، مقابل 27.8% في البحث السابق للإحصاء عام 2015، بزيادة 4.7%، ليفرض سؤالا ملحّا حول الأسباب التي أدّت لذلك، رغم الإعلان المتكرر عن ارتفاع نمو الاقتصاد المصري، وانخفاض معدلات التضخم.

وفي هذا السياق، يردّ الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم، بإصدار بيان صحفي، قال فيه: “إنه لولا منظومة الدعم الغذائي ودعم الطاقة التي كانت سارية قبل أن يُجرى إلغاؤها في يوليو الماضي، لارتفعت نسبة الفقر في مصر، وزاد عدد الفقراء أكثر وأكثر”.

وأوضح بيان الإحصاء أن هناك زيادة في نسبة الفقر وصلت إلى 4.7%، بين عاميْ 2015 – 2017 / 2018، وأرجع ذلك إلى إجراءات الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به الدولة.

اليوم العالمي للقضاء على الفقر

وتحدّث بيان الإحصاء، في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، عن أهم أسباب زيادة نسبته في مصر، إذ اعتبر زيادة حجم الأسرة بمثابة سبب ونتيجة للفقر في الوقت نفسه، فهو نتيجة للفقر، لأنه ليس لدى الأسر الفقيرة الحماية الاجتماعية الكافية، وبالتالي تلجأ هذه الأُسر إلى زيادة عدد الأطفال كنوع من الحماية الاجتماعية عند التقدم في السن أو الإصابة بالمرض، باعتبارهم مصدرا للدخل.

وربط البيان بين ارتفاع نسبة الفقر في مصر والمستوى التعليمي للفرد والأسرة، مشيرا إلى أن انخفاض المستوي التعليمي هو أكثر العوامل ارتباطا بمخاطر الفقر، إذ تتناقص مؤشراته كلما ارتفع مستوى التعليم، فبلغت نسبة الفقراء بين الأميين 39.2% في (2018/2017) مقابل 11.8% لمن حصل على شهادة جامعية، وفقا للإحصاء.

وارتفعت نسبة الفقر في مصر، على الرغم من تطبيق برامج حماية اجتماعية، في ظل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكذلك إعلان الحكومة مؤشرات تحسّن مستوى الاقتصاد المصري، التي يبدو أنها ما زالت بعيدة عن الحياة اليومية للمواطن.

كما أظهر تقرير حديث لوزارة التخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إخفاق مصر في تحقيق الكثير من الأهداف الإنمائية للألفية التي كان على مصر تحقيقها منذ عام 2015، حتى الآن، وعلى رأسها العمل على خفض معدلات ونسب الفقر إلى نصف المستوى الذي كانت عليه خلال عام (1990 – 1991).

واعتبر التقرير سوء سياسات توزيع الدخل، وعدم عدالتها للفقراء أو محدودي الدخل، أحد أهم أسباب ارتفاع نسبة الفقر.

أسباب الفقر في مصر

وبخلاف ما ذكره بيان الإحصاء بالتزامن مع اليوم العالمي للقضاء على الفقر وأسبابه بمصر، تضيف فاطمة أبو حديد، أستاذ علم الاجتماع: أن هناك عوامل أخرى أدت إلى ارتفاع نسبة الفقر في مصر، رغم الجهود المبذولة للحد منه، أهمها كما ترى الباحثة:

  • زيادة أعباء الديون، إذ سجل الدين الخارجي لمصر في نهاية مارس الماضي 106.2 مليارات دولار، مقابل 96.6 مليار دولار في نهاية عام 2018، وفقا للجهاز المركزي للمحاسبات.
  • قلة المدارس قياسا على عدد السكان، وهذا أنتج ارتفاع كثافة الفصول، وتسرب هائل من التعليم.
  • انتشار أوجه الفساد، مثل: “الرشوة، والاختلاس، والابتزاز، والإهمال” ما يهدر موارد الدولة، ويحرم المواطن من عوائد يمكن أن تحسّن من أوضاع الفقر، فمصر تحتل المرتبة 117 عالميا بين 180 دولة، على مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.
  • تقلّص أو اختفاء الطبقة المتوسطة التي تعد عامل أمان للفقراء بالتصدق عليهم ورعايتهم، وكانت المصدر الأساسي تمويل الجمعيات الأهلية، ونظام التكافل الاجتماعي.
  • ضعف الإنتاج بالقياس إلى عدد السكان، وسبب ذلك قلة المصانع، وتوقف المئات عن العمل.
  • ضعف منظومة حماية المستهلك.
  • البطالة، رغم انخفاض معدلاتها إلا أنها ما زالت تمثّل رقما كبيرا.

الجهود المبذولة

ولفت بيان الإحصاء في اليوم العالمي للقضاء على الفقر إلى بعض جهود الدولة، للحد من الفقر، وأبرزها:

  • إعداد الجهاز المركزي للإحصاء خريطة للفقر من واقع بيانات التعداد الأخير، كنموذج يمكن استخدامه في تقدير المستوى المعيشي للأسرة.
  • زيادة قيمة الدعم التمويني للفرد المسجل على البطاقة التموينية إلى 50 جنيها شهريا، لعدد أربعة أفراد مقيدين على البطاقة، وما زاد على ذلك 25 جنيها للفرد شهريا، وذلك في يونيو 2017 بدلا من 15 جنيها في يونيو 2015.
  • تطبيق منظومة الخبز المدعم في27 محافظة، وتخصيص 150 رغيفا شهريا لكل مواطن.
  • برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل وكرامة” وهدفه تقديم دعم نقدي للأسر الفقيرة، وربطه بالتعليم للحد من الظواهر السلبية، مثل: التسرب من التعليم، وعمالة الأطفال، وأطفال الشوارع.
  • البدء في تنفيذ برنامج سكن كريم، بهدف تحقيق التحسن المُستدام للأوضاع الصحية والبيئية للأسر الفقيرة، من خلال مد وصلات مياه الشرب، ووصلات الصرف الصحي.

إحصائيات

وفي سياق الحديث عن البيانات الصادرة في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، سبق أن أعلن خيرت بركات، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، خلال كلمته بمؤتمر إعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، وخريطة الفقر لعام (2018/2017) أن خط الفقر في هذا العام جرى تحديده بثمانية آلاف و827 جنيها للفرد سنويا، وهو ما يعادل 735 جنيها شهريا، وهو مبلغ لا يكفل حياة كريمة للمواطن، في ظل ما تشهده مصر من ارتفاع مستمر في السلع الضرورية والخدمات بحسب خبراء.

وقبل بيانات الحكومة في اليوم العالمي للقضاء على الفقر، قال البنك الدولي في أبريل الماضي: “إن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا” مشيرا إلى أن عدم المساواة آخذ في الازدياد، واقترب معدل الفقر الوطني من 30% عام 2015، مرتفعا من 24.3% عام 2010، وأن مصر بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود، لتسريع الاحتواء الاقتصادي، واستيعاب القوى العاملة المتنامية.

وأضاف البنك: “أن الإصلاحات الاقتصادية أثّرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة، نتيجة للإصلاحات”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.