الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في مصر.. متى تتوقف السرقات؟

الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في مصر.. متى تتوقف السرقات؟
اتحاد الناشرين المصريين يعلن اكتشاف تزوير أكثر من مليون كتاب- مصر في يوم

تخسر مصر ودول العالم مليارات الدولارات سنويا بسبب الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية والإبداعات الأصيلة والانتهاكات التي تتعرض لها، فضلا عن تعطيل القدرات والملكات وتوقف المثقفين عن الكتابة خشية هدر حقوقهم، وتتكبد الدولة الملايين لملاحقة المزورين والسارقين.

فخلال الساعات الماضية، قال الناشر سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين: إن الاتحاد استطاع كشف أكبر عملية لتزوير الكتب من قبل مزورين في الوطن العربي، وصلت إلى حد تزوير أكثر من مليون كتاب.

حقوق الملكية الفكرية

وأضاف عبده، في تصريحات صحفية، الثلاثاء، أنه “للأسف قانون حماية الملكية الفكرية في مصر لا يزال ضعيفا وتنفيذه على أرض الواقع أضعف”، مطالبا بعمل إدارة متخصصة قانونية تتكون من خبراء للكشف عن المواقع المقرصنة للكتب والعمل على إغلاقها.

وفي ندوة نظمها اتحاد الناشرين المصريين، الأربعاء الماضي، أوضح رئيس الاتحاد أنه يخشى أن تتحول مصر إلى بؤرة رئيسية لتزوير الكتب في المنطقة العربية، معلنا أن هناك 1500 قضية تزوير كتب شهدتها حركة النشر خلال العام والنصف الماضي.

وفي إشارة إلى فداحة الأزمة، تقدم فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، حول انتشار عمليات انتهاك حقوق الملكية الفكرية، في شتى المجالات، وبشكل خاص فيما يتعلق بالأعمال الأدبية والرسائل العلمية والاختراعات.

وذكر بركات، في طلب إحاطته، في 19 من أغسطس الماضي، أنه في ظل “بيئة لا تحمي حقوقها الفكرية” يكون البحث العلمي في خطر، ما يترتب عليه تدهور المستوى الاقتصادي والعسكري ومسيرة تنمية المجتمع.

وطالب النائب بتبني الجدية في تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية وتشديد الضوابط لمنع هذه السرقات، والتي تبدأ بالاقتباس دون نسبة المعلومات والجهد لصاحبه، وصولا إلى السرقة الكاملة للمحتوى.

قرصنة الكتب

وفي سياق متصل، رفعت لجنة الملكية الفكرية لاتحاد الكتاب العرب، في 25 من يوليو الماضي، دعوى ضد عدد من المواقع الإلكترونية لقيامها بقرصنة الكتب ورفعها على مواقعها مجانا.

وأوضحت لجنة الملكية الفكرية أن قرصنة الكتب من قبل 63 موقعا أثر على صناعة النشر العربية، وأدى إلى تردي الأوضاع المالية للناشرين العرب وفشل معظم المعارض التي عقدت في العامين الأخيرين، إلا لقلة نادرة من الناشرين.

واتهمت اللجنة الشركات الكبرى للإنترنت: جوجل – أمازون – يوتيوب – فيسبوك – أبل – ومايكروسوفت، بالتقاعس إزاء الجريمة التي ترتكبها مواقع السرقات والتزوير، واتخذت حيالهم جميعا قرارات، ملخصها:

  • الحكم بغرامة مالية قدرها مليون دولار أمريكي على 63 موقعا.
  • اعتبار الشركات الكبرى للإنترنت وأي شركات أخرى تتيح المضمون متضامنة مع هذه المواقع إن لم يتم شطبها وإلغاؤها خلال أسبوع واحد من تاريخ القرار، وتكون هي المسئولة عن دفع الغرامة.
  • إذا استجدت أي مواقع أخرى تحتوي نفس المضامين المقرصنة فتكون الشركة السامحة بتواجد هذه المواقع هي المسئولة عن التعويض المالي، بمبلغ مليون دولار عن كل موقع.

وكان اتحاد الناشرين المصريين قد سحب، في 25 من يوليو الماضي، جائزة تشجيعية من “دار نبتة” عن عام 2017، وجمد عضويتها، بعد اتهامها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية ووضع إصداراتها كافة على القائمة السوداء وحظر تداولها.

سطو إسرائيلي

ولم تتوقف سرقة حقوق الملكية الفكرية على المؤسسات والأفراد، بل امتدت للدول، حيث قالت ميرفت التلاوي، خلال ندوة “حماية الملكية الفكرية” بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، أول فبراير الماضي: إن التراث الثقافي المصري والعربي يتعرض كل يوم لعمليات سطو إسرائيلية.

وأيدها أحمد علي مرسي، أستاذ الأدب الشعبي والفلكلور بجامعة القاهرة، قائلا: “خلال إحدى زياراتي في الخارج عثرت على كتاب بالعبرية في الفلكلور، وأصابني بالذعر الشديد حين قرأته، إذ يدعي أن كل مظاهر الثقافة والحضارة عند العرب لها أصول عبرية، كما يدعي أن هناك بعض الآيات في القرآن تشير إلى وجود أرض إسرائيل، مستندا في ذلك على كتب في تفسير التراث”.

وأضاف مرسي: “هذا الكتاب المزعوم دفعني إلى أن أكتب كتابا يسمى (فلكلور الإسرائيليات) كي أفند المزاعم الإسرائيلية، وأنبه العالم إلى أن تراثنا هو ثقافتنا العربية وليس له أي علاقة بإسرائيل، وكنت أظن أنه سيحدث صدمة للعقل العربي لكنني اكتشفت أن العقل العربي لا تؤثر فيه ولا حتى القنبلة الهيدروجينية”.

نصوص القانون

وحول دور القانون، فقد تضمن القانون رقم 82 لسنة 2002، الخاص بحقوق الملكية الفكرية، كثيرا من المواد المنظمة لحماية حقوق المؤلفين والمنتجين، ومواجهة قرصنة المسلسلات والبرامج التلفزيونية.

وتنص المادة 181 في القانون الخاصة بعقوبات السطو على المسلسلات والبرامج التلفزيونية على الآتي: “مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد في قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ثبتت عليه حالة من سبع حالات ذكرها القانون”.

وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة النسخ محل الجريمة أو المتحصلة منها، وكذلك المعدات والأدوات المستخدمة في ارتكابها.

ويجوز للمحكمة عند الحكم بالإدانة أن تقضي بغلق المنشأة التي استغلها المحكوم عليه في ارتكاب الجريمة مدة لا تزيد على ستة أشهر، ويكون الغلق وجوبيا في حالة العود في الجرائم المنصوص عليها في البندين (ثانيا، ثالثا) من هذه المادة.

يذكر أن العالم يحتفل كل عام، في اليوم السادس والعشرين من أبريل، باليوم العالمي للملكية الفكرية، والذي حددته المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)؛ بهدف إذكاء فهم الجمهور للملكية الفكرية.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.