رسوم استخدام الشواطئ تثير غضب المستثمرين.. ما حقيقتها؟

رسوم استخدام الشواطئ
رسوم استخدام الشواطئ يثير غطب المستثمرين في المجال السياحي - مصر في يوم

سادت حالة من الغضب بين المستثمرين في المجال السياحي، بسبب قرار وزارة التنمية المحلية بتحصيل 150 جنيها رسوم استخدام الشواطئ في القرى السياحية، وذلك عن كل متر مربع.

وأعلن المستثمرون رفضهم لهذه الرسوم التي ستؤثر بالسلب على القطاع السياحي المنهك من الرسوم والأعباء المالية طوال السنوات الماضية، بحسب قولهم.

فيما أكد نائب بالبرلمان أن الدولة أصبحت في الوقت الحالي تحصل مالها، بعدما عادت لها هيبتها، فيما يبقى السؤال عن حقيقة تلك الرسوم، ومن المتضرر منها؟

رسوم استخدام الشواطئ

بدأت قصة فرض رسوم استخدام الشواطئ بخطاب أرسلته الإدارة العامة للشئون المالية التابعة لمحافظة الأسكندرية لاتحاد شاغلي قرية الدبلوماسيين، تطالبهم فيه بسداد نحو 418 ألف جنيه، مقابل الانتفاع بنحو 356 مترا أمام الشواطئ منذ عام 2003 وحتى 2019.

وذكر الخطاب أنه في حال عدم سداد الرسوم سيُجرى اتخاذ الإجراءات القانونية للحصول على مستحقات الدولة، التي من بينها الحجز الإداري.

وأثار الخطاب جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أن تقدير الرسوم جاء بأثر رجعي.

وتزامنا مع ذلك، أُعلن عن تحصيل 150 جنيها مقابل انتفاع القرى السياحية بكل متر مربع من الشواطئ المواجهة لها في الساحل الشمالي، وفقا لما كشف عنه حسن أبو طالب، رئيس مدينة الضبعة، الذي جرت إقالته.

ورغم قرار مجدي الغرابلي، محافظ مرسي مطروح، بإقالة رئيس مدينة الضبعة، بسبب تصريحاته الصحفية تلك، لم ينفِ المحافظ صراحة عدم صحة تعليمات فرض الرسوم.

واكتفى المحافظ بقوله: “إن الموضوع قيد الدراسة”، قبل أن يؤكد أن رسوم استخدام الشواطئ حق أصيل للدولة، ولن تفرط الدولة في أي من حقوقها على الإطلاق.

ثم كلّف المحافظ رؤساء المدن بتحصيل 150 جنيها عن المتر المسطح سنويا، تحت الحساب، كمقابل حق انتفاع بالشاطئ، لحين التسعير بمعرفة هيئة التنمية السياحية.

الحديث عن رسوم استخدام الشواطئ أخذ منحنى آخر، حينما أعلن النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، أنه سيتقدم ببيان عاجل، موجه إلى وزيريْ التنمية والمحلية والري، بشأن الحديث عن إصدار قرار وزاري، بتحصيل رسوم انتفاع من القرى السياحية، لاستخدامها الشواطئ المطلة عليها.

وتساءل النائب: “هل هذا القرار خاص بتحصيل المتأخرات أم قرار بفرض رسوم جديدة؟” مشيرا إلى أن هناك رسوم انتفاع للشواطئ أصلا.

فيما قال النائب بدوي النويشي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بالنواب: “إن رفع رسوم انتفاع القرى السياحية للشواطئ حق أصيل للحكومة، في ظل تزايد الأرباح الطائلة لرجال الأعمال ومُلاك القُرى السياحية في العقود الماضية، وثبات القيمة الإيجارية للانتفاع بالشواطئ لسنوات”.

وداعا للمجانية

وبالتبعية لم يتوقف قرار زيادة رسوم استخدام الشواطئ عند القرى السياحية، فزوار الأسكندرية يعانون الأمرين من رسوم دخول الشواطئ التي باتت محميات ولم تعد مجانية على الإطلاق.

ورغم اعتقاد المصطافين أن الرسوم مجرد “إتاوة” يدفعونها للبلطجية والمنتفعين، صرح جمال رشاد، رئيس الإدارة المركزية  للسياحة والمصايف بالأسكندرية، بأن الأسعار المحددة لدخول الشواطئ الـ59 تأتي وفق ما نصّت علية كراسة الشروط للتعاقد مع المستأجرين.

من جهته، اعتبر صاحب إحدى المنشآت السياحية بالساحل الشمالي القرار ظالما، موضحا أن تنفيذ القرار بمثابة تطفيش المستثمر للاستثمار في الخارج.

وأضاف: “أنه لتطبيق هذا القرار سيُجرى تحصيل الملايين كرسوم مقابل استخدام الشواطئ الخاصة بالقرى المطلة على الساحل الشمالي، وهذا صعب تحصيله بشكل مفاجئ، ودون دراسة”.

الغرف السياحية تناشد

فيما ناشد وحيد عاصم، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للغرف السياحية، الحكومة بضرورة إعادة النظر في كيفية زيادة موارد الدولة من القطاع السياحي، واستحداث طرقا جديدة لزيادة الموارد بعيدا عن طرق الجباية البالية من خلال فرض ضرائب ورسوم متنوعة وبأثر رجعي.

وأوضح أن رسوم استخدام الشواطئ التي فُرضت مؤخرا، والمطالبة بسداد رسوم تتراوح بين 100 جنيه و150 جنيها على المتر المربع في الشواطئ التابعة للقرى والمنتجعات السياحية تمثل عبئا جديدا على السياحة.

وأشار عاصم إلى قيام وزارة الري بزيادة رسوم حماية النيل، لتكون 1500 جنيه يوميا على المركب، إلى جانب زيادة الرسوم بالمرسى النيلي إلى 1500 جنيه أخرى يوميا، أي: أن كل مركب (فندق عائم) عليه سداد 3000 جنيه يوميا كرسوم فقط.

فيما اعتبر مصطافون قرار فرض رسوم جديدة على الشواطئ، لن يعود بالوبال إلا عليهم، ولن يكتوي بناره سواهم، وربما فقدوا أمامه فرصتهم الوحيدة في الخروج من روتين الحياة إلى هدوء الشاطئ، ليتنفسوا الهواء، وينعموا بقدر قليل من الراحة والاسترخاء، قبل أن يعودوا مجددا إلى معترك الحياة.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.