بعد تخفيض أسعار الفائدة.. هل يتأثر أداء الجنيه أمام الدولار؟

بعد تخفيض أسعار الفائدة.. هل يتأثر أداء الجنيه أمام الدولار؟
تراجع العملة المحلية بنحو ثلاثة قروش أمام الدولار بعد تخفيض أسعار الفائدة- مصر في يوم

تساؤلات عديدة طرحت بشأن مصير الجنيه المصري، بعد قرار لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، الخميس الماضي، بشأن تخفيض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام الحالي، على الإيداع والإقراض بنسبة 1.5% لليلة واحدة.

وقال بنك الاستثمار بلتون في تقرير حديث له، اليوم: “إنه لا يتوقع حدوث ضغوط على الجنيه المصري، في مواجهة الدولار عقب قرار المركزي الأخير بخفض الفائدة على الإيداع والاقراض بمقدار 1.5 نقطة مئوية”.

وأضاف بولتون: “أن جميع الاحتمالات التي من المتوقع استمرارها إلى عام 2020، في مصلحة ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار، مع وجود تذبذبات محدودة في نطاق 16-17 جنيها مقابل الدولار”، بينما رأى آخرون تعرض الجنيه للتراجع فور اتخاذ القرار.

تخفيض أسعار الفائدة

في هذا الإطار، قال مدير قطاع الخزانة وإدارة الأموال لدى أحد البنوك الأجنبية: “إن أثر قرار تخفيض أسعار الفائدة على الجنيه المصري قد ظهر بالفعل خلال الأسبوع الماضي، الذي شهد تراجعا للعملة المحلية بنحو ثلاثة قروش أمام الدولار”.

ووفقا للتحليلات الصادرة عن بنوك الاستثمار المحلية، فمن غير المتوقع أن تكون هناك تحركات عنيفة، سواء على مستوى سعر الصرف أو العائد على أدوات الدين.

وقال المحلل الاقتصادي محمد أبو باشا: “إن التأثير السلبي لقرار تخفيض أسعار الفائدة لسعر الصرف أقل بكثير مقارنة بالمخاطر الدولية كالحرب التجارية بين أمريكا والصين، التي قد تدفع لخروج الأموال من الأسواق الناشئة مرة أخرى”.

أما سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر السابق، فقالت: “إن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي لن يتأثر”.

وتوقعت الدماطي أن يستقر سعر الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الراهنة عند 16.5 جنيها.

وتوقع هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، عدم تأثر أسعار العملات الأجنبية بالبنوك المصرية خلال الفترة الحالية، مع اتجاه أسعار الدولار للهبوط أمام الجنيه خلال الفترة المقبلة، وسط تحسن مؤشرات الاقتصاد، وارتفاع موارد مصر الدولارية بفعل المؤشرات التالية:

  • تحسن السياحة الوافدة.
  • زيادة معدلات تحويلات المصريين من الخارج.
  • زيادة دخل الخزانة العامة للدولة من إيرادات قناة السويس.
  • زيادة المعروض من العملات الأجنبية في البنوك، في ظل استقرار الطلب.

خفض الدين المحلي

وأشار محللون إلى أن مكاسب تخفيض أسعار الفائدة، فيما يتعلق بالدين المحلي، تبلغ 647 مليار جنيه خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، بواقع 607.5 مليارات جنيه أذون خزانة، و39.5 مليارا سندات، ستصل إلى 10 مليارات جنيه خلال الربع الأخير من العام الجاري (سبتمبر – ديسمبر).

وأوضح هيثم عادل، رئيس قطاع الخزانة وأسواق المال والمعاملات الدولية ببنك التنمية الصناعية والعمال، أن معدلات الفائدة المرتفعة منذ نهاية 2016 كانت استثنائية لمعالجة ملفات وظروف استثنائية، مثل: تحرير سعر الصرف، واحتواء الضغوط التضخمية، وبالتالي فإن تقليصها يعني العودة بالسوق إلى الأوضاع الطبيعية، وتمام الانتهاء من الإصلاح المالي والنقدي، وكل ما يتعلق بهما من مبادرات.

فيما أكد تامر مصطفى، نائب مدير إدارة مخاطر السوق ببنك التنمية والعمال، أن أرباح البنوك سترتفع، بعد قرار تخفيض أسعار الفائدة بمصر، مدعومة بالاستثمارات الكبيرة المرتقبة، والإقبال على القروض، خاصة من الشركات الكبرى خلال الفترة المقبلة، لكن ذلك سيظهر خلال العام المقبل، مضيفا: “أي بنك لديه محفظة قروض بمليار جنيه فإنها ستصل إلى 2 أو 3 مليارات”.

وبالنسبة للبورصة، توقع محللون أن تتأثر بورصة مصر بشكل إيجابي بقرار تخفيض أسعار الفائدة بمصر، وقالت رضوى السويفي، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس: “إن قرار خفض الفائدة إيجابي جدا للبورصة، ويوجه رسالة على اتجاه أسعار الفائدة في المستقبل”.

وبحسب رويترز، أبدى عدد من رجال الأعمال المصريين ترحيبهم بقرار تخفيض أسعار الفائدة في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات، لكنهم أكدوا حاجة بيئة الأعمال في مصر إلى مزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.

الذهب والعقارات

وأكد محللون أن أسواق الذهب والعقارات هي القطاعات الأكثر تربحا من قرار تخفيض أسعار الفائدة بمصر.

وشدّد عاملون في القطاع العقاري على أن الاستثمار في العقار سيكون الملجأ الأول للراغبين في الحفاظ على قيمة أموالهم، بعد انخفاض العائد على الأوعية الادخارية.

كما توقع خبراء أن يلجأ الناس للذهب كملاذ آمن وأكثر فعالية مقارنة بأي معدن ثمين آخر يستخدم في الاستثمار.

في المقابل، من المتوقع أن ينعكس تخفيض أسعار الفائدة على المودعين، وبالتالي حصولهم على عائد أقل، كما يُتوقع أن تنخفض أسعار العائد على أدوات الدين من أذون وسندات الخزانة، وبالتالي سيحدث تراجعا في الفائدة المباشرة التي سيحصل عليها المستثمرون في هذه الأدوات.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.