بعد سقوط أحمد سليم.. هل تقضي مصر على فساد المسئولين؟

بعد سقوط أحمد سليم.. هل تقضي مصر على فساد المسئولين؟
سقوط أحمد سليم، الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام، والقبض عليه- مصر في يوم

“القبض على مسئول أو قاضي أو رجل أعمال في قضايا فساد ما بين تعاطي رشوة أو استيلاء على أراضي الدولة” أخبار أصبحت تتصدر وسائل الإعلام بشكل شبة يومي، حتى أصبحت ظاهرة تثير تساؤلات كثيرة، ومنها: هل تقضي مصر على فساد المسئولين قريبا؟

وتصدّرت أمس قضية سقوط أحمد سليم، الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام، والقبض عليه، بسبب شبهات ومخالفات في عدد من الملفات، أبرزها نادي الإعلاميين، وتلقِّي رشوة من قناة فضائية، بعد أيام من القبض على تسعة مسئولين في مناصب وشركات مختلفة.

فساد المسئولين

ومنذ إطلاق الحكومة في عام 2014 إستراتجية مكافحة الفساد التي انتهت المرحلة الأولي منها نهاية 2018، وبدأت المرحلة الثانية في يناير 2019، ظهرت قضايا رشوة عديدة بسبب فساد المسئولين، وقُبض على عدد كبير منهم.

ولعل آخر الوقائع القبض على تسعة مسئولين في مناصب وشركات مختلفة، بمحافظة الجيزة، نهاية يوليو الماضي، لتقاضيهم مبالغ على سبيل الرشوة.

وفي 7 سبتمبر 2015، قُبض على صلاح هلال، وزير الزراعة، آنذاك في واقعة رشوة، ولا يزال قيد المحاكمة، وفي اليوم الأول من عام 2017، قُبض على المستشار وائل شلبي، الأمين العام السابق لمجلس الدولة، بتهمة الرشوة قبل أن ينتحر.

وفي مارس 2017، أحالت اللجنة حازم القويدي، حاكم حلوان السابق، إلى نيابة الأموال العامة العليا للحصول على رشوة إلى مجلس الدولة.

وتورطت سعاد الخولي، نائب حاكم الإسكندرية السابق، في قضية رشوة، مقابل تسهيل تخصيص قطعة أرض بدلا من وضعها، وجرى القبض عليها في 27 أغسطس 2017.

ومن ضمن قضايا فساد المسئولين بسبب الرشوة، جرى إلقاء القبض على مجدي حجازي، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، وعدد من أعضاء مكتبه، لاتهامهم في قضايا تلقى رشوة.

وألقت الرقابة الإدارية القبض على “بهية.ع”، رئيس حي وسط الإسكندرية، في مقر عملها، بسبب اتهامها الفساد المالي، وطلب وتقاضي رشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفتها.

وقُبض على محافظ المنوفية، هشام عبد الباسط، ورجليْ أعمال في قضية فساد، بعد طلب رشوة من المتهمين الآخرين مليوني جنيه مقابل تسهيل طلب تقنين أرض غير مستوفى الشروط في مدينة السادات بالمحافظة.

كما ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على علاء فهمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وعدد من العاملين بها، لتقاضيهم رشاوى مالية، تجاوزت المليونيْ جنيه من كبرى شركات توريد السلع الغذائية مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها، وكذلك تسهيل صرف مستحقاتها.

وفي أكتوبر الماضي، ألقت الرقابة الإدارية القبض على سكرتير مكتب محافظ الجيزة، لاتهامه بطلب رشوة جنسية من ربة منزل، مقابل إصدار قرارات إزالات لمبانٍ على أرض متنازع عليها بينها وبين أشقاء زوجها.

السيسي ومكافحة الفساد

وفي ظل انتشار فساد المسئولين والقبض على عدد منهم برشاوى، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إن مصر قطعت شوطا كبيرا خلال السنوات الأخيرة في مجال مكافحة الفساد بمختلف صوره، واهتمت بإجراء البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي، بهدف تعقب أسباب الفساد”.

وأضاف السيسي في كلمته بالمنتدى الإفريقي الأول لمكافحة الفساد، المنعقد بمدينة شرم الشيخ، في يونيو الماضي: “أنه جرى سنّ وتفعيل التشريعات اللازمة لمكافحة الفساد بشتى أنماطه، فضلا عن إنشاء كل من اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد، والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد”.

وأكد أن مصر تلتزم بمعايير ونظم المحاسبة والمراجعة الدولية وفقا لأعلى المتطلبات، كما انضمت إلى الاتفاقيات الأممية والإفريقية والعربية ذات الصلة، وآخرها اتفاقية الاتحاد الإفريقي، لمنع الفساد ومكافحته”.

ولفت إلى أن مصر اتخذت إجراءات إصلاح تشريعي تنظّم وتتوافق مع جميع أحكام الاتفاقية، كما جرى استحداث إدارات مختصة، لمكافحة صور الفساد المالي والإداري.

مؤشر الشفافية

ورغم إطلاق المرحلة الثانية من الإستراتيجة الوطنية لمكافحة الفساد، فإن فساد المسئولين في مصر وغيرهم جعل ترتيبها في مؤشر الشفافية الدولية ما زال متأخرا، وفقا لآخر تقرير صادر في 2018، إذ احتلت مصر الترتيب الـ105 بين 180 دولة مقابل الترتيب الـ 117 في عام 2017.

وقالت المنظمة في تقريرها: “إن هيئة الرقابة الإدارية في مصر تشكّل الجهة الأساسية المكلّفة بالتحقيق في قضايا الفساد، وتعمل على إرجاع بعض أملاك الدولة المسروقة، واعتماد إستراتيجية الفساد لأربع سنوات.

وأضافت: “أنه على الرغم من تقدّم مصر بثلاث نقاط على المؤشر، تبقى مظاهر التحسن على أرض الواقع ضئيلة، إذ تعاني البلاد حاليا من مشكلات جسيمة على مستوى انتشار الفساد، على حد وصف التقرير”.

ورأى مراقبون أن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد رغم أنها تحتوي على العديد من النقاط الإيجابية، لكنها لا تتعدى المستوى الخطابي والإنشائي.

وقال أسامة دياب الباحث المتخصص في ملف مكافحة الفساد: “إن إستراتيجية مكافحة الفساد ربما تصلح كمبادئ توجيهية للعاملين في الجهاز الإداري والتنفيذي، أو كخطة حكومية طموحة متوسطة الأجل، أو لمغازلة الرأي العام وتهدئته وبث الأمل في نفوس المواطنين”.

وأوضح دياب في تصريحات صحفية، أن الإستراتيجية تمثّل توسّع في تأميم ملفات الفساد، وجعل العمل عليها حكرا لأجهزة الدولة التنفيذية، ويتنافى ذلك مع مبادئ الشفافية التي لا تصح أي جهود لمكافحة الفساد بدونها”.

ولفت إلى أن تلك اللجان يترأسها شخصيات حكومية بصفتهم وليس حتى بشخصهم، وهم: رئيس الوزراء، ووزير العدل بالترتيب، ويتشكل أغلبها -إن لم يكن كل أعضائهم- من شخصيات حكومية تنفيذية.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.