تنافس الأوقاف والجمعيات على صكوك وجلود الأضاحي.. مَن المستفيد؟

تنافس الأوقاف والجمعيات على صكوك وجلود الأضاحي.. من المستفيد؟
وزارة الأوقاف تستهدف هذا العام جمع 100 مليون جنيه من صكوك الأضاحي- مصر في يوم

تشهد صكوك وجلود الأضاحي تنافسا شديدا على بيعها وجمعها هذا العام من جهات متعددة، بالتزامن مع حالة الركود التي ضربت سوق الأضاحي في مصر، وتضاؤل قدرة المواطنين على الشراء، بسبب تدني الدخول، وارتفاع أسعار اللحوم البلدية، والمخاوف من اللحوم المستوردة.

وأدى التنافس بين مؤسسات وجمعيات خيرية على بيع وتجميع صكوك وجلود الأضاحي، لتخفيض قيمة الصكوك، بنسبة تتجاوز 12% عن العام الماضي، بحيث تراوحت أسعار صكوك اللحوم المستوردة هذا العام بين 1800 و2250 جنيها للصك، بينما تراوح سعر صك اللحم البلدي بين 3000 و3300 جنيه للصك.

التنافس احتدم كالعادة بين الجمعيات الخيرية الكبرى المشهورة في مصر، وزادت حدة التنافس بعد دخول وزارة الأوقاف مجال المنافسة منذ سنوات، واهتمامها هذا العام بتحقيق دخل كبير من الصكوك والجلود وتسخيرها إمكانات الوزارة لهذا الغرض الذي يدر دخلا كبيرا على قسم البر والخيرات بالوزارة.

ولكن يبقى هذا التنافس في غير مصلحة الفقراء، بحسب مراقبين، إذ توجه المساعدات لغير المستحقين في كثير من الأحيان، بالإضافة لتأثيره على أرباح العاملين في المجال الذين ينتظرون الموسم، من الجزارين وتجار الجلود.

صكوك وجلود الأضاحي

ظهرت حدة المنافسة بجلاء وسعي وزارة الأوقاف، لكسب سوق صكوك وجلود الأضاحي، الذي اقتحمته منذ أعوام قليلة، عندما تحدث محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في خطبة الجمعة من مسجد الحسين قائلا: “إن الأضحية كما تتحقق بالذبح تتحقق بشراء الصك، خاصة لمن لا يملك آلية لتوزيعها على الوجه الأمثل، ويوصلها إلى مستحقيها الحقيقيين، وهو ما يزيد من نفعها وثوابها في آن واحد”.

مشيرا إلى أنه سيجرى توزيعها على الفقراء، في أقصى المناطق الشعبية والأكثر فقرا، وأن الصك الذي يخرج من المتبرع يذهب إلى يد الفقير، ولا توجد أي إعلانات أو مصاريف إدارية، وأن ذلك يأتي ضمن خطة الدولة في توفير حياة كريمة للأسر الأكثر احتياجا.

وقال جمعة: “إنه في السنة الماضية جرى جمع 64 مليونا من الصكوك، وأن الوزارة تستهدف هذا العام جمع 100 مليون جنيه”.

تنافس محموم

وأعلنت وزارة الأوقاف أنّ قيمة صك الأضحية هذا العام 1800 جنيه، بحد أدنى 18 كيلو لحما صافيا (لحم سوداني)، في المقابل حددت مؤسسة “مصر الخير” سعر الصك بـ3.300 جنيه، مقابل 27 كيلو لحما صافيا، يستلم المتبرع منهم تسعة كيلو جرامات نصيبه الشرعي في الأضحية، وتنوب عنه المؤسسة في توزيع 18 كيلو على المستحقين، وقالت: “إنها تستهدف هذا العام الوصول إلى 500 ألف أسرة من الأكثر احتياجا عبر 28 ألف صك”.

وأضافت المؤسسة: “أنها تقدم خدمة التوصيل للمنازل بتكلفة 100 جنيه، أما جمعية رسالة الخيرية، فقد قدرت صك الأضحية لهذا العام بـ1800 جنيه، بينما ارتفع سعر صك الأضحية في بنك الطعام إلى 3 آلاف جنيه للعجل البلدي، والمستورد إلى 1900 جنيه”.

أما جمعية الأورمان، فوفرت ثلاثة أنواع من الصكوك:

  • الأول: للعجول المستوردة الصغيرة بقيمة 1950 جنيها.
  • الثاني: عجول كبيرة مستوردة، بمبلغ 2250 جنيها.
  • الثالث: عجول بلدي، بسعر 3100 جنيه.

وكشف اللواء ممدوح شعبان، مدير الجمعية عن سفر لجنة إلى البرازيل لاستيراد اللحوم، وذبحها وفق أحكام الشريعة الإسلامية عقب صلاة عيد الأضحى، مع التأكد من شرعية الذبح، وجودة التعبئة والتغليف، وضمان سلامة الشحن إلى القاهرة.

مبيعات ومكافآت

وفي سياق الترويج لحملاتها، قالت وزارة الأوقاف: “إن إجمالي مبيعات صكوك الأضاحي بلغ 24825 صكّا بإجمالي 44 مليونا و685 ألف جنيه حتى يوم الخامس من أغسطس”، وأضافت: “أن مديرية أوقاف القاهرة حققت 6000 صك بإجمالي مبيعات 10 ملايين و805 آلاف جنيه، كما حققت مديرية أوقاف دمياط إجمالي مبيعات بلغت 900 ألف جنيه”.

وأوضحت بعض الصحف أن الوزير قرر صرف مكافأة قدرها 30000 جنيها للقائمين على المشروع بمديرية أوقاف القاهرة والإسكندرية، وصرف مكافأة قدرها 15 ألف جنيه للقائمين على المشروع بمديرية أوقاف دمياط.

وحرصت وزارة الأوقاف من خلال أئمة المساجد على حثّ المواطنين على شراء صكوك الأضاحي، وأعلنت عن مكافأة للإدارات التي تقوم بجمع نسبة كبيرة من الصكوك، مع التأكيد (مرارا) على عدم وجود (فساد) في عملية توزيع لحوم الصكوك.

تهم الفساد

في المقابل نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، اعتزام وزارة الأوقاف صرف مكافآت للعاملين على مشروع صكوك الأضاحي من أموال صكوك وجلود الأضاحي كما تردد، وشدد على أن أموال الصكوك تذهب كاملة إلى المستحقين بعد تحويلها إلى أضاحي، وأن مكافآت العاملين يُجرى صرفها من الميزانية الخاصة بالوزارة.

كما نشرت الأوقاف تعميما على مُديري المديريات بالمحافظات كافة، دعت فيه لجمع جلود الأضاحي بمراكز الشباب ووحدات الحكم المحلي، مُحذرة من تسليمها لأي من “أعضاء الجماعات الإرهابية”.

وقال الشيخ صبرى دويدار، رئيس قطاع المديريات، المشرف على مشروع جلود الأضاحي: “إنه جرى التنبيه على جميع مديري المديريات حتى لا تقع  الجلود في يد غير مستحقيها، منعا لاستخدامها في أعمال تضر بالمصلحة الوطنية”.

وأضاف: “أن تجميع الجلود لاستخدامها فيما ينفع المجتمع، مثل: شراء سيارات إسعاف أو الإسهام في علاج مرضى فيروس (سي)”.

حق الفقراء

وكشفت وزارة الأوقاف عن سعيها إلى إطعام مليون أسرة من الأسر الأكثر احتياجا، “حتى لا تضطر هذه الأسر إلى اللجوء للجماعات المتطرفة، التي تستغل الصدقات والأضحيات في نشر فكرها، واستقطاب هؤلاء المواطنين سياسيا”.

ويأتي التساؤل عن وصول الصدقات من صكوك وجلود الأضاحي لمستحقيها، خصوصا بعد مشاهد التوزيع العشوائي والزحام على اللحوم في الأعوام الماضية، وهو ما يوضح عدم حصول الفقراء على حقوقهم، بالإضافة لتأثر أصحاب مهن الجزارة والجلود بالتنافس المحموم في موسمهم المنتظر.

كما يبرز التناقض في التنافس بين المؤسسات والجمعيات في ظل الحديث عن عدم وجود فقراء في مصر، وهو التصريح الذي أطلقه مدير جمعية الأورمان العام الماضي أمام السيسي، وأعقبه تدشين حملة لمقاطعة التبرع للجمعية.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.