تحرش ومخدرات.. هل تنجح الحكومة في تأمين عيد الأضحى؟

تحرش ومخدرات.. هل تنجح الحكومة في تأمين عيد الأضحى؟
النساء والفتيات يتعرضن للتحرش بصورة مستمرة، في الحدائق والمتنزهات والشوارع خلال العيد- مصر في يوم

“تحرش ومخدرات”.. من أبرز السلبيات التي ارتبطت بموسم الأعياد في مصر، رغم تأكيد دار الإفتاء المصرية في فيديو موشن أن الأعياد مشروعة في الإسلام، لأنها من مظاهر البِرّ والمودة وصلة الأرحام، وتعبير عن وحدة الأمة وحيويتها، وتذكير بأيام الله، لا من أجل المعاصي وارتكاب المحرمات.

ولم يمر عيد طوال الأعوام الماضية، إلا وتعرضت فيه نساء وفتيات للتحرش، في الحدائق والمتنزهات والشوارع والأماكن العامة، بل والمساجد أحيانا.

فيما تتحول المدن والقرى ليلا إلى بؤر كبيرة لتعاطي المخدرات، فيما يشبه الظاهرة، متحدين بذلك تعاليم الإسلام، وضوابط القانون، وتحذيرات الأمن، بينما لسان حال كثير من المواطنين في ظل مناسبة عيد الأضحى المبارك “هل تنجح الحكومة في تأمين العيد والمناسبات المختلفة؟”.

من جهته، رفع المجلس القومي للمرأة حالة الطوارئ استعدادا لعيد الأضحى المبارك، من خلال تدشين غرفة عمليات لتلقي شكاوى التحرش، وشنّت الشرطة حملات مكثفة ضد مروِّجي المخدرات.

تحرش ومخدرات

وفي ظل انتشار “تحرش ومخدرات” وسلوكيات سلبية أخرى في الأعياد، دائما ما تستعد الحكومة بغرف عمليات لتلقي الشكاوى، ونصائح وتحذيرات، وجولات ميدانية.

وكشفت العميد نشوى محمد، رئيس قسم مكافحة جرائم العنف ضد المرأة والطفل، بمديرية أمن القاهرة، عن أنه سيُجرى تأمين الشوارع في عيد الأضحى بعدد كبير من كاميرات المراقبة وعناصر الشرطة النسائية في الميادين والحدائق.

وقالت في تصريحات صحفية: “إن التأمين سيشمل السينمات والأماكن المزدحمة، لمنع التحرش والقبض على من يقوم بأي تجاوز، إذ تكثر هذه الحالات بمنطقة وسط البلد في القاهرة وكورنيش النيل”.

ووجهت رئيس قسم مكافحة جرائم العنف ضد المرأة، ثلاث نصائح للفتيات لمواجهة التحرش في العيد، وهي:

  • تجنبي السير بمفردك، واحرصي أن يكون السير في مجموعات.
  • الاستعانة بالمواطنين في حال التعرض للتحرش لضبط الجناة.
  • يجب تسليم المتحرش لأقرب مركز شرطة دون خجل أو خوف.

من جهتها، أعلنت الدكتورة مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، عن تخصيص غرفة عمليات لتلقي شكاوى التحرش والتدخل السريع، عبر الخط الساخن رقم 15115.

وناشدت رانيا يحيى، عضو المجلس القومي للمرأة الفتيات، في حالة تعرض أي منهما لأي نوع من المضايقات أو التحرش بالتبليغ والشكوي على وجه السرعة وعمل محضر للمتحرش.

أرقام مفزعة

وعن ظاهرة “تحرش ومخدرات في الأعياد”، صنَّف خبراء، استطلعت آراءهم دراسة لمؤسسة تومسون رويترز، محافظة القاهرة، باعتبارها أخطر المدن الكبرى في العالم على النساء، وذلك بناء على عدم وجود حماية من العنف الجنسي والممارسات الثقافية الضارة، إضافة إلى ضعف فرص الحصول على الرعاية الصحية والتمويل.

وكشفت تقارير للأمم المتحدة في عينة بحث أجرتها في مصر أن 99.3% من النساء تعرّضن للتحرش.

كما نشرت CNN تقريرا سابقا على مشارف الاحتفال بعيد الأضحى تحت عنوان: كغيره من الأعياد.. نبرة الحرب على التحرش الجنسي تتجدد بمصر في عيد الأضحى.

وألمح التقرير إلى جهود الدولة لمحاصرة الظاهرة، التي تتزايد حدتها بشكل لافت، خلال فترات الأعياد، والحد من آثارها، لافتا إلى أن العناصر النسائية أسهمن في نشر أجواء من الأمن والطمأنينة في الشوارع والميادين.

واتفق خبراء على أن الانتشار الأمني غير الصحيح خلال السنوات الأخيرة، واهتمامه بملفات أمنية معينة، جعلته غير قادر على إحكام سيطرته على هؤلاء المتحرشين.

وأضافوا: “أن سبب التحرش هو قلة الوعي بحقوق المرأة، والنظر إليها على أنها جسد فقط، وعدم التعامل معها على أنها بشر لها من المشاعر، ما يحرج شعورها ويخدش حيائها”.

ورأى بعضهم أن المتسبب الأول في التحرش هم البنات، الذين يخرجون بشكل مكثف في الأعياد بملابس غير لائقة.

وقال المحامي نبيه الوحش: “لا بد أن تحترم الفتيات الأعراف والتقاليد والالتزام بالآداب العامة، فالملابس المستفزة للغاية تجعلها عرضة للتحرش من الشباب غير الواعي بحقوق الإنسان أو بأمور دينه”.

ورأى في تصريح صحفي، أن الوعي الديني غير موجود، بل معدوم لدى كثير من الشباب.

بينما أرجع أطباء نفسيون انتشار حوادث التحرش إلى الفقر والجهل، وصعوبة الزواج والغلاء.

وقال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي: “إن الأعياد والمناسبات، الموسم الأول للمتحرشين، إذ تكتظ السينمات والحدائق، من أجل استراق نظرة أو ملامسة أحد الفتيات”.

وأضاف في تصريحات صحفية: “أن نسب التحرش زادت في مصر في الآوانة الأخيرة بمعدل خطير، الأمر الذي يستدعي انتشار حملات مكافحة التحرش”.

مخدرات في الليل

“تحرش ومخدرات” وجهان لعملة واحدة في الأعياد، فموازاة التحرش الذي يحدث في الأعياد نهارا أصبح ترويج وتعاطي المخدرات بمصر أكثر وضوحا في المناسبات والأعياد، خصوصا في الليل.

يجد المرّوجون فرصة لترويج مختلف المواد المخدرة كالحشيش والبانجو والأقراص المخدرة كالترامادول، وكذلك الأنواع الأغلى ثمنا كالهيروين والكوكايين.

ويتباين التعاطي في الأعياد، سواء في الأوكار والبؤر، أو مع الأصدقاء، أو في قعدات المزاج التي يُجرى الإعداد لها وترتيبها وتجهيزها.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن عدد متعاطي المخدرات في مصر يتجاوز ثمانية ملايين مواطن، وأن هناك أحياء ومناطق سكنية كاملة أصبحت أوكارا لترويج وتعاطي المخدرات.

وبحسب الدراسة، وصل سن الإدمان إلى 11 عاما، كما انتشرت ظاهرة التعاطي في معظم الأوساط الاجتماعية والاقتصادية الريفية والحضرية على حد سواء.

وتضع وزارة الصحة والسكان خطة شاملة، لمواجهة الإقبال على المخدرات في الأعياد والمواسم، بإنشاء مراكز لعلاج الإدمان بجميع أنحاء الجمهورية طوال فترات الاحتفالات، تستقبل حالات الإدمان بالطوارئ بسعر يصل من جنيه إلى عشرة جنيهات للتذكرة بحد أقصى.

عمر الطيب

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.