أكاديميات الكرة في مصر.. فرصة للمواهب أم وسيلة للربح؟

أكاديميات الكرة في مصر.. فرصة للمواهب أم وسيلة للربح؟
تسليط الأضواء على لاعبي كرة القدم ومرتباتهم الخيالية، أصاب الأهالي بالهوس الكروي- مصر في يوم

تنتشر أكاديميات الكرة في مصر بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية في المحافظات المختلفة، وتشهد هذه الأكاديميات على اختلاف مستوياتها إقبالا من الأهالي والنشء الصغير للالتحاق بها.

ولا ريب أن كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى في مصر، ولعل ذلك هو السر في الإقبال على هذه الأكاديميات، فالأطفال والشباب يحلمون بالاحتراف والسير على خطى النجوم المصريين العالميين أمثال محمد صلاح والنني وتريزيجيه، بعد أن شاهدوا حلم اللعب في الدوريات الأوروبية يتحقق لهؤلاء اللاعبين البسطاء.

غير أن هذه الأحلام تصطدم بواقع مؤلم، وهو تحول أكاديميات الكرة في مصر إلى وسيلة للربح والثراء السريع عن طريق بيع الوهم للأهالي وأطفالهم، بخلاف الخطورة الطبية على أقدام الأطفال التي حذر منها الأطباء والمختصون في التربية الرياضية، نظرا لاستخدام معظم هذه الأكاديميات للنجيل الصناعي.

أكاديميات الكرة في مصر

تتنوع أكاديميات الكرة في مصر وتختلف مستوياتها المادية، فمنها ما يخص الأندية المصرية مثل الأهلي والزمالك والمقاولون ووادي دجلة، ومنها الخاص بأندية عالمية مثل ريال مدريد وأتليتكو مدريد وليفربول، كما توجد أكاديميات خاصة بالأفراد.

أكاديميات الأفراد الشعبية هي الأكثر انتشارا وإقبالا، نظرا لأسعار اشتراكاتها المتاحة للطبقة الفقيرة والمتوسطة في مصر، حيث تبدأ الاشتراكات بها من 100 جنيه للطفل شهريا، ويتاح التسجيل بها ابتداء من عمر أربع سنوات، ويتلاحظ زيادة الإقبال على التسجيل في فصل الصيف أثناء العطلة المدرسية للطلاب.

بينما ترتفع الاشتراكات في أكاديميات الأندية المصرية لتبدأ من 800 جنيه شهريا، وتصل إلى أكثر من ألف جنيه في أكاديميات الأندية العالمية.

كرة القدم تستحوذ

ويوضح أحمد سالم، صاحب أحد الأكاديميات الشعبية، في تصريحات صحفية، أن تكلفة إنشاء الأكاديمية تتمثل في ملعب إن لم تكن تمتلكه تستطيع تأجيره، ومعدات التدريب من كرات وغيرها، وتتكلف سنويا حوالي 20 ألف جنيه، لكن التكلفة في أكاديميات اللعبات الأخرى أعلى بكثير بخلاف حاجتها لصالات خاصة، وكذلك الإقبال عليها ليس بنفس حجم كرة القدم، لذلك أكثر من 90% من الأكاديميات تتخصص في كرة القدم.

وأضاف أن أكاديميات الكرة في مصر أصبحت مصدر رزق لعدد كبير من المواطنين، ووسيلة لتحقيق مكسب كبير للقائمين عليها، “فعلى سبيل المثال يعمل معي أربعة مدربين تتراوح مرتباتهم من 450 إلى 800 جنيه شهريا، وهو مقابل ليس بالقليل لأن المدرب يعمل فقط لمدة أربع ساعات أسبوعيا، ويمكنه العمل مع أكثر من أكاديمية”، مشيرا إلى أن المرتب يرتفع بحسب خبرات المدرب وشهاداته.

وفي نفس السياق يتفق طلعت رزق، لاعب ومدرب وعضو مجلس إدارة نادي دمياط السابق، أنه مع التقدم الإعلامي من فضائيات وقنوات خاصة، وتسليط الأضواء على لاعبي كرة القدم وانتقالاتهم بين الأندية بمبالغ تفوق الخيال، أصيب أولياء الأمور بالهوس الكروي، وأخذوا يسبحون في بحر الأحلام والأوهام، في أن يصبح أولادهم نجوم كرة مشهورين سواء كانوا موهوبين أو غير موهوبين.

حلم الاحتراف

وتعمل أكاديميات الكرة على اللعب على جذب الأطفال من سن أربع سنوات إلى 16 سنة بوسائل دعاية متنوعة، خصوصا التلويح بحلم الاحتراف والانضمام لأندية أوروبية وهو ما تفعله الأكاديميات العالمية داخل مصر، رغم أن الاشتراك بها يقتصر على فئة الأغنياء نظرا لمصروفاتها العالية جدا.

وتوفر الأكاديميات الأوروبية الموجودة في مصر، للاعبيها الموهوبين القدرة على المشاركة في برامج خاصة وخوض مباريات في الدوري، لكن تبقى المشاركة تحت اسم أندية ومراكز شباب أخرى، وليست أسماء الأكاديميات الأوروبية والأندية التي تمثلها.

في حين يرى عمرو الصاوي، صحفي رياضي، أنه لا يوجد تأثير حقيقي لتلك الأكاديميات الأوروبية على الكرة المصرية، ويوضح في تصريح صحفي: “لم أسمع عن أي لاعب لامع خرج من تلك الأكاديميات، فهي ليست كدوري بيبسي للمدارس مثلا الذي أخرج لنا أمثال محمد صلاح ومحمد النني وأحمد الشناوي وغيرهم، كما أن تلك الأكاديميات لا تهتم بالموهبة لكن بالقدرة المادية لأهل الطفل فقط”.

مخاطر على الناشئين

وبخلاف مشكلات الاشتراكات المرتفعة أو الجدل حول جدوى الأكاديميات كونها تكتشف المواهب أو لا تعدو مجرد بيزنس، تبرز مشكلة أخرى، وهي خطورة النجيل الصناعي الموجود بملاعب معظم الأكاديميات خصوصا الشعبية، على أقدام الأطفال والناشئين الصغار، بالإضافة لمشكلة الترخيص وتقنين أوضاعها.

إذ يقول عبد العزيز محمد، أستاذ بكلية التربية الرياضية: “للأسف تلك الملاعب تعتمد على ما يعرف بالنجيل الصناعي وهو يشكل خطورة على أقدام الأطفال، وبالأخص أن أصحاب الملاعب لا يقومون بصيانتها الدورية، وهو ما يسبب كسورا وتمزقات بالأقدام، في ظل غياب الرقابة وعدم توافر الاشتراطات الخاصة بملاعب كرة القدم “.

وأوضح أنه لا بد من توافر اشتراطات بملاعب كرة القدم، وهي أن تكون الملاعب بالنجيل الطبيعي، وأن يجرى اختيار أحذية تناسب لعب كرة القدم، وهو ما لا يحدث بالقرى والأقاليم.

تقنين الأكاديميات

وكان مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم المستقيل، أعلن العام الماضي عن عدد من الإجراءات لتقنين أوضاع الأكاديميات، وحدد الرسوم المالية بـ75 ألف جنيه مصاريف ترخيص الأكاديمية التي يزيد عدد لاعبيها على 1000 لاعب، و25 ألف جنيه للأكاديمية التي بها أقل من 500 لاعب، ومبلغ 10 آلاف جنيه، لاستخراج تصريح لأكاديمية بها لاعبين أقل من 200 لاعب، فيما بلغت قيمة تسجيل اللاعب 100 جنيه، و50 جنيها لاستخراج الكارنيه.

شروط التقنين لاقت اعتراضا كبيرا، ووصفها أصحاب الأكاديميات الشعبية بأنها تعجيزية، وسينتج عن ذلك تهرب أغلب الأكاديميات من استخراج تصريح أو تقنين أوضاعهم في العمل، وبالتالي عدم الخضوع للرقابة من وزارة الشباب أو نقابة المهن الرياضية، بالإضافة لعدم سداد الضرائب.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.