بعد ظهوره بالتجمع.. ما هو ثعبان الطريشة وطرق الحماية منه؟

ثعبان الطريشة
خطورة الطريشة في أن سمها يحتوي على مادة حارقة تشبه "مياه نار" - مصر في يوم

حالة من الرعب والذعر سادت بين سكان مدينة التجمع الخامس، بعد ظهور ثعبان الطريشة داخل كمبوند بالمدينة التابعة للقاهرة الجديدة، ما دفع مواطنون لتداول صور للثعبان الخطير عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحذير منه.

والطريشة ثعبان يُعرف أيضا باسم “الأفعى المقرنة”، لوجود قرنين فوق عيناها، وهي أفعى تنتمي لفئة الثعابين السامة، وتتميز بلون جلدها الأصفر، الذي يسهل لها التأقلم في البيئة الصحراوية، وتغطي جسمها بالأشواك، ويتراوح طولها بين “30 – 85” سنتيمترا.

ثعبان الطريشة

وقال عمر تمام، خبير الحياة البرية، وعميد معهد الدراسات البيئية في جامعة السادات: “إن أفعى أو ثعبان الطريشة جسمها واسع، ويبدو مسطحا، ولها ذيل قصير قد يكون له رأس أسود”.

ووصف تمام “الطريشة” بأنها متعددة الألوان، فمنها الأصفر والبني والرمادي، وهناك مزج بشكل مثالي في البيئة الرملية التي يعيش فيها، كتلك التي ظهرت في التجمع، ومن الناحية الظهرية.

ثعبان الطريشة

وأشار إلى أنها تتكاثر تحت الرمال، وعادة خلال الأسابيع الأولى من شهر أبريل، وتضع الأنثى بيضا يتراوح عدده بين 8 إلى 23، وهذا عادة تحت الصخور أو في الجحور المهجورة من الزواحف والثدييات، ثم يفقس بعد فترة حضانة 50 إلى 80 يوما.

ولفت تمام إلى أن خطورة أفعى الطريشة تتمثل في أن سمَّها يحتوي على مادة حارقة تشبه “مياه نار”، تقتل الأنسجة الملامسة لمكان العضة، وينتشر خلال ساعتين في الجسم كله من مكان العضة.

وأوضح أنها من عائلة الحية السامة، التي تعتمد على مهاجمة ضحيتها، من خلال عض أقرب جزء منها، مستخدمة أنيابها المتحركة التي تميزها عن عائلة “الكوبرا” وهو ما قد يضطر الطبيب لقطع الجزء المصاب، للحفاظ على حياة الضحية من الوفاة.

وأضاف تمام: “أن الطريشة منتشرة في مصر بداية من الوجه البحري والساحل الشمالي حتى حلايب وشلاتين، لكنه يميل إلى الوجود في الظهير الصحراوي، وظهر في الآونة الأخيرة بمدينة السادات والمعادي والتجمع الخامس بمحافظة القاهرة”.

وبحسب سامي طه، نقيب البيطرين السابق، فإن لدغة “الطريشة” تعد من أخطر اللدغات، التي يجب التعامل معها بسرعة شديدة، إذ إنه سرعان ما يدخل سمها إلى الدورة الدموية.

ووصف محمد فهيم، أستاذ بمركز البحوث الزراعية، ثعابين الطريشة بأنها “حية قوية جدا، وتأثير عضتها أكثر من خمسة آلاف عضة كلب”.

وتتغذى على القوارض الصغيرة، مثل: أبو بريص، ومجموعة متنوعة من السحالي، وكذلك بعض الطيور، لافتا إلى أن من بين أعدائها الطبيعيين، سحالي الشاشة، ومجموعة من الكلاب والقطط البرية والوحشية.

أسباب ظهورها

واختلفت آراء المختصين بشأن أسباب ظهور ثعبان الطريشة في التجمع الخامس وغيره من الأماكن، ويرى نقيب البيطرين السابق أنها ظهرت نتيجة كونها تتواجد في المناطق الصحراوية التي تظهر بين الحين والآخر في عدة أماكن مماثلة، مضيفا “أن غياب الكلاب التي تتغذى عليها يساهم في زيدة أعدادها”.

فيما قال عمر تمام: إن ظهورها لا يتعلق بقتل الكلاب الضالة، لافتا إلى أن أهم الأسباب هي:

  • انتشار القوارض.
  • ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.
  • التوسع في الصحراء.

أما ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة فقالت: “إن انتشار الثعابين في بعض القرى والمحافظات بسبب الزحف العمراني الذي انتشر خلال الفترة الأخيرة، وليس بسبب قتل الكلاب الضالة”.

وأضافت الوزيرة: “أن الكلاب الضالة لها شقان، الأول مُضرّ عندما يدخل محمية طبيعية على سبيل المثال، ويقتل السلاحف والحيوانات، أمّا الثاني فلا بد من وجوده لإحداث توازن بيئي”.

الوقاية والعلاج

وحذر عمر تمام من التعامل مع ثعبان “الطريشة” السام، مشددا على ضرورة الابتعاد عنه مترا على الأقل، وطلب النجدة.

ولفت نقيب البيطريين السابق إلى أنه من المعروف أن لدغاتها السامة تسبب التورم والغثيان والنزيف والقيء والنخر، إضافة إلى هبوط الدورة الدموية واضطرابات ضربات القلب، مؤكدا ضرورة اتباع الخطوات التالية حال التعرض للدغ الثعبان:

  • إجراء الإسعافات الأولية للحالة، وسحب السم سريعا من المصاب.
  • تناول المسكنات ومضادات الالتهاب والتورم والمضادات الحيوية.
  • النقل إلى المستشفى للحصول على الترياق المضاد للسم.
  • سرعة قتل الثعبان.

وبدوره علّق عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، بأن ثعبان الطريشة سام وقاتل، ويهاجم الإنسان إذا أحسّ بالخطر.

وأشار إلى بعض الاحتياطات التي تمنع الثعبان الخطير من مهاجمة المنازل، مثل:

  • تقطيع الثوم والبصل، ووضعه على أسوار المنزل.
  • رش النفتالين يبعد الزواحف عن التسلل داخل المنازل.
  • تربية القطط في المنازل القريبة من الصحراء كعدو طبيعي للزواحف.
  • تجنب المشي في الأماكن الرملية، لأن الطريشة لونها مطابق للرمال، ما يصعب رؤيتها.

جهود الدولة

وقال محمد القرش، المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة، في تصريحات صحفية: “إن مكافحة الآفات الضارة من الحيوانات، خاصة الثعابين والأفاعي، ومن بينها ثعبان الطريشة ليست من اختصاص وزارة الزراعة”.

وأضاف القرش: “أن وزارة البيئة هي المسئولة بشكل كامل بالتعاون مع هيئات الطب البيطري، وأن تعامل وزارة الزراعة يكون من باب المساهمة والمساعدة”.

وعلق أحمد سالم، مدير الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي بوزارة البيئة، في وقت سابق، بأن ظاهرة انتشار الثعابين ليست منتشرة في مصر فقط، ولكنها موجودة في مدن أستراليا وأمريكا.

وأضاف: “أن التصدي لها يكون بتطهير الترع والمصارف، والحفاظ على التوازن البيئي”، لافتا إلى أن السبيل الافضل لحل هذة الأزمة في القرى هو الجمع اليدوي عن طريق متخصصين “الرفاعية”، بينما يُجرى التعامل معها في المناطق الصحراوية بالقتل، باستخدام الخرطوش المرخص.

وفي شهر أغسطس الماضي، نشرت وزارة الصحة والسكان، البروتوكول العلاجي الخاص بالتعامل مع حالات لدغة الثعبان، من جانبه، أوضح خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تقوم بتدريب الأطباء، وتوفير مصل الثعبان بصفة مستمرة بجميع المستشفيات، مع متابعة الرصد أسبوعيا.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.