القمامة تحاصر القاهرة الكبرى.. هل فشلت منظومة النظافة الجديدة؟

منظومة النظافة الجديدة
القمامة تحاصر القاهرة الكبرى في ظل تطبيق منظومة النظافة الجديدة - مصر في يوم

على ما يبدو تتجه منظومة النظافة الجديدة نحو الفشل في التعامل مع أزمة القمامة المزمنة، لتسلك طرق ما قبلها نفسها، بعد رصد شكاوى بالجملة في المحافظات المختلفة التي جرى تطبيق المنظومة بها، إذ انتشرت تراكمات القمامة في الشوارع.

وارتكزت منظومة النظافة الجديدة على “الجمع المنزلي والسكني”، وشيّدت عليها آمالا كبيرة في التخلص من مشكلة القمامة، وبخاصة بعد فسخ التعاقدات مع الشركات الأجنبية التي استمرت قرابة 18 عاما، ولم تقدم شيئا.

وفي نهاية العام الماضي، بدأت الحكومة تطبيق منظومة النظافة الجديدة على محافظات “القاهرة، الجيزة، المنيا، أسيوط وغيرها” كتجربة لمواجهة ظاهرة انتشار القمامة بمختلف أنحاء الجمهورية.

وتعاقدت المحافظات مع متعهدي القمامة بالأحياء والمدن لاختبار المنظومة الجديدة، وبدأ رؤساء الأحياء والمدن في تقسيم كل حي إلى مجموعة مربعات، ولكل مربع متعهد ثابت يتولى جمع القمامة من المنزل.

منظومة النظافة الجديدة

وعلى الرغم من تطبيق منظومة النظافة الجديدة في القاهرة التي تعتمد على الجمع السكني مباشرة من الوحدات التجارية والسكنية في أكثر من 20 حيّا، أبرزهم: “المطرية، وعين شمس، ومصر الجديدة، وطرة، والمعادي، والوايلي، ووسط القاهرة”، إلا أنها أثبتت فشلها، فالشوارع لا تزال تعج بتراكمات القمامة.

وشكا مواطنو القاهرة من عدم تنفيذ الجمع السكني بالشكل المتفق عليه من قِبَل المحافظة، مؤكدين أن هناك الكثيرين يلقون قمامتهم بالشارع، لرفض متعهد القمامة أخذها، بسبب عدم دفعهم الاشتراك الشهري، رغم محاسبة الحكومة له على كل وحدة سكنية متواجدة بالمربع الذي يقوم بتجميع القمامة منه.

منظومة النظافة والنباشين

ومع عودة ظاهرة تلال القمامة، عاد معها “الفريزة” أو ما يطلق عليهم النباشين بعملهم في الشارع، بسبب فشل المحافظة في القضاء على تراكمات القمامة.

وكانت المحافظة المتمثلة في “هيئة النظافة والتجميل” تعاقدت مع شركات محلية لرفع صناديق القمامة من الشوارع، للقضاء على ظاهرة “الفريزة”، وإنشاء محطات وسيطة لتجميع القمامة قبل نقلها المدافن.

ووفقا لمراقبين، فإن أزمة تراكم القمامة بشوارع العاصمة التاريخية ترجع لأكثر من 16 عاما، وذلك بعد أن تغيّرت المنظومة من التعامل مع “الزبال”، إلى التعاقد مع شركات نظافة أجنبية، إلا أن العقود كان يشوبها الكثير من المشكلات، لذلك فشلت محافظة القاهرة في أن تسيطر على هذه الشركات لتنظيف شوارعها.

فسخ التعاقدات بالجيزة

ولم تكن حالة منظومة النظافة الجديدة أحسن حالا في الجيزة، إذ قرر أحمد راشد، محافظ الجيزة، نهاية مايو الماضي فسخ التعاقد مع شركة الجمع السكني للقمامة من منطقة المنيرة، بسبب سوء أداء الشركة، وتدنّي مستوى النظافة في القطاع، وفشل الشركة في القضاء على تراكم القمامة بالمنطقة.

وشدّد المحافظ على رئيس حي شمال الجيزة ورئيس الهيئة العامة للنظافة والتجميل، بضرورة وضع خطة عمل للنهوض بمستوى النظافة في منطقة إمبابة، وعدم الاكتفاء بالتقارير الورقية.

تحذيرات من ارتفاع الحرارة

ومع بداية فصل الصيف حذّر خبراء ومراقبون من تأثير القمامة والمخلفات على عملية تقلبات الطقس، وحِدة الحرارة بالمناخ العام للبلاد.

وكشفت ناهد يوسف، رئيس جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة، عن أن مقالب القمامة العشوائية تعمل على الاشتعال الذاتي، وانبعاث غاز الميثان، الذي يُعد الأخطر على الإطلاق على الصحة العامة والبيئة المحيطة له.

وأوضحت يوسف، في تصريحات صحفية، أن البيئة تسعى حاليا بكل طاقاتها إلى معالجة المخلفات والقمامة، وإعادة تدويرها، والتخلص منها بطريقة آمنة.

وأكدت رئيس جهاز إدارة المخلفات، أن محافظة القاهرة الكبرى تعد الأكثر إنتاجا للقمامة عن باقي المحافظات، وذلك نظرا لزيادة أعداد سكانها، إذ تعدى سكانها 24 مليون نسمة، مشيرة إلى أنها أكثر بكثير من كل محافظات الصعيد.

وأكدت يوسف أن “القاهرة الكبرى” تنتج نحو 25% من مخلفات مصر، مشيرة إلى اهتمام الدولة بها على الخصوص للقضاء على أزمة القمامة بالبلاد، وباقي المحافظات على الوجه العام.

ولفتت إلى أن جهاز التعبئة والإحصاء أشار إلى أن المركبات بمفردها بالبلاد تعدت السبعة عشر مليون مركبة، إذ تساهم بدورها في احترار الجو، وزيادة الاحتباس الحراري، واشتعال المخلفات يؤثر عليها بزيادة شدة الاحترار بالبلاد.

كما أطلقت الحكومة، خطة لعلاج أزمة انتشار النفايات في الشوارع، التي باتت أزمة مزمنة تؤرّق الجميع، إذ اتخذت وزارة التنمية المحلية عديدا من الإجراءات لإعداد منظومة متكاملة للنظافة، والتخلص الآمن من المخلفات، ومنها:

  • التنسيق بين ثماني وزارات على رأسها المالية والتخطيط بجانب 27 محافظة.
  • إغلاق 57 مقلبا عشوائيا، وإنشاء 92 محطة وسيطة، منها 36 ثابتة و56 متحركة، وإنشاء 59 مدفنا صحيا آمنا بأحجام مختلفة.
  • رفع كفاءة وإنشاء 70 خطّا للتدوير، ومعالجة المخالفات.
  • توقيع عقود تشغيل عمليات الجمع السكني والنقل ونظافة الشوارع بالمحافظات في مشاركة شركات القطاع الخاص ومتعهدي الخدمة والجمعيات الأهلية وجميع المعنيين.
  • توقيع عقود تشغيل المدافن الصحية الجديدة، بجانب تنمية العناصر البشرية، والمشاركة والتوعية المجتمعية.
  • التوسّع في زراعة الأشجار، من خلال مبادرة “هنجملها” لزراعة 73 ألف شجرة في 11 محافظة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.