موسم المشمش في مصر.. لماذا لم يتحسن الإنتاج رغم تعافي المحصول؟

موسم المشمش في مصر.. لماذا لم يتحسن الإنتاج رغم تعافي المحصول؟
التعديات على الأراضي الزراعية قلصت المساحة المزروعة بمحصول المشمش في العمار- مصر في يوم

“في المشمش”.. جواب بسيط للكثير من الأوضاع المؤجل تنفيذها، وفيما يعده البعض تعبيرا عن الاستحالة، يعده أهالي قرية العمار الواقعة في مركز طوخ بمحافظة القليوبية، جوابا صادقا، لأنهم يوفون بالتزاماتهم الاقتصادية مع حصاد موسم المشمش في مصر حيث تعتبر قريتهم أصل إنتاجه.

وخلال السنوات الثلاثة الماضية، تكبد مزارعو قرية العمار بمحافظة القليوبية خسائر كبيرة من انهيار محصول المشمش بسبب العوامل المناخية، وذبابة الفاكهة، والصرف المغطى، الذي أصاب الأشجار بالجفاف، وتساقط الأوراق والأزهار.

وجاء أهالي القرية هذا العام، ليؤكدوا أن محصول المشمش عاد إلى سابق عهده، مقدما أحلى عيدية لمزارعيه، وناشرا الفرحة والبهجة والابتسامة على أهالي القرية بعد السنوات الثلاثة العجاف.

في حين وصل متوسط سعر المشمش في الأسواق إلى عشرة جنيهات، يوم الثلاثاء الموافق 18 / 06 / 2019، في هدوء نسبي لأسعار الفواكه والخضراوات.

موسم المشمش في مصر

من جانبه، قال أحمد النجار، مزارع بالقرية: “إن محصول المشمش شهد هذا العام طفرة كبيرة في الطرح، ولكن مازالت أمراض العنكبوت التي تتسبب في موت الأشجار متفشية فيه بشكل كبير، مما يحتاج إلى جهود وزارة الزراعة لمقاومته”.

وأضاف النجار، في تصريحات صحفية، منتصف الشهر الجاري، أنه بالرغم من الجهد الكبير الذي تتطلبه عملية جمع محصول المشمش، إلا أن الفرحة بكثرته هذا العام وارتفاع أسعاره بددت تلك المتاعب.

وأوضح أهالي “العمار” أن محصول المشمش في القرية يطلق عليه مفتاح السعادة، حيث يأتي بانفراجة اقتصادية، لتزويج الشباب والبنات ونشر الأفراح في القرية، ولكن أزمات المحصول في السنوات الأخيرة كانت تؤجل هذه الأفراح.

وأوضح أحمد علام، من أهالي العمار، أن القرية يوجد بها سوق رئيسي، يتجمع به التجار لشراء المحصول من المزارعين، من خلال مزاد علني، ويستعينون بالسيدات والأطفال في تعبئته داخل الكراتين المطبوع عليها شعار القرية “مشمش العمار”.

سنوات عجاف

وظلت محاصيل المشمش في القرية منهارة لثلاث سنوات، فيقول عادل عيسى، أحد أبناء القرية، عن محصول السنة الماضية: “موسم المشمش هذا العام مضروب بسبب الآفات والتغيرات المناخية”.

وأوضح عيسى قائلا: “كنت أورد 200 طن مشمش يوميا للمصانع”، مضيفا أن القرية كان بها ثلاثة آلاف فدان مشمش، وانخفض العدد إلى 500 فدان.

وعانت المحاصيل حينها من سوء الرش، حتى وجه مسعد محمود قطقوطة، مزارع، رسالة إلى وزارة الزراعة قائلا: “رش المحصول لم يأتِ بأي نتيجة، وأغلب المحصول وقع على الأرض قبل نضجه بسبب الذبابة”.

وأضاف قطقوطة معاتبا المسئولين: “رغم رش المحصول خمس مرات لقتل الذبابة والعنكبوت الأحمر لم يأتِ بنتيجة، وعلى وزير الزراعة والحكومة الاهتمام بالفلاحين، وتوفير مبيدات مضمونة”.

كلمة العمدة

وعن أهمية موسم المشمش في مصر، وخصوصا في القرية المشهورة به داخليا وخارجيا، قال الحاج يوسف لطفي عامر، عمدة قرية العمار الكبرى بطوخ: “إن المساحة الإجمالية لقرية العمار كليا بما فيها الكتلة السكنية 1200 فدان، لكن التعديات على الأراضي الزراعية قلصت الأرض المزروعة بمحصول المشمش من 800 فدان إلى 400 فدان”.

ويوضح أصل الكلمة الشائعة قائلا: “وكلمة (في المشمش) دى عقد ما بينا، لكن خارج قرية العمار لو قال أحد هذه الكلمة يبقى بيكذب، لأن الموسم الكلي للمشمش من 15 إلى 25 يوما في العام كله وبيختفي من السوق علشان كده بنسميه العزيز”.

وأضاف عامر، في تصريح قبل ثلاثة أسابيع، أن الإنتاج ضعيف حاليا، وبدأ في التعافي من الكبوة التي أصابته خلال الفترة الماضية، من خلال عمل صرف صحي للأرض “زواريق” لسحب المياه الزائدة عن الاستهلاك للأشجار.

ويستطرد عمدة القرية في وصف الحال: “السنين اللي فاتت كنا بنزله من على الشجر ندفنه في الأرض بسبب الذبابة والحشرة اللى ضربت المحصول، لكن الحمد لله حاليا تعافت الأشجار لكن مازال المحصول ضعيفا ولا يتخطى الـ20%”.

العمالة الموسمية

وفي نفس سياق الحديث عن موسم المشمش في مصر، يشير المهندس محمد عبد الله، أحد العاملين بمحصول المشمش، إلى أن العمالة بالقرية تعمل بالموسم وليس باليومية، ويؤجرون نهاية الموسم ما بين 4000 : 5000 جنيه للعمال، حيث يبدأون عملهم في السادسة صباحا، وحتى الثالثة عصرا لجمع المحصول من على الأشجار.

ويلفت عبد الله إلى الفرق الكبير جدا بين المشمش في الماضي وحاليا، حيث كان يطلق عليها الشجرة المعمرة، لكن حاليا بعد استنباط واستهجان أنواع جديدة، أصبح عمر الأشجار لا يتخطى 30 عاما، مع ضعف الإنتاج.

توصيات وقائية

من جانبها، أصدرت الإدارة المركزية للبساتين والمحاصيل الزراعية، التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأربعاء الماضي، توصيات خاصة بزراعات حدائق فاكهة النواة الحجرية “الخوخ- المشمش”.

وأوضحت “إدارة البساتين” أنه للحفاظ على المحصول وزيادة الإنتاج، يجب اتباع الخطوات التالية:

  • التخلص من السرطانات أسفل منطقة التطعيم في الأشجار الصغيرة والكبيرة.
  • جمع القواقع وجميع الصدف الخاصة بها أثناء البيات الصيفي وحرقها.
  • التخلص من الحشائش الموجودة في المزرعة.
  • فحص النموات الحديثة لمقاومة الحشرات الثاقبة الماصة.
  • استكمال برنامج جمع الثمار في الأصناف المبكرة ومتوسطة النضج.
  • جمع الثمار المصابة بذبابة الفاكهة والتخلص منها خارج المزرعة بالحرق أو دفنها.
  • مراعاة وقف الرش الحشري بمدة كافية قبل الجمع في الأصناف المبكرة.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.