مونوريل ومكهرب ومترو.. هل يطور قطار أبو قير هذه المرة؟

من المونوريل للمكهرب للمترو.. هل يطور قطار أبو قير هذه المرة؟
هيئة السكة الحديد عادت لتدرس تحويل قطار أبو قير إلى مترو كهربائي مرة أخرى- مصر في يوم

مازال قطار أبو قير أو قطار الضواحي بالإسكندرية، يعيش في سلسلة من الوعود البراقة، التي توحي بالتطوير، وتبث الأمل في سكان العاصمة الساحلية، الذين قضوا شوطا كبيرا من حياتهم في التنقل بالقطارات المتهالكة، ثم لا تلبث أن تسرق قرارات المسئولين منهم ذلك الأمل.

فبين قضبان متهالكة عفا عليها الزمن، يسير قطار أبو قير المعروف بالقطار الداخلي، والذي يأخذ طريقه خلال 16 محطة، يبدأها من محطة مصر وينتهي إلى محطة أبو قير، ناقلا عشرات الآلاف من الركاب يوميا، بين أبوابه التي لا تغلق، ونوافذه المكسرة، والمقاعد التي لا تصلح للجلوس الآدمي.

بالإضافة للمزلقانات الكثيرة بدون أسوار والتي حصدت العديد من الأرواح، والمحطات التي لا يوجد بها دورات مياه أو خدمات، رغم أن القطار يستقله 20 مليون مواطن سنويا.

وعود لا تنفذ

وهذه بعض من أحداث المسلسل الطويل لتطوير قطار أبو قير بالإسكندرية، ومازال الانتظار سيد الموقف:

  • عام 2008: الدكتور جلال قراعة، خبير تخطيط المدن، يطرح فكرة القطار الطائر “المونوريل” على اللواء عادل لبيب، محافظ الإسكندرية حينها، لتطوير قطار أبو قير بعد استبعاد إنشاء مترو أنفاق لطبيعة التربة غير المناسبة.
  • سبتمبر 2009: عادل لبيب يوافق على مشروع “مونوريل الإسكندرية”، ويعِد بطرحه على رئيس الوزراء آنذاك، أحمد نظيف.
  • مارس 2015: في عهد محافظ الإسكندرية الأسبق، هاني المسيري، تعلن وزارة النقل عن نيتها تنفيذ مشروع “كهربة خط أبو قير” للسكة الحديد بالإسكندرية، في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، عبر قرض من شركة صينية بفائدة ميسرة.
  • مارس 2015: وزير النقل السابق سعد الجيوشي يلغي المشروع، قائلا: “لا توجد نية لتنفيذ المشروع الذي جرى توقيعه بالخطأ في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، حيث اكتشفنا أنه مجرد قرض بفوائد تزيد الأعباء على ميزانية الدولة”.
  • يونيو 2015: محافظ الإسكندرية الأسبق، هاني المسيري، يوقع على عقد تأسيس” الشركة المصرية للمونوريل ومشروعات النقل”، استعدادا للبدء في تنفيذ القطار المعلق “المونوريل”، دون الرجوع لصاحب الفكرة.
  • ديسمبر 2016: هيئة السكك الحديدية تشغل أربعة قطارات خدمة مميزة على خط “أبو قير– الإسكندرية”، بتذكرة تبلغ خمسة جنيهات للفرد الواحد، بدلا من تذكرة 125 قرشا للقطار العادي المتهالك.
  • أكتوبر 2017: الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية توقع مذكرة تفاهم مع شركة “سي واي دي” الصينية، للمرة الثانية، لدراسة تنفيذ مشروع مونوريل (قطار معلق)، بتكلفة 700 مليون دولار.
  • أبريل 2019: شركة ريدكون للتعمير توقع مذكرة تفاهم مع وزارة النقل، لتنفيذ مشروع المونوريل بمحافظة الإسكندرية.
  • يونيو 2019: قيادات السكك الحديدية تدرس تحويل قطار أبو قير بالإسكندرية إلى مترو كهربائي.

عودة للصفر

وبعد سلسلة من الوعود، نوّع المسئولون خلالها من اقتراحاتهم الخاصة بتطوير قطار أبو قير لمترو أنفاق، أو قطار معلق “مونوريل”، أو قطار مكهرب، أو قطار مميز بتذكرة مضاعفة لأربع مرات، بعد كل ذلك رجعت هيئة السكة الحديد لتدرس تحويل قطار أبو قير إلى مترو كهربائي مرة أخرى.

ووجهت قيادات السكك الحديدية، الأحد الماضي، بضرورة وضع كشافات إضاءة على الأعمدة الخالية بمحطة مصر الإسكندرية، وعدم غلق طفايات الحريق بالأقفال بل وضع أزرار سهلة الفتح أتوماتيكيا، لمواجهة الحرائق، وتكثيف الأعمال للانتهاء منها قبل 30 أبريل 2020.

وذكرت الهيئة في بياناتها أن أعمال تطوير محطة مصر بالإسكندرية، تبلغ تكلفتها الإجمالية 145 مليون جنيه، ونسبة تنفيذها بلغت 77%، وتشتمل تلك الأعمال على تطوير مبنى المحطة كاملا والأرصفة ومد خطوط المياه والحريق والإشارات.

وبحسب تصريحات للدكتور علي عبدالمنعم، أستاذ هندسة طرق بالإسكندرية، فإن البطء في تنفيذ أي مشروعات تطوير في النقل العام بالمدينة، جعلها غاية في الازدحام، لتصل سرعة السيارات في بعض الوقت إلى كيلو في الساعة خاصة في أوقات الذروة.

مش عايزين تطوير

إذًا فالخطوة الوحيدة التي نفذت كانت يوم 13 ديسمبر 2016، بتشغيل أربعة قطارات خدمة مميزة على خط “أبو قير– الإسكندرية” يضم كل منها خمس عربات.

لكن المحطة ظلت كما هي والرصيف لم يتحسن، والقطار تغير لونه من الأصفر إلى الأزرق فقط، وأصبحت تذكرته خمسة جنيهات بدلا من 125 قرشا، وصار الركاب بين خيارين كلاهما مر، إما استقلال القطار المميز الجديد أو انتظار قطار متهالك بالسعر القديم لن يأتي قبل أن يغادر الأول المحطة.

“مش عايزين تطوير منين نجيب 10 جنيه علشان نروح شغلنا ونرجع كل يوم”، كان هذا رد الموظف محمد جودة، على السعر الجديد، مشيرا إلى أن معظم الركاب من الموظفين والطلبة وعمال اليومية وليس بإمكانهم دفع ذلك المبلغ.

وكشف مصدر مسئول بمحطة سكة حديد سيدي جابر في تصريحات صحفية، أن تشغيل القطارات الجديدة خطة لاستبدال جميع القطارات بسعر موحد للتذكرة خمسة جنيهات. لكن سرعان ما ألغيت الخدمة الجديدة بعد اعتراض جمهور الركاب.

القطار المعلق

الدكتور جلال قراعة، صاحب فكرة “مشروع المونوريل” أوضح في عام 2008، أن فكرته ستبدأ بإنشاء “كومبوند” بمنطقة برج العرب، ومصنع للبنية التحتية للقطار، ويتم تصنيع الأعمدة الخرسانية الجاهزة به، إضافة إلى إنشاء جامعة هندسية خاصة بالمشروع، حتى نضمن استمراريته.

وأضاف خبير تخطيط المدن، أنه سيرسل فريق عمل للصين، ليدرس من مدة ستة أشهر إلى عام، كيفية تصنيع القطار، مؤكدا أن المشروع سيوفر 5 آلاف فرصة عمل كبداية لتصل إلى 500 ألف، وخلال 20 عامًا يقل تدريجيا عدد العمال، إلى أن تكون القوة الفعلية 250 ألفا.

وكشف قراعة أن وزارة النقل عقدت معه اجتماعات عديدة لتنفيذ المشروع، إلا أنه فوجئ بمسئول كبير بالاستثمار يجلب شركة يابانية لإنشاء “المونوريل” بتكلفة 35 مليون دولار للكيلو متر الواحد، رغم أن تكلفته طبقا للدراسات التي أجراها ومرفقة بالمشروع 35 مليون جنيه مصري.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.