المباني التاريخية في مصر.. تطوير أم بيع وتأجير؟

المباني التاريخية في مصر.. تطوير أم بيع وتأجير؟
الشركة القابضة للتأمين تمتلك 350 مبنى، منها 150 مبنى مصنفة كمبانٍ تاريخية - أرشيف

“تطوير المباني التاريخية في مصر من خلال طرحها للقطاع الخاص”، تصريح لهشام توفيق، وزير قطاع الأعمال أثار جدلا وتساؤلات وتكهنات، بل وتخوفات في الأوساط المَعنيّة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن توفيق قوله: “إن وزارته تستعد لطرح مشروع تطوير مجموعات من المباني التاريخية على المطورين العقارية، وإن الحكومة تعد خطة لطرح ما يصل إلى 150 مبنى تاريخيا متداعيا للقطاع الخاص، من أجل تجديدها وتأجيرها بهدف الربح”.

المباني التاريخية في مصر وبحسب تصريحات وزير قطاع الأعمال، سيُجرى طرحها بنظام الحزم، إذ ستشمل الحزم من أربعة إلى خمسة مبانٍ في المعاملة الواحدة للقطاع الخاص، لتكرار ما فعلته شركة الإسماعيلية بنظام المشاركة في الأرباح، وفقا لخطة تدرسها الشركة القابضة للتأمين التابعة للدولة، التي تمتلك مع شركة التأمين الحكومية 350 مبنى، منها 150 مبنى مصنفة كمبانٍ تاريخية.

وأضاف توفيق: “أن الحكومة ستتبع نموذج شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، التي طوّرت بوتيرة بطيئة 23 مبنى تاريخيا، اشترتهم بوسط القاهرة، وقد تنهض الخطة أيضا بأحياء سياحية مهمة في وسط القاهرة والإسكندرية وبورسعيد على قناة السويس”، وفقا لرويترز.

تطوير أم تأجير؟

وفيما يبدو إنه توضيح لما تقوم به شركة الإسماعيلية، قال توفيق: “يأخذون المباني، ويقومون بالتسوية مع الأفراد أو الشركات المستأجرة لهذه الشقق، ويقومون بالتجديدات اللازمة في الداخل والخارج، ويؤجّرونها بسهولة للقطاع الخاص، ويحققون عائدا لائقا مقابل استثماراتهم”.

تصريحات الوزير، أثارت ضجة كبيرة في الأوساط المَعنيّة، وتناولتها الصحف القومية والخاصة بالانتقاد، الأمر الذي دفعه للحديث من خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “رأي عام”، على قناة”تن تي في” ليوضح الأمر.

وقال توفيق: “إنه لا صحة لبيع أو تأجير المباني التاريخية، بالمعنى الحرفي”، مشيرا إلى أن الوزارة تهدف إلى تطويرها، والحفاظ عليها.

وأوضح أن هناك 351 مبنى تاريخيا، يصل عمر بعضها إلى أكثر من 120 سنة، لافتا إلى أن الوزارة تتفاوض مع مستأجري بعض المباني التاريخية لإخلائها وتطويرها.

ولفت وزير قطاع الأعمال إلى أن تطوير هذه الوحدات وإعادة طرحها للإيجار سيكون بفكر شركات القطاع الخاص نفسه، التي عملت على تطوير مباني منطقة وسط البلد، وهو أفضل طريق لتحسين العائد من هذه الأصول، وحسن استغلالها، على حد قوله.

ممتلكات الشركة

وتمتلك شركة مصر لإدارة الأصول العقارية، التابعة لشركة مصر القابضة للتأمين، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، ثروة عقارية، تتميز أغلبها بالطابع الأثري التاريخي والطرازات المعمارية العتيقة.

وبحسب بيانات وزارة قطاع الأعمال، يبلغ إجمالي القيمة السوقية لمحفظتها العقارية بالكامل، حوالي ثمانية مليارات جنيه، تضم 680 عقارا، تتوزع على عدد من المحافظات، ولكن من بينها أكثر من 150 عقارا ذات طابع معماري متميز.

وبحسب وزير قطاع الأعمال، فإن الشركة تمتلك أكثر من تسعة آلاف وحدة سكنية في 350 عمارة من العمارات القديمة بمنطقة وسط البلد، منها 15 عمارة ذات طابع معماري وطراز عتيق، تقع في أشهر شوارع القاهرة الرئيسية، وهي:

  • ست عمارات أثرية في شارع قصر النيل، أرقام 6أ و17 و15 و19 و25 و44.
  • ست عمارات ذات طابع أثري وطراز معماري عتيق في شارع عماد الدين، أرقام 11 و13 و14 و15 و16 و17.
  • أربع عمارات في شارع رمسيس، أرقام 6 و59 و73 و75.

المباني التاريخية في مصرالمباني التاريخية في مصرالمباني التاريخية في مصر

كما تمتلك الشركة ثماني عمارات أخرى موزعة كالتالي:

  • أربع عمارات في شارع أحمد عرابي، أرقام 3 و6 و12 و14.
  • عمارتين بشارع عبد الخالق ثروت.
  • عمارتين في شارع سليمان الحلبي.

فنادق القصور الأثرية

وفي سياق مشابه، اقترحت وزيرة السياحة، رانيا المشاط، في بيان ألقته أمام خالد العناني، وزير الآثار، واللجنة الوزارية المعنية بالقصور الأثرية، وهالة السعيد، وزيرة التخطيط في التاسع من سبتمبر الماضي، فكرة تحويل القصور الأثرية إلى فنادق بوتيك “Boutique Hotels”.

وقالت: “إن مصر لا يوجد بها هذا النوع من الفنادق، الذي أصبح موجودا في دول كثيرة، ويجذب إليه سائحين من ذوي الإنفاق المرتفع”.

ودعت المشاط وزارتي التخطيط والآثار للتعاون من أجل دعم الفكرة، ولدراسة كيفية إقامة هذه النوعية من الفنادق في بعض هذه القصور المتميزة.

مؤيد ومعارض

وبدت الفكرة غريبة، وتباينت ردود الفعل والآراء حولها، فبينما استنكرها البعض، معلّلين بأن القصور الأثرية ليست مجرد جدران شامخة أو نقوشا، ولوحات فنية بديعة تشهد على تاريخ عمره مئات أو ربما آلاف السنين، لكنها أيضا تمثل جزءا من هوية الوطن، ولا يصلح تأجيرها للسكن، أيّا كان العائد المادي.

ورأى آخرون أنها فكرة اقتصادية ممتازة، تصب في صالح السياحة، ولكنها تحتاج إلى ضوابط مشدّدة، حتى لا تفتح بابا جديدا للعبث بالأماكن الأثرية.

إذ قال حسين خاطر، عضو لجنة السياحة بالبرلمان: “إن الفكرة ستدفع نحو الاهتمام بعشرات القصور والمباني الأثرية، التي تعاني الإهمال المزمن”.

مزارات وليست فنادق

ومن زاوية أخرى، لفت محمد عبده، عضو لجنة السياحة بمجلس النواب، إلى أن تطوير القصور لتصبح فنادق صالحة للسكن قد يؤثّر على ما تحمله من فن وجمال، ودعا النائب الهيئات والوزارات المَعنيّة إلى الاهتمام بأعمال الحصر والترميم، مطالبا بتعميم فكرة تحويلها إلى مزارات ومتاحف سياحية، وليس فنادق.

بينما اعتبر رأفت النبراوي، خبير الآثار، أن الأمر يتطلب السماح للقطاع الخاص بالمشاركة، وهو ما يعني خصخصة ضمنية للقصور الأثرية، الأمر الذي يراه خطيرا.

وشاركه الرأي جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية في جامعة القاهرة، مضيفا: “إنه ينبغي ألا يُفتح الباب لهذا القطاع بالعمل في كل المناطق، إذ إن هناك أماكن من الصعب تركها أمام هذا القطاع”.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.