40 عاما على “معاهدة السلام”.. إسرائيل من القدس إلى الجولان

40 عاما على "معاهدة السلام".. إسرائيل من القدس إلى الجولان
اعترفت مصر بإسرائيل طبقا لبنود الاتفاق، لتصبح مصر أول دولة عربية تعترف بها تلتها الأردن- أرشيف

أربعون عاما مضت على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، التي شكلت منعطفا حادا على صعيد السياسة الخارجية المصرية وعلى العالم العربي ككل.

وتحل الذكرى الأربعين من معاهدة السلام هذا العام، وسط استمرار الأحزان وتبدد الآمال في الوصول لحلول سلمية للقضايا العربية، خاصة قضية احتلال فلسطين، إذ تأتي في وقت يعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، بعد إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل، بالتزامن مع قذائف وصواريخ الاحتلال التي تنهال على غزة، رغم الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار.

واعتبر مراقبون التصعيد السياسي الأخير بقيادة ترامب المنحاز لإسرائيل، اعتداء كبيرا على الحقوق العربية التاريخية ومواثيق الأمم المتحدة، كما أنه أداة هدم لسياسة أمريكا الخارجية التي بناها جيمي كارتر، من نظرية الأرض مقابل السلام، والتوصل إلى تفاهمات وحلول سلمية.

الاعتراف بالجولان

وعشية الذكرى الأربعين على توقيع الاتفاقية التاريخية من معاهدة السلام في كامب ديفيد، شهدت المنطقة أحداثا مؤسفة، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الاثنين، اعترافه بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأثار التوقيع ردود فعل دولية مستنكرة، من بينها الأمم المتحدة ومصر، كونها تخالف القوانين الدولية التي تؤكد أن الجولان هي أرض سورية محتلة.

في حين أكدت مصر على موقفها الثابت، باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة، وفقا لمقررات الشرعية الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981، بشأن بطلان القرار الذي اتخذته إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري المحتل، وعلى اعتباره لاغيا وليست له أيّة شرعيّة دولية.

وشدّد بيان صادر من الرئاسة المصرية على ضرورة احترام المجتمع الدولي لمقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، من حيث عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة.

قصف غزة

وتزامنا مع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة دولة الاحتلال على هضبة الجولان السورية، عاشت غزة تحت القصف الصاروخي ليلة أمس.

وعلى الرغم من نجاح الوساطة المصرية في وقف إطلاق النار بقطاع غزة، فإن قوات الاحتلال خرقت الاتفاق بعد مرور ساعة واحدة، وعادت غزة تحت القصف من جديد، إذ استهدف جيش الاحتلال مواقع لحركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة.

اتفاق كامب ديفيد

في 26 مارس 1979 جرى توقيع معاهدة كامب ديفيد في واشنطن، لإتمام إطار سلام شامل، الاتفاقية وقعت بين الجانبين، المصري بقياد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن، وذلك بعد خمسة أعوام من آخر حرب جرت في أكتوبر 1973.

وبحسب مؤرخين، فإن اتفاق كامب ديفيد يعد نتاج تفاهمات ومفاوضات إسرائيلية مصرية أمريكية، تبعها زيارة للرئيس السادات لإسرائيل، قبل توقيعها بنحو 16 شهرا في عام 1977.

استعادة سيناء

وتعتبر هذه الاتفاقية أول معاهدة سلام بين دولة عربية وإسرائيل، وأنهت ثلاثة عقود من الحرب والنزاع بين الدولتين، في حين أن الخمسة والعشرين عاما التي سبقت ذلك الاتفاق شهدت اندلاع خمس حروب بينهما.

وتمكنت مصر بموجب ذلك الاتفاق من استعادة سيناء التي احتلها إسرائيل، في عام 1967، ولكن لم تخرج إسرائيل من منطقة طابا، الموجودة على رأس خليج العقبة، إلا بعد أعوام بالتحكيم الدولي، وبررت ذلك بأن علامة الحدود التي توضح موقع طابا والمعروفة بعلامة 91 غير واضحة المعالم على الأراضي المصرية.

الاعتراف بإسرائيل

كما اعترفت مصر بإسرائيل طبقا لبنود الاتفاق، لتصبح مصر أول دولة عربية تعترف بها، تلتها الأردن، ومنذ ذلك الحين لم تتدخل مصر عسكريا لمواجهة النزاعات الإقليمية من بينها الحروب في لبنان (1982 و2006) والانتفاضتان الفلسطينيتان (1987 و2000) غير أنها تتبنى دعوات السلام في المنطقة، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

ومنذ إقرار الاتفاق تقدم الولايات المتحدة الأمريكية لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، إذ حصلت القوات المسلحة منذ عام 1978 حتى عام 2000 على مساعدات أمريكية، تزيد قيمتها على 38 مليار دولار.

وفجّر توقيع اتفاق كامب ديفيد، ردود فعل غاضبة تجاه مصر، وقررت الجامعة العربية تعليق عضوية مصر في الجامعة، التي نُقل مقرها من القاهرة إلى تونس، كما استدعت معظم الدول العربية سفراءها من القاهرة، وقطعت العلاقات الدبلوماسية معها، وواجه أيضا السادات انتقادات واسعة، وفي النهاية جرى اغتيال السادات خلال احتفالات عسكرية في 6 أكتوبر 1981.

محطات تطور العلاقات

ووفقا للاتفاق أصبحت مصر شريكا إستراتيجيا هاما لإسرائيل، ففي عام 1980 جرى تبادل السفراء، وأُلغيت قوانين المقاطعة من قِبَل البرلمان المصري في شهر فبراير.

وفي 14 ديسمبر 2004، وقّعت مصر وإسرائيل بروتوكولا بشأن اتفاقية الكويز التجارية، التي وسعت من شراكة البلدين صناعيا، وجرى إلحاقها باتفاق مماثل، في 9 أكتوبر 2008.

كما أعادت تل أبيب في سبتمبر 2015 فتح سفارتها بالقاهرة، بعد أربع سنوات من الإغلاق، عقب ثورة يناير 2011، التي شهدت اقتحام محتجين لمقر السفارة.

إسرائيل تحتفي بالمعاهدة

وأحيت إسرائيل الذكرى الأربعين لتوقيع اتفاقية السلام مع مصر، إذ نشرت صفحة “إسرائيل بالعربية” على موقعها الإلكتروني على “تويتر” لقطات نادرة للرئيس الراحل محمد أنوار السادات تحت عنوان “40 سنة لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر”.

وقالت صحيفة “معاريف” العبرية: إنه “في السادس والعشرين من مارس 1979 انتهت الثلاثين عاما من العداء بين كل مصر وإسرائيل، ووقعت معاهدة كامب ديفيد للسلام”.

وقال جاكي حجي، محرر شئون الشرق الأوسط في راديو الجيش الإسرائيلي، على حسابه على “تويتر”: إنه “في مثل هذا اليوم جرى توقيع اتفاقية كامب ديفيد بتاريخ 26 مارس 1979”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.