عزوف الطلاب عن “الأزهر”.. هل التعليم العام هو الحل؟

التعليم الأزهري
يواجه التعليم الأزهري تحديات كبيرة بدءا من عزوف الطلاب ودعوات المسؤولين بتوطينه وإلغاء التعليم الديني - مصر في يوم

كانت قضية التعليم الأزهري وما زالت نقطة شائكة على مستوى صانعي القرار، ورغم إحاطتها باعتبارات دينية وسياسية وأخلاقية، كشفت لنا السنوات الأخيرة عزوفا عن التعليم الأزهري، وتحويل أعداد كبيرة للتعليم العام.

فمنذ ساعات، كشف قطاع المعاهد الأزهرية عن أن ثمانية آلاف طالب وطالبة جرت الموافقة على تحويلهم من التعليم الأزهري إلى التعليم العام، بعد تلقي طلباتهم، وذلك خلال أقل من شهر واحد.

وقال الشيخ على خليل، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، في تصريحات صحفية: “إن قطاع المعاهد تلقى خلال فتح باب طلبات التحويل، أعدادا من طلبات طلاب التعليم العام الراغبين في الالتحاق بالتعليم الأزهري”، إلا أنه رفض الإفصاح عن الرقم الفعلي.

أرقام رسمية

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في إحصائية حديثة، عن تراجع نحو عشرة آلاف طالب عن الالتحاق بالدراسة في الأزهر في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي مقارنة بأعداد الطلاب بالتعليم العام.

وقال المركزي للإحصاء: إن إجمالي الطلاب المقيدين في التعليم الثانوي 2.03 مليون طالب، منهم 1.64 مليون طالب بالتعليم العام، و391 ألف طالب بالتعليم الأزهري خلال العام الدراسي (2017/2016) وذلك مقابل 401 ألف طالب بالتعليم الأزهري خلال العام الدراسي (2016/2015).

وخلال تقاريره السنوات الماضية، كشف قطاع المعاهد الأزهرية عن أنه منذ السماح للطلاب بالتحويل من الأزهر إلى التعليم العام في 2010 وحتى (2016/2015) قرر نحو 73 ألف طالب هجر الأزهر، وبلغ ذلك العدد 36985 طالبا وطالبة بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية خلال العام الدراسي (2018/2017).

وقال مصدر مسئول في قطاع المعاهد الأزهرية، أكتوبر الماضي في حوار صحفي: إن نحو 27 ألف طالب وطالبة من معاهد الأزهر حولوا أوراقهم إلى مدارس وزارة التربية والتعليم، في شهر واحد.

يأتي العزوف عن الأزهر بالتزامن مع تزايد أعداد الطلاب الوافدين لدى مدينة البعوث الإسلامية للدراسة بالأزهر، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عددهم يتعدى 40 ألف طالب وطالبة من 120 دولة، ما يؤكد نظرة العالم الإسلامي التاريخية للأزهر كرمز إسلامي مهم.

أسباب العزوف

في مايو 2015، كشف تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات بشأن متابعة وتقويم أداء الخدمة التعليمية بالمعاهد الأزهرية لعامي (2010/2009) زيادة اعتماد المعاهد الأزهرية على مدرسين حاصلين على مؤهلات متوسطة، وعددهم 31004 من بين 155148 معلما ومعلمة.

وأوضح التقرير أن ذلك الرقم يعد نسبة 20% من إجمالي عدد المدرسين على مستوى الجمهورية، وتوظيفهم كان بالمخالفة للاشتراطات الوظيفية التي تتطلب الحصول على مؤهل دراسي عال مناسب يتفق مع التخصص.

وكشفت دراسة ميدانية أُجريت عام 2015، على 21 معهدا بالقاهرة وأسيوط، عن حاجة بعض الفصول والمعامل إلى ترميم وإصلاح وصيانة فضلا عن حاجة بعض دورات المياه إلى الترميم، نتيجة تسرب المياه في الحوائط والأرضيات.

وأوضحت الدراسة سوء حالة الإضاءة بمعظم المعاهد، وسوء حالة مفاتيح الإنارة، ما يعرّض الطلاب للخطر، وسوء حالة الأثاث المدرسي وعدم كفايته، وعدم توافر الأجهزة والحاسبات والأدوات المعملية، وغياب الوسائل التعليمية، ونقص أدوات الأمن الصناعي من طفايات الحريق والحنفيات وانعدامها في بعض المعاهد.

نسبة رسوب مرتفعة

وفي السياق ذاته، قال الدكتور محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي: إن “مشكلة التعليم الأزهري أنه جمع مساوئ التعليم العام، وصعوبة الدراسات الفقهية الموجودة بالأزهر”.

وأضاف عبد العزيز، في تصريحات صحفية فبراير الماضي: أنه مع تساوي جميع الخريجين في طابور البطالة، وكون التعليم أصبح مجرد شهادة، قرر الطلاب التحويل من الأزهر، والابتعاد عن صعوبة وكثرة مواده.

وتابع الخبير التربوي: أن ارتفاع مجموع كليات القمة في الأزهر ساهم في عزوف الطلاب، فكان في السابق دخول كلية الطب بالأزهر من 85% مثلا، لكن حاليا أصبحت الامتحانات صعبة، والكليات تطلب مجاميع مرتفعة.

وأكد ضرورة إيجاد حلول لتلك المشكلات، حتى تستمر رسالة الأزهر، التي تهدف إلى تخريج طبيب أو مهندس أو معلم متفقه في الدين، لتربية النشء ومقاومة النزعة الإلحادية، وعدم الفصل بين العلم والدين.

ردود معاكسة

على الجانب المقابل، يرى الدكتور نصر الدين خضري، أستاذ المناهج وطرق التدريس وعميد كلية العلوم الأزهرية بجنوب سيناء، أن الإقبال على التعليم الأزهري ارتفع مقارنة بفترة السبعينات والثمانينات.

وقال عميد كلية العلوم الأزهرية: إن “تحويلات الطلاب ليس سببها ضعف المعلمين، فمعلم الأزهر أفضل أداء وأكفأ من معلم التربية والتعليم، الذي يبحث عن الدروس الخصوصية، فجهد مدرس الأزهر ينصب داخل المعاهد الأزهرية.

وأوضح خضري أن أسباب التحويلات تعود لأولياء الأمور الذين ينظرون للأمر من ناحية المجموع وكليات القمة، وسهولة المواد، فعدد المواد الدراسية بالأزهر 17 مادة مقابل سبع مواد بالتربية والتعليم.

وأشار إلى أن فرص خريج الأزهر في العمل أكبر من فرص خريج التعليم العام، لأن الأزهر يقدم تخصصات التعليم العام، بالإضافة للمناهج الشرعية، وينفرد بنصيب في العمل الدعوي.

وأوضح أن تزايد نسبة الرسوب بالأزهر سببها الطالب، لأن عليه أكثر من 60% من التحصيل، والباقي على المعهد من خلال المنهج المدرسي والمنزل، وأن الأزهر نجح في القضاء على ظاهرتي تسريب الامتحانات والغش اللتان لا يزال التعليم العام يعاني منهما.

التعليم في مصر

وفي أثناء الصراع بين التعليم الأزهري والتعليم العام، وإلى أي منهما يتجه المصريون، صرح الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، أحمد خيري، في 17 من أغسطس 2018، بحصول مصر على المركز الأخير في التعليم على مستوى العالم.

وكشف خيري، في مداخلة هاتفية مع برنامج “مانشيت القرموطي” على فضائية “النهار”، قائلا: “إحنا في المركز 148 من 148 في التعليم على مستوى العالم، يعني في المركز الأخير، ومعندناش حاجة نبكي عليها، ونظام التعليم الجديد أُنشئ من أجل مصلحة الطلاب”.

عبد الله محمد

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.