الزي الموحد للمعلمين.. اقتراح وجدل ونفي

الزي الموحد للمعلمين.. اقتراح وجدل ونفي
ست مهن ما زالت متمسكة بمظهرها المتمثل في الملابس، والزي الموحد لموظفيها، ولها أسبابها التاريخية للاحتفاظ بها - أرشيف

بين الرفض والسخرية، أثار اقتراح محافظ الوادي الجديد بفرض الزي الموحد للمعلمين عاصفة من الجدل وتساؤلات عدة، حول جدوى الزي الموحد في عودة وقار المعلم وهيبته، أو حل مشكلات المعلم وما يعانيه من أزمات.

فكرة فرض زي موحد قابلها المعلمون بالرفض، معتبرين أنها خطوة استفزازية، لاختزال مشكلات المعلمين في “اللبس”، مما دفع وزارة التعليم بحسم الجدل، والتأكيد أنها تجربة فردية محلية خاصة بمحافظة واحدة.

ورغم رفض المعلمين توحيد زيهم، إلا أن هناك في مصر ست مهن ما زالت متمسكة بمظهرها المتمثل في الملابس، والزي الموحد لموظفيها، ولها أسبابها التاريخية للاحتفاظ به، مثل: المحامين، والقضاة، والأطباء، وأئمة الأزهر والأوقاف.

اقتراح الوادي الجديد

تحت شعار: “إزالة الفوارق الاجتماعية بين المعلمين في مدارس المحافظة المختلفة”، اقترح محافظ الوادي الجديد، اللواء محمد الزملوط، منذ أيام، فرض زي موحد للمعلمين، على أن يُجرى تفصيل الزي بمدرسة التعليم الفني بالمحافظة، بسعر الجملة وليس صفقة ربحية.

وبحسب تصريحات، الدكتور إبراهيم التداوي، وكيل وزارة التربية والتعليم، يقوم الطلاب بتفصيل الملابس، على أنْ يتحمل المعلم 50% من سعر الزي، وتتحمل المحافظة الخمسين من المائة الأخرى، وتصل تكلفة البالطو إلى قرابة 120 جنيها.

وأكد أن الهدف من قرار تخصيص زي موحد لمعلمي المحافظة:

  • أن يتمكن الطلاب وأولياء الأمور من التفريق بين المعلمين والإداريين والخدمات المعاونة في المدارس.
  • إزالة الفوارق بين المعلمين.
  • إعطاء شكل مميز يليق بهم.

وحول ألوان “الزي” كشف التداوي أنه جرى تخصيص جاكت “رصاصي” للمعلم، و”بني” للمعلمة، أما اللون الأسود فجرى تخصيصه للإداريين، كما جرى تخصيص اللون الأزرق للخدمات المعاونة.

توقيت غير مناسب

وسادت حالة من الجدل حول ما أثير عن تطبيق الزي الموحد للمعلمين، إذ قال إبراهيم شاهين، وكيل أول نقابة المعلمين: إن “توقيت تلك المبادرة غير مناسب، ولا يوجد وقت للانشغال بقضية فرعية جدا”.

فيما وصف الأمين العام لنقابة المعلمين المستقلة، حسين إبراهيم، سعي الوزارة لتطبيق الزي الموحد بأنه ”استفزاز وإشعال لغضب المعلمين، في ظل تجاهل مطالبهم الأساسية من تعديل هيكل الأجور، بعدما باتت الرواتب والمكافآت السنوية على أساس رواتبهم في 2014، رغم زيادة الأسعار وزيادة الأعباء“.

ليست مبادرة قومية

فيما وجهت وزارة التعليم رسالة للمعلمين، أنه لا يوجد ما يستدعي كل ذلك الجدل دون داعٍ، سوى تشتيت أي مجهود تعمل عليه الوزارة حاليا، مضيفة أن موضوع الزي الموحد تجربة محلية في إحدى المحافظات، كمبادرة محمودة تستدعي البحث والتقييم.

فمن جانبه نفى طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن يكون صدر أي تصريح من قِبل الوزارة يتعلق بزي موحد للمعلمين والإداريين العاملين في المدارس الحكومية، كما لم يصدر عن الوزارة أي تصريحات بخصوص تحمل المعلم أي مبالغ مادية (50% من التكلفة) كما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكد طارق شوقي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن مبادرة توحيد الزي المدرسي للمعلمين انطلقت من محافظ الوادي الجديد، مشيرا إلى أن الوزارة تنظر إلى هذه المبادرة باهتمام وتتابعها، ولكنها ليست مبادرة قومية على مستوى الدولة في الوقت الحالي.

الزي الموحد

ويعد المظهر المتمثل في الملابس المخصصة لكل وظيفة، أحد الشروط التي تفرضها بعض المهن على الملتحقين بها، فخلف كل ملابس ولون سبب، وهو ما دفع المحامي لارتداء البالطو الأسود، والطبيب لآخر مثله لكن بلون أبيض، والطاهي لوضع قبعة بيضاء طويلة على رأسه، و خوذة المهندس، والزي الرسمي للأئمة بالأزهر ووزارة الأوقاف، وأخيرا وشاح أعضاء الهيئات القضائية.

ويعود ارتداء الزي الموحد لبعض من الفئات الستة السابقة إلى أسباب، منها تاريخية، ومنها ما يتعلق بطبيعة العمل.

المحامون

ويرجع سبب ارتداء المحامين للروب الأسود إلى عام 1791، إذ كان يجلس أحد القضاة الفرنسيين في شرفة منزله حينها، وشاهد مشاجرة بين شخصين، انتهت بقتل أحدهما للآخر وهروب القاتل.

بعدها توجه أحد المارة إلى القتيل وحمله إلى المستشفى، وهناك ألقت الشرطة القبض عليه، واتهمته بأنه القاتل، وحكم القاضي الذي شاهد الواقعة على المتهم البريء بالإعدام، استنادا للقانون الفرنسي، ثم اعترف القاضي فيما بعد للرأي العام بخطئه.

وارتدي محامي المتهم بعدها “روبا” أسود اللون، عكس المعتاد حينها، وأوضح سبب ذلك بقوله للقاضي: “لكي أذكرك بحكم الإعدام الظالم الذي حكمت به على بريء”.

بالطو وخوذة

ذكرت العديد من التقارير أن الأطباء يلجأون إلى ارتداء بالطو أبيض اللون، لأنه يتيح لهم سهولة رؤيته متسخا من عدمه، والتفريق ما بين الاتساخ هو نتاج عدوى أو مرض، كذلك مرتبط بالعلوم الطبية، ويشير إلى النقاء والصفاء، ويأتي على تلاثة ألوان إما أبيض أو أزرق أو أخضر.

أما خوذة المهندس فيرتديها لحماية رأسه من سقوط أي شيء ضار أثناء عمله، كما أن لها ألوانا تميز طبيعة عمل مرتديها، إذ يرتدي المهندس التنفيذي والإنشائي خوذة بيضاء، والمشرف العام الخوذة الزرقاء، أما مشرف الأمن الصناعي فيرتدي الحمراء، والعامل الخوذة الصفراء.

كما يرتدي الطهاة قبعة بيضاء طويلة ومستقيمة، تنتهي أحيانا بتكورات منتفخة، ويعود سبب أخذها ذلك الشكل حتى تسمح بتسهيل مرور الهواء، وتقليل أثر حرارة المطبخ على الطباخين.

الكاكولة بالأوقاف

“الكاكولة” هي الزي الذي يرتديه كل من يتعلم في الأزهر أو يتخرج منه، فيصبح إماما لمسجد أو شيخا لمعهد، أو دكتورا جامعيا يدرس العلوم الشرعية، فضلا عن كبار المسئولين الدينيين في الدولة.

وهي عبارة عن جلباب مفتوح من الأمام له بطانة، وهو أشبه بجاكيت البدلة، لكنه طويل يصل إلى ظاهر القدم، ويُرتدى تحته جلباب أبيض، ويزين “الكاكولة” طربوش أحمر ملفوف بشال أبيض يسمى العمامة.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.