اليوم العالمي لرفض ختان الإناث.. هل يكفي التحريم والتجريم؟

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث.. هل يكفي التحريم والتجريم؟
200 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة بمختلف أنحاء العالم، قد تعرضن لعمليات الختان- أرشيف

تزامنا مع اليوم العالمي لرفض ختان الإناث، أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى لها اليوم، بتحريم ختان الإناث أو الاعتداء عليهن بأي صورة من الصور، سواء كانت جسدية أم نفسية، وقالت دار الإفتاء في بيانها: “إن النساء شقائق الرجال، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم”.

وبالتزامن مع ذلك، نظمت وزارة الصحة والسكان، اليوم الأربعاء، بمقر المجلس القومي للسكان، احتفالا باليوم العالمي لرفض ختان الإناث، وهو الاحتفال الذي دعت إليه وزيرة الصحة، هالة زايد، التي سبق أن أكدت إعطاء هذا الملف اهتماما بالغا، وأشارت إلى حرص الدولة على ضرورة القضاء على هذه الجريمة في حق الفتيات.

وتنتهج الدولة طرقا متعددة لمحاربة ختان الإناث، ومنها: تغليظ العقوبات على الأطباء أو أولياء الأمور الذين يقومون بختان بناتهم، بالإضافة إلى حملات التوعية وبيان مخاطر وأضرار ختان الإناث، إذ أكدت وزارة الصحة حدوث تراجع للظاهرة داخل مصر.

بيان الإفتاء

أضافت دار الإفتاء في بيانها اليوم، أن ختان الإناث ليس أمرا تعبديّا، ولكن كان من قِبيل العادات التي ثبتت أضرارها الطبية والنفسية الكبيرة بإجماع الأطباء والعلماء.

وحول حديث “أم عطية” الخاص بختان الإناث، لفتت دار الإفتاء إلى أنه حديث ضعيف، ولم يرد به سند صحيح في السنة النبوية، وعلى فرض صحته فيُحمل على حالات الضرورة العلاجية التي يحددها الأطباء المتخصصون، وهي حالات قليلة للغاية.

وحذّرت دار الإفتاء من دعوات غير المتخصصين من أصحاب الآراء المتشددة، الذين لم يدرسوا رأي الشرع ولا الطب في هذه المسألة، ويروجون لهذه العادة السيئة والضارة باسم الدين.

وأكدت أن الشرع الشريف قد حرم الاعتداء على جسد الآدمي بأي طريقة من الطرق، وهو ما ينطبق على عادة الختان.

أرقام وحقائق

ويحتفل العالم في 6 فبراير من كل عام، باليوم العالمي لرفض ختان الإناث، تلك العادة المتبعة كثيرا في بعض المناطق، التي يدافع عنها البعض، ويُؤصل لها شرعا، استنادا لبعض الآراء الفقهية، وبدعوى أن ختان الإناث يحفظ للفتيات عفتهن بالتقليل من احتياجاتهن الجنسية.

وكشفت منظمة الصحة العالمية اليوم، أن نحو 200 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة بمختلف أنحاء العالم، قد تعرضن لعمليات الختان في البلدان التي ترتكز فيها هذه العادة.

وتتصدر بلدان قارة إفريقيا الإحصائيات العالمية للظاهرة، إذ كشف تقرير سابق لليونيسف في 2015، أن مصر هي أكثر الدول من حيث عدد الفتيات اللاتي أُجريت عليهنَ العملية حول العالم، تليها الصومال، وغينيا، وجيبوتي.

تراجع الظاهرة

في حين أعلنت وزارة الصحة والسكان، ممثلة في المجلس القومي للسكان، تراجعا واضحا في نسب انتشار ختان الإناث، إذ تراجعت من 74% وسط الفئة العمرية من 15 – 17 سنة في العام 2008، إلى 61% في العام 2014.

وذكر تقرير اليونيسف لعام 2016، أن نسبة الفتيات والنساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 إلى 49 سنة وخضعن “لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية” في الأعوام بين 2004 و2015، بلغت نسبتهن 87%، في حين أن الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين الولادة إلى 14 سنة وخضعن لنفس العملية في السنوات بين 2010 و2015 بلغن 14%.

خطوات وعقوبات

وتستهدف الدولة خفض معدلات ختان الإناث بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% وسط الأجيال الجديدة، في الفئة العمرية من 10 : 19 سنة على المستوى المحلي، طبقا للإستراتيجية التي وضعها المجلس القومي للسكان.

وتتضمن الإستراتيجية عددا من المحاور الأساسية:

  • إنفاذ قانون تجريم ختان الإناث.
  • تفعيل القرارات الوزارية بشأنه.
  • تغيير ثقافي اجتماعي داعم لحقوق الطفل والمرأة والأسرة.
  • تطوير نظم المعلومات.
  • متابعة وتقييم برامج تمكين الأسرة، ومناهضة ختان الإناث.

وكان مجلس النواب قد أصدر عام 2016، قانونا يغلّظ من عقوبة ختان الإناث، على الأطباء الذين يقومون بعملية الختان، من جنحة إلى جناية، وكذلك بالنسبة للشخص الذي يقتاد الأنثى من أولياء الأمور إلى عملية الختان.

وأصبح الختان بحسب القانون، يُعاقب مرتكبه بالسجن من خمس إلى سبع سنوات، وإذا نتج عنه عاهة مستديمة أو وفاة الضحية يُعاقب مرتكبه بالسجن المشدد.

أمام المحاكم

وكانت محكمة الوقف الابتدائية بمحافظة قنا، قد حددت في 11 نوفمبر الماضي موعدا لنظر أولى جلسات محاكمة ربة منزل في الجنحة رقم 3381 لسنة 2018، لاتهامها بإجراء عملية ختان لنجلتيها دون رغبة زوجها.

واتهم الزوج زوجته بإجراء عملية ختان لابنتيه دون علمه، رغم رفضه القاطع، في حين أكدت تحريات المباحث عدم صحة الواقعة في البلاغ المقدم من الزوج.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.