الأزهر والأوقاف.. حقيقة الخلاف حول أكاديمية الدعاة

خلاف الأزهر والأوقاف
حقيقة وجود خلاف بين الأزهر والأوقاف حول أكاديمية الدعاة-أرشيف

تبرز بين الحين والآخر بوادر خلاف بين أكبر مؤسستين دينيتين في مجال الدعوة والفتوى الإسلامية، وسرعان ما تنطفئ نار الخلافات بين الأزهر والأوقاف بتدخل المسئولين، واحتواء المشكلات، والنفي الرسمي والإعلامي من الطرفين بوجود خلاف.

آخر بوادر النزاع التي طفت على السطح في الأيام الماضية، ما تردد عن وجود خلاف بين الأزهر والأوقاف حول أكاديمية الدعاة التي يؤسسها مجمع البحوث الإسلامية بغرض تدريب الأئمة والوعاظ، وما يترتب على ذلك من تنازع في الاختصاص بين المؤسستين الرسميتين، خصوصا أن الأوقاف سبق أن أعلنت عن البدء في إنشاء أكاديمية مماثلة.

ورغم أن نفي وجود خلاف جاء سريعا على لسان الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إلا أن التساؤل والجدل ظل قائما حول حقيقة الصراع، وتنازع الاختصاص بين العمائم الرسمية في المؤسستين، خاصة مع وجود خلافات سابقة برزت للعلن في قضية أحقية الفتوى والخطبة الموحدة المكتوبة.

نفي الخلاف

آخر حالات النفي صدرت اليوم من الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إذ قال: “إنه لا يوجد أي خلاف بين الأزهر الشريف ووزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، وأن ما أثير في هذا الشأن لا صحة له، مؤكدا أن وزير الأوقاف عضو بمجمع البحوث الإسلامية، والوزارة لها أنشطتها المشتركة مع المجمع التي تحقق التكامل والتعاون بين الجانبين.

وقال الأمين العام في تصريحات صحفية، الخميس: “إن ما يتعلّق بأكاديمية تدريب الدعاة، التي دار الحديث حولها، فإن الأكاديمية تقوم على العمل المشترك بين الأزهر والأوقاف والإفتاء، بغض النظر عن مكان ومقر التدريب، فالهدف الأساسي والأهم هو التدريب والتأهيل للأئمة، والوعاظ، وأمناء الفتوى، لتنمية قدراتهم الذاتية، كما أن الجميع ينتمي للأزهر الشريف من العاملين في الدعوة في هذه المؤسسات، وأن القائمين على التدريب من علماء الأزهر الشريف (المظلة الأساسية للجميع)”.

أحقية الفتوى

وقبل خلاف أكاديمية الدعاة الذي نُفِي، فإن هناك خلافات سابقة معلنة بين الأزهر والأوقاف، أبرزها:

  • خلاف في يونيو الماضي بين “الأوقاف” و”الأزهر” حول أحقية إصدار الفتاوى بقانون “الفتوى العامة”.

فرغم الموافقة على قانون تنظيم الفتوى العامة في اللجنة الدينية بالبرلمان، إلا أن القانون أُعيد مرة أخرى من مجلس النواب إلى اللجنة الدينية، وذلك بعد الخلافات التي طرأت على مشروع القانون بين مؤسسة الأزهر الشريف، وبين وزارة الأوقاف، حول الجهات المنوط بها الفتوى.

وبدأت الأزمة عندما أعلن الأزهر الشريف، أنه لا يوجد لجنة لإدارة الفتوى داخل وزارة الأوقاف، إلا أن هذا أغضب وزارة الأوقاف في الاجتماعات البرلمانية التي حضرها ممثلون عن الوزارة ووزير الأوقاف، مؤكدين أن الوزارة بها لجنة لإدارة الفتوى منذ عشرات السنين، ولها أحقية الفتوى.

الخطبة الموحدة المكتوبة

  • خلاف آخر كان قد نشب بين الأزهر والأوقاف في يوليو 2016، بسبب قرار “الأوقاف” بتوحيد خطبة الجمعة مكتوبة.

وكانت وزارة الأوقاف، اتخذت قرارا بتوحيد الخطبة، إذ أعلنت الوزارة أن أئمة المساجد سيلقون خطبة موحدة مكتوبة في صلاة الجمعة.

بعدها أعلن الأزهر رأيه في اجتماع هيئة كبار العلماء، رافضا قرار الخطبة المكتوبة، الذي اعتزمت وزارة الأوقاف تطبيقه على الأئمة في خطب الجمعة.

وردّ وزير الأوقاف، بأن رأي هيئة كبار العلماء في الخطبة المكتوبة غير ملزم للوزارة، قائلا: “نحترم هيئة كبار العلماء، لكن القرار غير ملزم”.

تدخل السيسي

تدخل بعدها الرئيس السيسي، ليحسم الجدل، وينهي الخلاف بين الأزهر والأوقاف، برفض فكرة الخطبة المكتوبة، والاكتفاء بكونها موحدة.

وأعلن الرئيس أن قرار الأوقاف اختزال للدين، وتسرع في تطبيق الفكرة، وأنه يجب العمل على إعداد خطبة تتصدى للتطرف والأفكار الشاذة التي يعاني منها المجتمع، مطالبا بتشكيل لجنة تضم علماء نفس واجتماع ودين، لإعداد خطب الجمعة خلال الخمس سنوات المقبلة.

عبد الرحيم التهامي

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.