نقص الإنسولين.. أزمة تهدد 11 مليون شخص

نقص الإنسولين
تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود ما لا يقل عن 11 مليون مصاب بالسكر في مصر وسط نقص في إنتاج الإنسولين - أرشيف

شهدت الأسواق المصرية اختفاء متكررا لعقار الإنسولين، الذي يمكن القول إنه الأكثر أهمية وحاجة عند المصريين على مدار العامين، وفي كل مرة تتكرر وعود الصحة بانتهاء الأزمة وتوفيره، ورغم تضافر الجهود وضخ كميات ضخمة منه إلا أن الأزمة ما تلبث أن تعود مرة أخرى.

ويشير خبراء إلى أن تكرر أزمة نقص الإنسولين تعود إلى ضخامة الاستهلاك، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود ما لا يقل عن 11 مليون مصاب في مصر بالسكر، مقابل قلة الإنتاج، وطمع شركات الأدوية.

وكانت وزارة الصحة قد أكّدت توفير الإنسولين في المستشفيات والصيدليات، مشيرة إلى أن المخزون الحالي يكفي لستة أشهر قادمة، إذ قالت الدكتورة رشا زيادة، رئيس الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة: “إن هناك وفرة في أدوية الإنسولين، والبنسلين، والضغط، والقلب، والسمنة، سواء بمستشفيات الوزارة أو بالقطاع الخاص، خاصة مع استمرار مبادرة الرئيس السيسي، 100 مليون صحة، للكشف المبكر عن فيروس سي، والأمراض غير المعدية“.

ضخ كميات

كما أكدت زيادة، أنه جرى مؤخرا توزيع مليون و750 ألف فيال إنسولين محلي الصنع على المستشفيات ومديريات الشئون الصحية بالمحافظات، ووُزّع 1.8 مليون فيال إنسولين مستورد على الصيدليات الخاصة.

وسبق أن أعلنت وزارة الصحة والسكان، عن ضخ 3.7 ملايين فيال إنسولين بالأسواق، منذ شهر مايو الماضي وحتى الآن، من خلال شركة المهن الطبية إحدى شركات الدولة، على أن تحصل عليه الوزارة بسعر 36 جنيه للعبوة، ويوزع بالسوق الحرة بسعر 48 جنيها للعبوة، مؤكدة أن المخزون الإستراتيجي من الإنسولين يكفي ستة شهور على الأقل، وقبل انتهائه سيجرى توفير كميات تغطي باقي العام، سواء داخل مستشفيات وزارة الصحة أو الصيدليات الحرة.

إحصائيات

وتكشف الإحصائيات حول نسبة مرضى السكر في مصر، أهمية الإنسولين، ومخاطر نقصه في الأسواق، إذ أشارت دكتورة منال أبو شادي، أستاذ السكر والغدد بطب جامعة عين شمس، أن اتحاد السكر الفيدرالي العالمي وضع مصر ضمن عشر دول على مستوى العالم إصابة بمرض السكر، إذ جاء ترتيبها الثامن عالميا، مشيرا لإنفاقها مليار دولار سنويا في علاج السكر.

وأضافت أبو شادي في تصريح صحفي: “أن عدد مرضى السكر في مصر وصل إلى 39 مليون مصاب من النوع الثاني، ومتوقع أن يصل إلى 82 مليون بزيادة 110%، كما يوجد من أربعة إلى خمسة ملايين وفيات بسبب السكر عالميا، تحت سن الـ60 عاما، وكل ست ثوان يتوفى مريض بسبب السكر، وفقا لما ذكره اتحاد السكر الفيدرالي العالمي.

فيما قال الدكتور إبراهيم الإبراشي، أستاذ ورئيس قسم أمراض الباطنة والسكر والغدد الصماء بطب القصر العيني: “أن 27 طبيبا قاموا بتجميع بيانات عن مرض السكر في مصر، كشفت أن عدد مرضى السكر في مصر تخطى الـ11 مليون مريض، في حين قدرت منظمة الصحة العالمية مرضى السكر في مصر بـ 7.8 ملايين مريض في إحصائية عام 2015”.

أسباب وحلول

أزمات عدة شهدها عقار الإنسولين خلال السنوات القليلة الماضية، كان أبرزها اختفاؤه من الأسواق لفترات طويلة، إذ مرت الأسواق بأزمة كبيرة خلال 2016، ومع محاولات الصحة لتوفيره كانت تُحل الأزمة جزئيّا، لتتكرر أكثر من مرة، وصولا للأزمة الأخيرة في أغسطس الماضي، التي جرى على إثرها رفع أسعار الإنسولين لأكثر من عشرة جنيهات.

فيما علّق الدكتور محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، على تكرار الأزمة قائلا: “إنها سيناريو متكرر ولا ينتهي، خاصة عقب مواجهة الشركات المحلية صعوبة في تصنيعه، واعتمادها على الاستيراد من الخارج”.

وأشار فؤاد، إلى أن الحلول الرسمية لأزمة الإنسولين تمثّلت في التعاقد مع شركتين تابعتين للقطاع الخاص، لتوزيع الإنسولين عليهما، مضيفا: “أن كليهما قاما باستغلال الأدوية بشكل سيء، وتطبيق ما يسمى بـ”احتكار الأدوية الحيوية” عليهما، وبالتالي نشبت الأزمة في مصر”.

وأضاف في تصريح له: “أن الشركات المصرية تراجعت عن صناعة الإنسولين، رغم أنها كانت رائدة في هذا المجال، بل وانسحب بعضها من الأسواق” مرجعا السبب الأبرز في الأزمة لحريق شركة “سيديكو” للأدوية، الذي جرى منتصف العام الحالي، مضيفا: “أنه أثّر بشكل سلبي على سوق الإنسولين في مصر، خاصة أن الشركة بحاجة لما لا يقل عن سنة، لاستعادة خط إنتاجها من جديد”.

حلول مؤقتة

واعتبر فؤاد جهود الوزارة بتوزيع الإنسولين على المستشفيات الحكومية، والتعاقد على توريد ثلاثة مليون إبرة إنسولين، حلول مؤقتة تعالج الأزمة في الوقت الحالي فقط، بينما ستتجدد الأزمة في غضون أشهر.

وأكّد فؤاد أن الحل يتمثّل في إحكام وزارة الصحة الرقابة على سجلات الشركات، لمعرفة مسار الأدوية في الأسواق المصرية، مضيفا: “أن شركة المهن الطبية التي تولّت حاليا بيع الإنسولين، تملك احتياطي يصل إلى خمسة أشهر” معتبرا أن رفع السعر جاء لتمكين الشركة من العمل دون توقف.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.