ثغرة الدفرسوار.. 45 عاما من الأحداث الشائكة

ثغرة الدفرسوار
ثغرة الدفرسوار.. 45 عاما من الأحداث الشائكة

في الوقت الذي يحتفل فيه المصريون بانتصارات أكتوبر من كل عام، تبقى “الثغرة” التي عرفت بـ”الدفرسوار” التي تحل ذكراها في منتصف أكتوبر، وكانت سببا في تغيير مسار الأحداث في نهاية معركة الكرامة، في أكتوبر 1973، هي الحدث الأكثر تعقيدا، إذ تمكن الجيش الإسرائيلي من تطويق الجيش الثالث الميداني، ووقعت الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث الميداني، امتدادا من الضفة الشرقية لقناة السويس.

وأظهرت الثغرة خلافا بين القادة المصريين خلال الحرب، خاصة بين الرئيس الأسبق، أنور السادات، والفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان المصري.

يفسر البعض سبب حدوث الثغرة بأنها جاءت كنتيجة مباشرة لأوامر السادات، بتطوير الهجوم شرقا نحو المضائق، رغم تحذيرات القادة العسكريين، خاصة الفريق سعد الدين الشاذلي قائلا: “بأنه إذا خرجت القوات خارج مظلة الدفاع الجوي المصرية، فستصبح هدفا سهلا للطيران الإسرائيلي”.

وكانت القوات المسلحة المصرية قد قامت بوضع احتمالات لحدوث مثل تلك الثغرات على الجبهة، وذلك خلال الإعداد للخطة الرئيسية للحرب، وجرى اختيار منطقتين لهذه الثغرة المحتملة، وهما البلاح والدفرسوار التي حدث عندها الاختراق.

تسلسل الأحداث

في صباح يوم 14 أكتوبر عام 1973م، سُحبت الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين المصريتين، وجرى دفعهما شرقا نحو المضائق، وبعد فشل خطة تطوير الهجوم، واكتشاف طائرة استطلاع “أمريكية” الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، بدأت إسرائيل في تنفيذ خطة للعبور إلى غرب القناة عقب فشل تطوير الهجوم، فقام أرييل شارون، صاحب الكتيبة التي خصصت لتنفيذ الثغرة في صباح 16 أكتوبر بتجهيز كتيبة دبابات، وكتيبة مظلات غرب القناة، ومن المرجح أن تكون تلك القوة عبرت من الطرف الشمالي للبحيرات المرة، وليس من الدفرسوار.

إفشال الثغرة

تداركت القوات المصرية الثغرة وقتها، وبنت قوات حولها، واستطاعت القضاء تماما عليها، ووصل وقتها وزير الخارجية الأمريكي، وأبلغ السادات، بعلم الإدارة الأمريكية بقدرة القوات المصرية على تدمير هذه الثغرة، والقضاء على ما يقرب من ثلث الجيش الإسرائيلي، وأبلغه بأن أمريكا لن تقف صامتة لو حدث هذا، وستتدخل بقوات أمريكية مباشرة.

وجاء رد السادات عليه بأنه لن يترك شبرا من سيناء حتى ولو كلفه هذا تدمير الجيش المصري بأكمله، فوعده وزير الخارجية الأمريكي بعودة سيناء بالمفاوضات مقابل وقف إطلاق النار، وبدأت وقتها مفاوضات وقف إطلاق النار.

روايات شهود العيان

اختلف عدد من القادة العسكريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر حول حقيقة الثغرة، وأسباب صنع إسرائيل لها، فمنهم من رأى أنها صناعة أمريكية، فيما يرى آخرون أنها جاءت كرغبة إسرائيلية للإحساس بالتفوق على العرب، فلم يكن ممكنا أن يقبل الجنرالات الإسرائيليين بأن تنتهي الحرب على الوضع في يوم 14 أكتوبر أو حتى قبله أو بعده.

فمن جانبه يقول اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، وأحد القادة في الحرب: “إن ثغرة الدفرسوار هي صناعة أمريكية، وهذا الكلام من مذكرات آل عازر، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، فعندما عبرت قواتنا خط بارليف، ارتبكت القيادة الإسرائيلية، وطلبت نصيحة البنتاجون، فأرسلت أمريكا لهم جنرالا أمريكيا وصل إلى مطار بنجوريون يوم 8 أكتوبر، وأحضر معه تقارير أمريكية، ونصحهم بالحصول على أي مساحة غرب القناة”.

بينما وصف اللواء سعد الدين الشاذلي الثغرة بأنها جاءت نتيجة سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين، ودفعهما شرقا نحو المضائق، وهي أول غلطة كبيرة ارتكبتها القيادة المصرية خلال الحرب، وقد جرتنا هذه الغلطة إلى سلسلة أخرى من الأخطاء التي كان لها أثر كبير على سير الحرب ونتائجها.

في حين أكّد السيناريست أحمد عبد المنعم زايد، مؤسس المجموعة 73 مؤرخين، أن من أخطاء القيادة العامة في الثغرة أن الجيش الثاني والقيادة العامة تعاملت مع الثغرة في يوم 15- 16- 17- 18 بمنتهى قلة الاحتراف، فوقعت في أخطاء ساذجة، أدت إلى توسيع الثغرة بشكل ضخم، نتيجة عدم ملء فراغ الفرقة 21 عند عبورها يوم 12 أكتوبر في منطقة الدفرسوار، كما لم تنتبه القيادة إلى الضغط الجنوني على اللواء 16 مشاة، وتركيز ثلاث فرق مدرعة للعدو على هذا القطاع فقط.

شهادات إسرائيلية

بينما جاءت النظرة الإسرائيلية للثغرة مختلفة، فجاء في كتاب “حرب أكتوبر شهادة إسرائيلية” الذي صدر بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين على نصر أكتوبر، عن حكاية ثغرة الدفرسوار، بأن الهدف منها كان محاصرة الجيش الإسرائيلي للقوات المصرية التي عبرت شرق القناة، إلا أن هذا الهدف لم يتحقق، بل وقعت كل القوات الإسرائيلية في الثغرة تحت سيطرة الجيش المصري، وجرت محاصرتها تماما، وجرى إعداد خطة عاجلة، لتدمير هذه الثغرة بقيادة اللواء سعد مأمون.

ويقول حاييم بارليف عن الثغرة: “إن عملية الدفرسوار كانت مغامرة انتحارية، لقد كان بإمكان المصريين القضاء على قواتنا في ساعات، وتكبيدنا آلاف القتلى، وكان احترام القادة المصريين لقرار وقف إطلاق النار بمثابة طوق النجاة لجنودنا وضباطنا”.

ويقول أرييل شارون عن الثغرة: “إنني أدرك أن كل القوات الإسرائيلية الموجودة في غرب القناة ستكون رهينة في أيدي الجيش المصري، لو أن القتال تجدد مرة أخرى”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.