متى يتغلب قانون الأحوال الشخصية على أزماته؟

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

على الرغم من وصول قانون الأحوال الشخصية لمجلس النواب منذ ما يقارب السبعة أشهر إلا أن أزمة مناقشته ما زالت مستمرة، ولم يسفر وصوله لمجلس النواب عن شيء.

وتعد أزمة القانون في البرلمان هي رفض مقدم المشروع إلى البرلمان انتظار رد الجهات المعنية من الأزهر والمجلس القومي للمرأة، وإبداء رأيها في القانون، في الوقت الذي يسابق فيه الأزهر الوقت أيضا لتقديم مقترح قانون للمجلس.

وفي ظل الخلاف والجهود المستمرة يظل السؤال الأبرز متى يتغلب قانون الأحوال الشخصية على الأزمات، ويخرج للنور.

أزمة القانون

وتعود أزمة القانون إلى الخلاف بين النائب محمد فؤاد، سكرتير حزب الوفد، ومقدم المشروع للبرلمان من جهة، والنائب بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة التشريعية من جهة أخرى، إذ يرفض أبو شقة مناقشة القانون، ويرى أنه يجب الانتظار لتلقي ردود الجهات المعنية، خاصة الأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة، بينما يرى فؤاد إمكانية الشروع في مناقشة المشروع مباشرة، باعتبار رأي تلك الجهات “غير ملزم”.

ويرى فؤاد أن القانون أُرسل للجهات المعنية لاستطلاع آرائها، وأُمهلت 15 يوما للرد، إلا أنها وبعد مضي أكثر من سبعة أشهر لم تتجاوب مع اللجنة، معتبرا الانتظار غير مقبول، مطالبا ببدء حوار مجتمعي بمشاركة الجميع دون إهدار للوقت.

في المقابل، قال أبو شقة: “إن البرلمان يلتزم بنص المادة 185 من الدستور، لأخذ رأي الجهات المعنية بخصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية”.

وأكّد أبو شقة أن اللجنة ستبدأ المناقشة فور ورود رأي الأزهر، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة.

وتزامن مع الأزمة فصل أبو شقة لفؤاد من حزب الوفد، وإعلانه أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لا يخص حزب الوفد، وإنما يخص النائب فؤاد وحده، وهو ما رد عليه فؤاد بالقول: “إن المشروع الذي أحيل إلى اللجنة التشريعية، وأحاله بدوره إلى الجهات المعنية كان يحمل لوجو وشعار حزب الوفد، ومن إعداد وإشراف ومراجعة وصياغة بيت الخبرة البرلماني بالحزب”.

وتقدّم فؤاد بطلب إلى علي عبد العال، رئيس البرلمان، يطالب فيه بتنحي أبو شقة عن رئاسة جلسات اللجنة التشريعية المقررة لمناقشة المشروع، أو إحالة المشروع إلى لجنة أخرى، فيما ينتظر فؤاد رد عبد العال أو تدخله في الأزمة.

سبب الانتظار

وحول سبب انتظار الآراء لمدة تزيد عن سبعة أشهر، قال النائب إيهاب الطماوي، أمين سر اللجنة التشريعية بمجلس النواب: “إن هذا المشروع يمثّل أهمية خاصة، ويمس الأسرة المصرية، وبالتالي قد تكون تلك الجهات بحاجة للدراسة الجيدة والمستفيضة حتى تستطيع إبداء رأيها”.

ويأتي اقتراح المشروع الجديد للأحوال الشخصية كمحاولة لاستبدال القانون القديم، الذي قارب على اتمام سنته الـ90، بقانون آخر يصلح للعصر الحالي.

الأزهر يشارك

وعلى الرغم من تصريحات فؤاد حول تأخّر الأزهر وعدد من الجهات الأخرى في الرد، إلا أن الأزهر كان قد سبق فؤاد بالفعل في إعداد قانون للأحوال الشخصية، إذ أعلن في أكتوبر 2017 عن تشكيل لجنة لصياغة مشروع قانون متكامل لقضايا الأحوال الشخصية.

وأعلنت اللجنة منتصف سبتمبر الماضي أنها قطعت شوطا كبيرا في إنجاز القانون الذي يجمع لأول مرة، أحكام الأحوال الشخصية والأسرة الموزعة على عدة قوانين، في إطار نسق قانوني واحد، يتسم بالشمولية والتجانس.

ووصل عدد الاجتماعات التي عقدتها اللجنة لصياغة مقترح القانون أكثر من 30 اجتماعا، انتهت خلالها من صياغة العديد من مواد القانون، ويجرى إحالة نصوص القانون إلى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لمراجعتها وإقرارها، ليأخذ مشروع القانون بعد ذلك مساره القانوني، وفقا للإجراءات المنظمة لذلك.

ووضع الإمام الأكبر أحمد الطيب، الخطوط العريضة لعمل اللجنة، أثناء ترأسه لأولى جلساتها، مطالبا أن يتضمن مشروع القانون آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال، بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.

وتضم اللجنة التي شكلها الأزهر كلا من: الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والمستشار محمد الدكروري، الخبير القانوني، نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، والدكتور نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد كمال إمام، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، والدكتور عبد الله مبروك النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم، جامعة القاهرة، والمستشار محمد عبد السلام، المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر.

كما تشمل عضوية اللجنة أيضا كلا من المستشار وليد صديق، ممثلا عن وزارة العدل، والمستشار أمل عمار، ممثلة عن المجلس القومي للمرأة، كما يعاون اللجنة في عملها “أمانة فنية”، تضم نخبة من أساتذة القانون والخبراء المتخصصين.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.