القصور الرئاسية.. حكاية قضية أنهت التصالح مع آل مبارك

"القصور الرئاسية".. حكاية قضية أنهت التصالح مع آل مبارك
القصور الرئاسية

رفضت محكمة النقض، أمس السبت، الطلب المقدّم من الرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال بوقف تنفيذ العقوبة الصادرة ضدهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات في القضية المعروفة بـ”القصور الرئاسية”، وذلك لإدانتهم بالاستيلاء على نحو 125 مليون جنيه من المخصّصات المالية لهذه القصور بعد التصالح مع الدولة.

وينهي حكم محكمة النقض على آمال مبارك ونجليه في التخلّص من آثار الحكم، فالحكم الذي بات نهائيا وغير قابل للطعن سيؤدّي لخضوع عائلة مبارك لأحكام البند السادس من المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية 45 لسنة 2014.

وسيتم حرمان مبارك ونجليه نتيجة لذلك من مباشرة الحقوق السياسية، سواء بالتصويت أو الانتخاب لمدة ست سنوات، تبدأ من تاريخ تنفيذ العقوبة، أي بعد إنهاء فترة السجن المقرّرة، وسداد الغرامة.

ووفقا للقانون 92 لسنة 2015 بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، فإن الحرمان لا يسري “إذا أوقف تنفيذ العقوبة، أو ردّ إلى الشخص اعتباره”.

بداية القصة

وتعود قضية القصور الرئاسية إلى اتهام النيابة العامة مبارك ونجليه بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على أموال إحدى جهات الدولة، بما يقدر بمبلغ 125 مليونا و779 ألفا و237 جنيها من الميزانية العامة المخصّصة لمراكز الاتصالات بالرئاسة خلال الفترة من 2002 إلى 2011.

واتهمت النيابة مبارك بإصدار تعليمات مباشرة لمرؤوسيه بتنفيذ إنشاءات وتشطيبات خاصة بعقارات تابعة لنجليه علاء وجمال، وصُرِفت قيمتهما من رصيد الميزانية، ونفّذ المرؤوسون اعتقادا منهم بمشروعية الأوامر.

وقامت القضيّة على شهادة الشاهد الأول عمرو محمود محمد خضر، الذي كان يعمل كمشرف على مقرّات الرئاسة صيانة وإنشاء، بالإضافة لكونه سكرتيرا خاصا برئاسة الجمهورية آنذاك.

تكليف من الباطن

وشهد خضر بأن المتهمين الثلاثة كلّفوه بتنفيذ وإجراء جميع أعمال الإنشاءات والديكورات في المقرات العقارية الخاصة بهم، والكائنة بشارع حليم أبوسيف في مصر الجديدة، وشارعي نهرو والسعادة، وجمعية أحمد عرابي، ومرتفعات القطامية، وفيلات شرم الشيخ، ومارينا بالساحل الشمالي.

وقال خضر: “إنه كلّف المقاولين من الباطن، وهم الشهود من الرابع حتى الحادي والأربعين، وآخرين بالقيام بتلك الأعمال، وإعداد فواتير بتكلفتها، ووقّع عليها هو والشاهد الثاني، ثم تسليمها للشاهد الثالث لإدراجها بالمستخلصات على أساس أنها نفذت في مراكز الاتصالات التابعة لرئاسة الجمهورية خلافا للحقيقة، وجرى صرف قيمة تلك الأعمال من الميزانية العامة للدولة”.

كما شهد في القضية مقاولون الباطن الذين كُلّفوا من الشاهدين الأول والثاني بتنفيذ أعمال إنشاءات، وتشطيبات، وديكورات، وأعمال أخرى كثيرة متنوّعة بالمقرّات الخاصة بالمتهمين، وبالفحص جرى التأكد من تنفيذ الأعمال السالف ذكرها، وقدّرت بـ125 مليون جنيه.

شاهد نفي

في المقابل استمعت المحكمة لشاهد نفي، وهو اللواء أبوالوفا رشوان، الذي كان يعمل في سكرتارية رئاسة الجمهورية، وعاصر كل مراحل الأجهزة الأمنية وتحرّكاتها واجتماعاتها ومحاضرها، الذي أكّد أن هناك أعمالا كثيرة تحدث بعيدا عن مبارك، وأن هناك أجهزة خاصة بالأعمال، مشيرا إلى أنه كان يعترّض على بعض الأعمال التي تجري بمقرّات الرئاسة.

وقال شاهد النفي: “إن أي مقر كان يتردّد عليه مبارك كانت الأجهزة الأمنية والحراسات الخاصة بتأمينه تجتمع لبناء منشآت للحراسة الخاصة بالرئيس” لافتا إلى وجود خمس فيلات بشرم الشيخ ملكية خاصة بمبارك، ويتولى الحرس الجمهورى تأمينها من ناحية البحر، طلبوا عمل مصاطب على الهضبة حفر في الجبل للتأمين طولها نحو 300 أو 400 متر.

وأصدرت محكمة الجنايات في 9 مايو 2015 حكمها في القضية بمعاقبة مبارك ونجليه علاء وجمال بالسجن المشدّد ثلاث سنوات في إعادة محاكمتهم بقضية القصور الرئاسية، بالإضافة لتغريمهم 125 مليون جنيه، وإعادة 21 مليونا و107 آلاف جنيه أخرى مع مصادرة المحررات المزورة.

أربعة قصور

والقصور الرئاسية المقصودة بالمحاكمة هي أربعة قصور تستخدم كاستراحات رئاسية، سُجّلت كآثار، أهمها قصر الاتحادية أو “العروبة”، ويُعد القصر الرسمي للرئاسة منذ عهد مبارك، مرورا بعهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وحتى في عهد الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي.

ويأتي في المرتبة الثانية قصر عابدين في وسط القاهرة، والذي يضم ثلاثة متاحف بالقصر، وهم: متحف قصر عابدين الحربي، ومتحف هدايا الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومتحف الفضيات الذي يضم مقتنيات أسرة محمد علي، الذي أنشئ في عهد مبارك.

ويضاف إلى القصرين السابقين قصر القبة، الذي بناه الخديوي إسماعيل، وقصر الطاهرة الذي يعد من أفخم قصور العالم، وكان الرئيس الراحل أنور السادات يتخذه مقرّا لعمليات حرب أكتوبر 1973.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.