بعد رحلة إبداع.. رحل جميل راتب وبقي “البهظ بيه”

بعد رحلة إبداع.. رحل جميل راتب وبقي "البهظ بيه"
جميل راتب

بعد رحلة طويلة قوامها الفن والإبداع، رحل الفنان جميل راتب، عن عمر يناهز 92 عاما بعد صراع مع المرض في سنواته الأخيرة، قدّم خلالها مسيرة حافلة في السينما والدراما المصرية، كان أبرزها دور “البهظ بيه” في فيلم الكيف.

ويعد النجم جميل راتب واحدا من أهم فناني الزمن الجميل، عشق مهنة الفن منذ صغره، واستطاع أن يحظى بمكانة كبيرة وسط جمهوره.

وُلِد راتب لأب مصري وأم مصرية صعيدية، ترتبط بصلة قرابة بالناشطة المصرية الشهيرة هدى شعراوي (1879-1947) في أسرة محافظة ميسورة الحال، وبعد انتهائه من الثانوية العامة “التوجيهي” دخل مدرسة الحقوق الفرنسية، ثم سافر بعد السنة الأولى إلى باريس لاستكمال دراسته.

أبرز أعماله

وبدأ حياته الفنية في عام 1946، من خلال السينما في بطولة الفيلم أنا الشرق، ولعبت دور البطولة الممثلة الفرنسية كلود جودار، وكان معها الفنان جورج أبيض، وحسين رياض، وتوفيق الدقن.

ثم اتجه للمسرح، وعاد مرة أخرى للسينما في منتصف السبعينيات، وقام بتقديم نحو 67 فيلما، بالإضافة إلى مشاركته في بعض الأعمال الأجنبية بالإنجليزية والفرنسية.

ومن أشهر الأفلام التي قدّمها في السينما المصرية حب في الزنزانة، والعبقرى خمسة، وعلي بيه مظهر، والأربعين حرامى، والبريء، والكيف.

أما الأجنبية فأبرزهم: لورانس العرب عام 1962، وفيلم صيف حلق الوادي عام 1996، ووداعا بونابارت عام 1985، وفيلم Trapeze عام 1956، وفيلم To Commit a Murder عام 1967.

لن تنسى شاشة السينما أو التليفزيون تلك الملامح البريئة الطيبة والمعقدة والشريرة في آن واحد، التي تألّق بها النجم جميل راتب، فقد حفر بتلك الملامح شخصياته التي جسدها في وعي المشاهد المصري والعربي.

نعي رسمي

نعت السفارات الأجنبية في مصر وفاة الفنان الراحل جميل راتب، الذي ترك بصمة في السينما العالمية كما فعل في السينما والدراما المصرية.

سفارة باريس لدى القاهرة، نعت راتب قائلة: “رحل عنّا جميل راتب، هذا الممثل الكبير الفرنسي المصرى الجنسية، ترمز حياته المهنية التي جابها بين ضفتي المتوسط وحدها إلى الطابع الوثيق في العلاقات بين فرنسا ومصر، في المسرح كما في السينما، فإن كاريزما جميل راتب تجعله فنان لا يمكن نسيانه” مؤكّدة أنه فنان لا يمكن نسيانه.

ومن جهتها نعت السفارة الأمريكية بالقاهرة راتب بكلمات مؤثرة، وأكّدت أن الأمريكيين يعتزّون بدوره في الفيلم الشهير “لورنس العرب”، فقالت: “تقدّم سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة تعازيها للأسرة والأصدقاء والملايين من محبي الممثل المصري جميل راتب لوفاته، فبالإضافة إلى عمله الاستثنائي في السينما المصرية، يتذكّره الأمريكيون باعتزاز من دوره في فيلم لورنس العرب.

السفارة البريطانية بدورها، نعته مستذكرة دوره الشهير، وأداءه لشخصية أبو الفضل جاد عويس، وقالت السفارة في نعيها: “وداعا أبوالفضل جادالله عويس”.

رحل أبوالفضل

كما نعي فنانون ومثقفون الفنان الراحل عبر صفحاتهم الشخصية التي تحولت إلى سرادق عزاء لراتب، واسترجع الفنان محمد صبحي ذكرياته معه، خلال كواليس تصوير أحد مشاهد مسلسل “يوميات ونيس”.

ونشر محمد صبحي مقطع فيديو عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، خلال تصوير أحد المشاهد مع الفنان جميل راتب في مسلسل يوميات ونيس، ولم يتمالكا نفسيهما من الضحك، واستغرق تصوير المشهد وقتا طويلا بسبب الكوميديا التي جمعتهما، وأعاد المخرج تصويره أكثر من مرة.

وكتب صبحي على الفيديو قائلا: “وداعا جميل راتب، أضحكتنا كثيرا يا أبو الفضل، واليوم نبكيك”.

وقال سليمان شفيق، الكاتب اليساري: “للأسف لا أحد يعلم أن الفقيد من المنيا، ووالده محمد بك راتب، وهناك شارع باسمه إلى الآن وجده محمد باشا سلطان وخالته هدى هانم شعراوي، وأرضه بيعت، وأسّست حي جديد في المنيا اسمه شلبي، ومن لا يعرف أيضا أنه من قادة اليسار حزب التجمع، وأحد مؤسسيه، وعضو لجنة مناهضة التعذيب، وآخر الفنانين أولاد الذوات واليسار، وصعيدي يحمل الثقافة الفرنسية”.

في حين نعاه المؤرّخ محمد الشافعي، قائلا: “عندما عاد الفنان جميل راتب من باريس ليستقر في القاهرة، كلفتني الراحلة حُسن شاه، رئيسة تحرير مجلة الكواكب بإجراء حوار معه، فدخلت الأرشيف لأجمع معلومات الحوار.

وكانت المفاجأة عدم وجود أي حرف عن الرجل، ورغم أني كنت في بداية عملي الصحفي إلا أنني قبلت التحدي، وذهبت إلى الرجل في بيته بالزمالك، وبعد أن رحّب بي كان سؤالي الأول: لماذا كانت الهجرة؟ وكيف كانت الرحلة؟ ولماذا قررت العودة؟

وبالطبع كانت الإجابة هي الأرشيف الذي اعتمد عليه الزملاء بعد ذلك، رحم الله الفنان القدير جميل راتب الذي سيظل خالدا بفنه الراقي، وعطائه الكبير”.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.