جزيرة الوراق.. هل ينهي السيسي أزمة 20 سنة؟

جزيرة الوراق.. هل ينهي السيسي أزمة 20 سنة؟
جزيرة الوراق

وافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في اجتماعه أمس، برئاسة مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء على مذكرة بشأن إنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق يتبع الهيئة.

وكان شريف إسماعيل، رئيس الوزراء السابق، أصدر قرارا في الثالث من يونيو الماضي بإنشاء مجتمع عمراني على أرض جزيرة الوراق يتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

أهالي الجزيرة رفضوا القرار، وأقامت هيئة للدفاع عن الأهالي دعوتين قضائيتين أمام محكمة القضاء الإداري في 25‏ يونيو الماضي، لوقف تنفيذ القرار وإلغائه، إذ أكدتا أنه يضرب بمواد الدستور عرض الحائط، ويهدد أهالي الجزيرة بالتشريد.

بداية القصة

تعود فكرة إخلاء جزيرة الوراق من السكان إلى عام 1998، حين أصدر كمال الجنزوري، رئيس مجلس الوزراء الأسبق قرارا باعتبار جميع الجزر النيلية محميات طبيعية، مانعا بذلك بناء أية مبانٍ على أراضيها.

وبناء عليه مُنعت مواد البناء من دخول الجزيرة منذ ذلك العام، ومع ذلك جاءت قوات أمنية لإزالة ما سموه بمخالفات البناء بالجزيرة، ولم تكن هناك أي مبان جديدة منذ إصدار قرار وقف البناء.

وفي عام 2010، اتّخذ أحمد نظيف، رئيس الوزراء آنذاك، قرارا بترسيم وتوقيع الحدود الإدارية النهائية لخمس محافظات، وجاءت من ضمن التحديث جزيرة الوراق، إذ ظهرت فكرة التطوير على يد مستثمر أجنبي، ووقتها ثار الأهالي رافضين القرار.

وبعد ثورة يناير في عام 2011، تداولت الصحف معلومات عن محاولات رجال أعمال لإخلاء الجزيرة من الأهالي، لإقامة منتجع سياحي استثماري، لكن بسبب عدم استقرار الدولة والأحداث أُلغي المشروع بشكل مؤقت.

محور روض الفرج

وبعد مرور نحو خمس سنوات، قرّرت الحكومة إنشاء محور روض الفرج، وأعلنت هدم منازل عشرات المواطنين كضرورة لتنفيذ المشروع، واحتجّ أهالي الجزيرة، وطالبوا بالتعويض العادل لأصحاب المنازل التي هُدمت عبر المحور داخل الجزيرة، لترد الحكومة بالرفض، لأن “الجزيرة ليست ملك الأهالي، وأنهم حصلوا عليها بوضع اليد”.

وأثبت الأهالي أنهم يمتلكون مستندات تؤكّد ملكيتهم للجزيرة، وأن الدولة لا تمتلك سوى 60 فدانا فقط (30 فدانا ملك وزارة الأوقاف أجّرتها للفلاحين، و30 أخرى أملاك دولة، استأجرها الأهالي بحق الانتفاع).

كما أنهم في عام 2002 رفعوا قضية في مجلس الدولة، وحصلوا على حكم بأحقيتهم في الأرض.

قرار السيسي

أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمر إزالة التعديات على أراضي الدولة أنه لن يسمح لأحد بالتعدّي على أراضى الدولة، بعدها مباشرة بدأ الحديث من الحكومة أن الجزيرة ستكون ضمن مخطط التطوير، وتحويلها إلى منطقة استثمارية بالتعاون مع رجال أعمال.

في أبريل 2017، نفّذت وزارة الموارد المائية والري، حملة إزالات موسّعة ومفاجئة على البر الشرقي لجزيرة الوراق، وتضمّنت الإزالات نحو 12 منزلا.

في 16 يوليو 2017، توجّهت قوات الأمن لإخلاء عشرات المنازل من قاطنيها لهدمها، لكن الأهالي رفضوا إخلاء بيوتهم، واعترضوا على قرار التنفيذ، وتجمهروا، وأطلقت القوات الغازات المسيلة للدموع، لتفريق المتجمعين، ودارت مناوشات بين الطرفين، ووقعت حالة وفاة واحدة في صفوف الأهالي، وإصابة العشرات.

كرّ وفرّ

وبعد ساعات من الكر والفر، قرّرت وزارة الداخلية تأجيل حملة الإزالة إلى أجل غير مسمى، وقالت: “إن الأهالي تعدّوا على القوات بإطلاق أعيرة الخرطوش والحجارة، ما دفع القوات لإطلاق الغازات المسيلة للدموع، للسيطرة على الموقف”.

كما ألقت قوات الأمن القبض على 22 من أهالي الجزيرة، واتهمتهم النيابة بالتجمهر والتظاهر دون ترخيص، وأحيلوا للمحاكمة العاجلة.

وفي الجمعة التالية، نظم العشرات من الأهالي بشوارع الجزيرة مظاهرة، للمطالبة بالإفراج عن الشباب المقبوض عليهم على خلفية الاشتباكات، وردّدوا هتافات منها: بالطول بالعرض مش خارجين من الأرض، واحد اتنين خرّجوا المحبوسين.

وفي 13 أغسطس الماضي أعلن كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، تشكيل لجنة من وزارات الزراعة، والري، والإسكان، والمساحة الهندسية، والهيئة العسكرية، وجميع الجهات المعنية لتسعير أراضي الجزيرة.

وقبل أيام، تداولت الصحف أخبار تفيد بأن أهالي الجزيرة بدؤوا بالفعل في تسجيل أسمائهم في كشف بيع الأراضي التي يمتلكونها في الجزيرة للحكومة، إذ جرى عرض مبلغ 200 ألف جنيه للقيراط.

يذكر أن جزيرة الوراق واحدة من 255 جزيرة نيلية، وتقع بمحافظة الجيزة، وتعدّ أكبرهم مساحة، إذ تبلغ مساحتها نحو 1,400 فدان تقريبا، ويسكنها 90 ألف مواطن،  ويحدها من الشمال محافظة القليوبية، والقاهرة من الشرق، والجيزة من الجنوب.

رهف عادل

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.