أكثر من 18 مليون مصري يعجزون عن قراءة هذا التقرير

ارتفاع نسبة الأمية في مصر
اليوم العالمي لمحو الأمية - أرشيف

في اليوم العالمي لمحو الأمية 8 سبتمبر، الذي يحتفل فيه العالم بأبراز التحسينات التي طرأت على معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، وللتفكير في بقية تحدّيات محو الأمية الماثلة أمام العالم، تعلن مصر عن أرقام مخيفة لنسبة الأمية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

ومع اقتراب نهاية عام 2018، ورغم إطلاق رئاسة الجمهورية مباردة “مصر بلا أمية “، ما زالت هناك قُرى ومناطق في محافظات مصر بلا مدارس للتعليم الأساسي أو فصول لمحو الأمية، لكونها قرى منعدمة من كل مناحي الحياة، أشارت عنها الإحصائيات أكثر من مرة دون أن يحدث أي تغيير يُذكر.

في ديسمبر عام 2016، أطلقت رئاسة الجمهورية مبادرة “مصر بلا أمية”، هدفت من خلالها القضاء على الأمية في مصر من خلال مشاريع صغيرة، بالتعاون مع هيئة محو الأمية وتعليم الكبار، ورصدت كلا من الرئاسة والهيئة ميزانية لتلك المبادرة وصلت إلى 272 مليون جنيها، وُضِعت كبند استثماري من إجمالي زيادة 400 مليون جنيه، للقضاء على الأمية.

18 مليون أميّ

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن معدلات الأمية في مصر خلال الفترة 1996-2017، إذ أن عدد الأميين انخفض من 17.6 مليون فرد عام 1996 إلى 17.0 مليون فرد عام 2006، ثم ارتفع عدد الأميين إلى 18.4 مليون فرد عام 2017.

وأكثر الأميين من الإناث في عام 1996 و 2006 وقد بلغت نسبتهم حوالي 62% من إجمالي الأميين، وتناقصت هذه النسبة إلى 57.8% في عام 2017.

وصرح الجهاز في تقرير له اليوم: “انخفض معدل الأمية من 39.4% عام 1996 إلى 29.7% عام 2006، ثم إلى 25.8% عام 2017، وبلغ معدل الأمية للذكور 21.1% مقابل 30.8% للإناث عام 2017، وبلغ معدل الأمية بالريف 32.2%، مقابل 17.7% بالحضر عام 2017”.

وعن معدلات الأمية بالمحافظات عام 2017، سجـّلت محافظات الوجه القبلي أعلى معدلات للأمية، نستعرضها فيما يلي:

  • 37.2 % في محافظة المنيا.
  • 35.9 % في محافظة بني سويف.
  • 34.6 % في محافظة أسيوط.
  • 34 % في محافظة الفيوم.
  • 33.6 % في محافظة سوهاج.
  • 19.1 % في محافظة أسوان، وحققت أقل معدل للأمية بين محافظات الوجه القبلي.
  • 32.9 % في محافظة البحيرة، حققت أعلى معدل للأمية بين محافظات الوجه البحري.
  • 28.5 % في محافظة كفر الشيخ.
  • 25.9 % في محافظة الشرقية.
  • 20.2 % في محافظة دمياط.
  • 19 % في محافظة الإسكندرية.
  • 16.2 % في محافظة القاهرة.
  • 15.3 % في محافظة السويس.
  • 14.1 % في محافظة بورسعيد.
  • 12 % في محافظة البحر الأحمر.
  • 16.6 % في محافظة جنوب سيناء.

ونرى أن محافظـات الحدود سجلت أقل معدلات للأميـــة في الجمهورية.

أسباب الأمية

وقال الدكتور عاشور عمري، رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية: “إن الأمية في مصر متفشّية بين الإناث للأسف الشديد، والفجوة النوعية بين الذكور والإناث في التعليم ما زالت قائمة، رغم أننا في القرن 21” مشيرا إلى أن الأمية في الإناث ضعف الذكور، وهذا يعود للعادات والتقاليد الريفية.

وأضاف عمري في تصريحات له: “لدينا 18.4 مليون أميّ طبقا لآخر إحصائية” موضّحا أن الأمية في مصر تميل إلى أمية ريفية أنثوية، لافتا إلى أن كثيرا من الأسر في القرى لديهم عادات وثقافات غير صحيحة، وهي عدم تعليم الفتيات، والإعلام له دور كبير في عملية الوعي بين المواطنين.

وحول أسباب ارتفاع الأمية، يري رئيس الهيئة العامة لمحو الأمية أن الفقر هو العامل الأول والمهم في تزايد وانتشار الأمية، فالأسر الفقيرة الآن لا تعلّم أبناءها، والأب لا يلحق أبناءه بالمدرسة، لأنه سوف يتحمّل مصروفات وأعباء كبيرة في حين شغلهم وتعلمهم حرفة من الورش يكوّنون مصدر دخل له.

وأوضح أن العامل الثاني أن التعليم كان في السابق يحظى باهتمام الأسرة، لأن الشخص المتعلّم يجد العائد المادي والاجتماعي، أما الآن فلم يعد التعليم هو الاستثمار الحقيقي، بل أصبح الاستثمار في المشروعات التجارية والصناعية.

أرقام صادمة

أشار كمال مغيث، الخبير التعليمي إلى أن تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء جاء صادما، بارتفاع نسبة الأمية بشكل مأساوي، مرجعا أسبابها إلى القرارات العشوائية، وعدم وجود خطة قومية لمواجهتها، وزيادة نسب غير الملتحقين بالمدارس، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية للعديد من الأُسر، وهناك 7.5% من الطلاب لا يكملون تعليمهم، وهي نسبة كبيرة، ويمكن إرجاعها إلى أن المدرسة غير فعالة، أو لعدم إدراك الطلاب قيمة التعليم.

واقترح مغيث حلولا لمواجهة الأمية، ومنها:

  • إيجاد مشروع قومي، تسبقه إرادة سياسية تدبّر مبالغ مالية كبيرة تخدم المشروع، ليتم تفعيله في الأحياء والقرى.
  • فتح مراكز الشباب والمدارس.
  • الاستعانة بالشباب الخريجين.
  • تخصيص مكافآت للمتميزين منهم.
  • مكافآت للأمي الذي سيلتحق بمشروع محو الأمية.

نسب غير واقعية

ويري حسني السيد، الباحث التربوي في المركز القومي للبحوث، أن الأعداد والنسب المُعلنة غير صحيحة، ومنافية للواقع، وأن نسبة الأمية الحقيقية تصل إلى 45% وفي بعض المحافظات إلى 50%، نتيجة عدم وجود نشاط أو خطوات جدّية تتخذ لمواجهة تلك المشكلة، فضلا عن قلة الموارد، والإمكانيات، والاعتمادات المالية.

والأخطر هو ما بيّنته نفس الإحصائيات عن السبب، وهو أن معدل ما يقضيه الطفل العربي أمام التلفاز أعلى من الطفل الأمريكي والأوروبي.

رقية كمال

شاهد المزيد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.