أندية الشباب.. دور مفقود وجمهور غائب

أندية الشباب

تتزايد الحاجة الشديدة لـ”أندية الشباب” والمراكز الثقافية في مصر، لمواجهة الكثير من المخاطر التي تهدّد شباب مجتمع، من تطرف، وإدمان، وتوجه للجريمة، فيحتاج المجتمع لبوتقة تستوعب شبابه وتجمعهم، والمفترض أنها تتمثّل في نوادي الشباب والمراكز الثقافية المنشئة في كافة أنحاء الجمهورية.

ويدفعنا واقع الاحتياج الشديد لتلك النوادي والمراكز للتساؤل عن دورها الحالي، وهل هي قادرة بإداراتها ودعمها الحكومي المعلن عنه، للقيام بمهامها كما يجب، خاصة حين يتصدّر أخبارنا المحلية خبر يشير إلى حالات اختناق بسبب كلور حمام السباحة بأحد تلك النوادي، وهل هو حادث فريد من نوعه أم أنه يمثّل واقع تلك النوادي والمراكز؟ الذي يحمل الحديث عنه الكثير من مظاهر الإهمال .

الأولوية للشباب

وتأتي تلك التساؤلات في ظل الإعلان الرسمي للحكومة وللرئيس عبدالفتاح السيسي، وتأكيدهم الدائم أن تلك المرحلة هي مرحلة الشباب، وبرز ذلك في مؤتمرات الشباب، التي حرص الرئيس السيسي على عقدها لخمس مرات خلال ولايته الأولى، والتقى خلالها الشباب، مشدّدا على دورهم في بناء المجتمع.

أمّا بالنسبة لاهتمام الدولة بنوادي الشباب، فقد وجّه الرئيس السيسي في لقائه مع وزير الشباب والرياضة، المهندس خالد عبدالعزيز بداية العام الجاري بالمُضي قدما في جهود تطوير المنشآت الرياضية والشبابية في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأكّد السيسي على أهمية ألا ينحصر دور تلك النوادي في الارتقاء بالمستوي الرياضي فقط، بل ويسهم أيضا في جهود تنوير وتثقيف الشباب.

وبجوار دور النوادي الرياضية برز دور المراكز الثقافية، واهتمام الدولة بها، وبدورها في تكوين فكر الشباب، وكان ذلك جليا في تصريح وزير الثقافة، إيناس عبدالدايم خلال مشاركتها في اجتماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، حيث قالت: “إنها تعمل في الوزارة على مخاطبة الداخل، وعقل، وفكر الشباب في كل محافظات مصر، للتعرف على الاحتياجات الفكرية والثقافية، من أجل إعادة بناء الإنسان”.

في مقابل هذا الاهتمام الحكومي المعلن تظهر اتهامات أخرى للنوادي الشبابية والمراكز الثقافية، وقُصورها عن أداء دورها، بل وتخلّيها عنه، بسبب سوء الإدارة، وقلة التمويل، وغيرها من المشكلات التي تسبّب الفشل في استيعاب الشباب وتوجيههم.

وكان قد كشف التحقيق الذي نشرته جريدة الدستور في منتصف أبريل 2017، عن واقع مراكز الشباب في مصر، وإظهار جانب كبير من الإهمال في تلك المراكز.

ورصد التحقيق عدم وجود أي مركز شبابي بالكثير من المناطق العشوائية بالقاهرة وخارجها، رغم تأكيد وزير الشباب بتواجدها، وكان أبرز تلك المناطق: منطقة عزبة خيرالله، والتي لم تضم أي مركز شبابي منذ 13 عام، كما اكتمل هدم مركز شباب الأزبكية عام 2011 ببلدوزر تابع للحي، بدعوى تطويره، وهو ما لم يتم فيه أي تطوير حتى الآن، وهي مناطق يقطنها ما يقرب من مليون نسمة 55% منهم شباب.

وفي محافظة الجيزة، نجد مركز شباب الشهيد الرائد، أحمد سعيد محمود، أو الصفا سابقا، بمنطقة الهرم، وهو عبارة عن مساحة أرض شاسعة، محاطة بسور متهالك، وأسلاك صدئة، وأكوام من مخلفات البناء، ومغلق بأبواب قديمة وأقفال بالية وفقا للتحقيق، وذلك إثر البدء في عملية تطوير المركز، والتي لم تتم لمدة تصل لعام تقريبا.

وفي مناطق أخرى، تكرّر الموقف ما بين توقّف المراكز للتطوير أو عدم وجودها، مثل: مركز شباب منطقة المنصورية، التابع لمركز إمبابة بالجيزة، وفي مدينة العياط أيضا، جنوب محافظة الجيزة، وفي محافظة البحيرة، وذلك طبقا لتحقيق جريدة الدستور.

وكشف التحقيق أن محافظة المنيا، والتي تقول الإحصائيات الرسمية: “إن بها 165 مركز للشباب على مستوى مراكزها التسعة” إلا أن الكثير منها لا يتعدّى كونه شقّة، مكوّنة من غرفة وصالة، وكان قد تم هدم مركز شباب المدينة، وهو الأشهر بين أهالي المنيا بحجة تطويره.

وكشف التحقيق أن 60% من قُرى بني سويف يعاني من عدم وجود مراكز شبابية، وفي الإسكندرية أغلقت أبواب الكثير من النوادي بالجنازير، وسيطر الإهمال على الكثير منها.

وتكرّر المشهد وفقا للتحقيق في باقي المحافظات ما بين إغلاق من أجل التطوير، أو عدم وجود مراكز شبابية، أو إهمال كبير.

لم تتوقّف الاتهامات أمام تحقيق الدستور، بل أشار تحقيق آخر – نشره موقع الوطن – إلى تحول الكثير من النوادي الشبابية إلى أوكار لبيع المخدرات، مثل: مركز شباب الخشاينة في الإسماعيلية، ومركز شباب المساندة بالعياط، والذي تحوّل جزء من مخزنه لمقهى، ومركز شباب كفر تركي، الذي على الرغم من خلوّه من المخدرات إلا أنه يعاني من عدم تواجد أي من إدارته والعاملين فيه، باستثناء عامل نظافة.

المراكز الثقافية

لم تكن المراكز الثقافية أفضل حالا من مراكز الشباب، حيث كشف تحقيق نشرته جريدة الوفد المصرية، أنه في الوقت الذي تمتلك فيه وزارة الثقاقة 560 موقعا ثقافيا، فإن أقل من نصف هذا العدد يقوم بدوره، بينما ضرب الإهمال بقية العدد.

ففي الأقصر، تم إغلاق قصر ثقافة حسن فتحي، الذي يعتبر تراثا إنسانيا عظيما، بالرغم ما شهده من تألّق صار خرابة، ومسكنا للحشرات والحيوانات.

وصدر قرار في عام 2009 بإغلاق القصر للتجديد، بعدما تعرّض إلى عدة شروخ، فضلا عن انهيار أحد حوائطه الداخلية، ولم يتم البدء في عملية الترميم حتى الآن.

ونقل التحقيق المنشور – بداية عام 2017 – واقعا لعدد كبير من تلك القصور في أغلب المحافظات المصرية، الذي لم يختلف كثيرا عن واقع النوادي الشبابية.

فيما أضيف لاتهامات الإهمال لمراكز الثقافة اتهامات أخرى بتعمد الدولة القضاء على أي دور ثقافي خارج إطار النوادي الثقافية، والتي تعاني في الأصل من قصور كبير.

وتعرضت كثير من المراكز الثقافية المستقلة للملاحقة القانونية، مما دفع المسؤولين عنها للتساؤل هل هي حرب على الإبداع؟

ومن تلك الملاحقات ما نشره الصحفي ماجد عاطف، في مقال له بعنوان مصر كيف تخنق الإبداع بالقانون؟! جمع فيه سلسلة من إغلاق وملاحقة المراكز الثقافية المستقلة.

حيث أشار عاطف إلى أن الدولة قرّرت إيقاف مهرجان الفن ميدان، بدعوى تطوير ميدان عابدين، وذلك في أكتوبر عام 2015، على أن يتم إقامته في ديسمبر، وهو ما لم يسمح به حتى الآن.

وبالمثل تم إغلاق مركز الصورة المعاصرة، بمنطقة وسط البلد بحجة مخالفات إدارية به، منها: وجود نسخة “Window”غير أصلية على أحد أجهزة كمبيوتر المركز.

وما زال تكرار الأمر مع مسرح روابط وجاليري تاون هاوس، حيث تم إغلاق المسرح بالشمع الأحمر، لوجود مخالفات إدارية، أهمها عدم وجود مخارج طوارئ للمسرح، على الرغم من أن المسرح والجاليري من أهم المراكز الثقافية في القاهرة، وأنهما يعملان منذ أكثر من 20 عاما، فلماذا يُغلقان الآن؟!

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.